ميرنا ابكتني / ماجد فيادي                                                

كعادتي في يوم السبت اتابع برنامج ذي فويس برفقة زوجتي بعد ان تأخذ طفلينا الى النوم، هذه المرة البرنامج الخاص بالاطفال، انها الحلقة الثانية ولم يظهر بها طفل عراقي، كانت كلمات تمر في خاطري متمنيا لاطفال العراق ان يصلوا الى هذا البرنامج، ما أن اتت المشاركة الاخيرة، وهي تتكلم باللهجة اللبنانية، يقدمها اخيها، مع مفردات تسقط باللهجة العراقية، تحرك في داخلي شيء لم افهمه، حتى تحدث والدها الذي زادني يقيناً انها عراقية، اخيرا روت ميرنا قصتها وهي تهرب من تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) تلك المنظمة الارهابية التي سرقت منها الامان والاستقرار وحتى اللهجة، في هذه الاثناء تحركت انفعالاتي ولم اسيطر على مشاعري حتى بدأ جلدي يقشعر ودموعي على اطراف جفوني. ما اراحني واعطى مشاعري الطمأنينة والانسياب ان زوجتي ذهبت الى غرفة نوم الاطفال لتجعلهما ينامان كالملائكة في فراشهما، تبدأ ميرنا بسرد قصتها، كيف هاجر بها والديها مع اخوتها هربا من ذلك التنظيم الارهابي خوفا من اختطافها وبيعها في سوق النخاسة، تحدثت عن مشاعرها ومخاوفها وحبها للعراق، ولم تنسى وطنها الثاني لبنان الذي احتضنها رغم ما يعانيه من مشاكل، في هذه الاثناء تسلط الكامرة الضوء على الفنان كاظم الساهر وهو يعبر عن خفقان قلبه تجاه المشترك القادم، لا اعلم هل هو ذكاء المخرج ام هي محركات داخلية لا يمكن تفسيرها

تقول ميرنا انها ستغني موال للحب، وكأنها تردعلى اؤلائك القتلة، ان الحب ابقى واسمىمن افعالهم الاجرامية، ثم تنتقل لاغنيةفلم ملكة الثلج الذي تعشقه ابنتي حدالجنون، فملابسها والعابها لا تخلو منصور ايلزا وأنا واولوف او كرستوف وسفن،احببت العلاقة الرابطة بينها وبين ابنتي،حتى تقارب الاعمار، اشعرتني بالألفةوالانتماء المشترك للعراق والحب والانسانية،هي ثواني التف لها كاظم ونانسي وتامر،شعروا بها وكأنها تغني لهم ملحمة كلكامش،صور مرت امامي لارهاب داعش ومعاناةالعراقيين، سياسيين طائفيين وقوميينوانتهازيين، نازحين ازيديين ومسيحيينومندائيين وشبك وتركمان واكراد وعرب،ضحكات صدام حسين والعوائل الفيليةوالمأنفلة والمغيبين والمقابر الجماعية،ادعاءات المالكي بقيادة المقاومة ضدالامريكان، خطب الجعفري العصماء، قاعةالحكيم التي تتسع لسكان مدينة باكملها،مقتدى الصدر بين حله لجيش المهدي واستعراضاتعسكرية لا يربطها جامع وطني، النجيفيانوهما يتشدقان بمظالم اهل السنة ويسلمانالموصل لداعش، سليم الجبوري نجم الفضائياتالذي لا تأخذ منه حق ولا باطل لكنه عبقريفي سحب الصلاحيات من العبادي في الوقتالمناسب، خذلان العبادي لمن ملئ ساحاتالتحرير في بغداد وباقي مدن العراق،البارزاني وهو يدعو الى الانفصال في مسلسلليس له نهاية، الطالباني في فراش المرضيرفض التوقيع على احكام الاعدام بحقالارهابيين وزوجته تتصرف بالمليارات،الفتاة الازيدية وهي تختصب على يدارهابيداعش، المسيحيين وهم بين حراب التهجيرومغريات الاوربيين والامريكان، المندائيينالذين لم يجدوا ماءً للتعميذ ولا معابدتحتويهم، سنة العراق وهم ينزحون من مدنهمالى مخيمات تغمرها مياه الامطار، شيعةالعراق وهم يقدمون ابنائهم قرابين لتحريرما فرط به حكام العراق

الجدد، اهلي واصدقائي الذين فارقتهم مجبرا

انتهت ميرنا من غنائها وسط تصفيق الجمهور ودموعي المنهمرة، كلماتها المؤثرة، في الحب والانسانية والعراق، وما هي الا لحظات اعود بها الى الواقع، حيث اعيش بعيداً والعراق تنهشه مصالح دول الاقليم واميركا بمعونة الفرقاء من الاحزاب الحاكمة، الا من ذهب الى ساحات التحرير في بغداد والمحافظات ومن دعمهم بالكلمة والموقف كميرنا