النائبة سوزان ...السعد أم البؤس؟/ مازن الحسوني

لم تستطع هذه النائبة التي فشلت هي والبرلمان الذي عملت فيه أن تدافع عن حقوق أبناء طائفتها الشيعية طيلة سنوات عملها فيه. بل كان ركض هؤلاء البرلمانيين عن مصالحهم الخاصة (قانون التقاعد للبرلمانيين، امتيازات خاصة ....الخ) متناسين أن انتخابهم من قبل الشعب جاء لأجل تطوير وتحسين أحوال الناس وبناء المجتمع العراقي بطريقة تليق بهذا القرن.

النائبة جاءت للبصرة لتنشر بؤس فكرها وطريقة تفكيرها الطائفية.

بدأت نشاطها في توزيع الحجاب على طالبات المدارس، بدل أن توزع عليهم قرطاسية أو كتب تعليمية تفيدهم في زيادة تحصيلهم الدراسي، أو أي شيء آخر ممكن أن يفيدهم سواء في تحسين البنايات المدرسية المهترئة، أو مياه صالحة للشرب، أو مبردات .....الخ .

بعدها قادت تظاهرة في البصرة لأجل الدفاع عن قانون الأحوال الجعفري الذي يواجه استنكارًا كبيرًا من كل الأوساط، والذي حتى لم تتجرأ المرجعية على الموافقة عليه، لما فيه من عقد خطيرة تؤسس لمجتمع طائفي وبشكل قانوني، وكذلك يؤسس القانون لنظرة شاذة للانسان سواء الأنثى حيث يمنح القانون حق الزواج للطفلة وهي بعمر تسعة سنوات. لماذا؟ لأنها ممكن أن تبلغ جنسيًا بهذا العمر وكذلك الصبي بعمر أربعة عشر عام حيث ممكن أن يبلغ جنسيًا، وبهذا تؤكد هي ومن خلفها كل من شرع هذا القانون الشاذ أن الانسان بنظرهم لا ينظر إليه الا من خلال الجنس فقط وليس بشي أخر. وهنا أسال سوزان ...السعد من هو الشاذ، هي ومن يدافع عن هذا القانون أم من وقف ويقف ضده؟

النائبة في نشاطها المدروس هذا تريد أن تؤكد بأنها ستحجب الطالبات الصغيرات ليكنن منيعات عن التأثر بأي فكر غير طائفي. وهي تذكرني بسياسة البعث في زج الأطفال بمنظمة الطلائع لأجل تحصينهم من عدم الانخراط مع الأحزاب الأخرى مستقبلا. بعد ذلك ذهبت سوزان السعد لتكمل خطتها في تهديد وتضييق الخناق على الكبار المعادين لفكرها الطائفي.

في نفس التظاهرة أكدت النائبة بؤسها الفكري يوم وقفت خلف لافتة تقول (الشيوعية كفر وألحاد)  وهي بهذه اللافتة لا تريد شيئًا سوى أن تهدد كل من اعترض على قانونها الجعفري بهذه المقولة سيئة الصيت. وأريد أذكرها أن من يقف ضد قانونها الجعفري ليس الشيوعيين فقط بل أحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومراجع دينية ودول ومنظمات عالمية. هل كل هؤلاء كفرة وملحدون  يا سوزان؟ يكفي الشيوعيين فخرًا وغيرهم من الديمقراطيين أصحاب المشروع  المدني للمجتمع العراقي وليس الطائفي أنهم لم يسرقوا يومًا ولم تثبت عليهم أية تهمة سواء في سرقة أموال الشعب أو الفساد أو الاختلاس أو تزوير الشهادات أو ترويج الطائفية البغيضة أو رعاية مليشيات القتل والتهجير او أو أو.......الخ.

سأروي هذه الحادثة التي تعرضت لها في إحدى زياراتي للبصرة (ركبت سيارة أجرة (تكسي) وسألت السائق عن أحوال عمله وبدأ الرجل بالتذمر من أمور عديدة، منها ما حصل معه في أحد المرات وأثناء إيصاله لراكبين، أشهروا بوجهة السلاح وطلبوا منه النزول وترك مفاتيح السيارة وهو ما فعله خشية على حياته، وبعد أن تقصى عن الجناة طلبوا منه مبلغ قدره 1000 دولار لاسترجاع السيارة، وحينما ذهب إليهم لأجل استرجاع سيارته، طلب السارقون منه أن ياتيهم بعد أسبوع حتى يعود والدهم من الزيارة (زيارة المراقد الشيعية ). بعد أسبوع عاد السائق ليستقبله الزاير، وعندها سأله الزاير أي السيارات هي سيارته حينها أشار السائق إلى سيارته حيث تقف في الساحة مع عدد من السيارات، أجابه الزاير بانه يستطيع أن يحصل على أفضل من سيارته إذا دفع أكثر من مبلغ التاكسي وأخبرني السائق أنه رفض العرض وطلب استرجاع سيارته فقط وهو ما حصل بعد الدفع .

هذه الحادثة أطرحها للنائبة لأقول أن الكثير من أبناء الطائفة الشيعية رغم ظاهرهم الذي يتشبث بحب الطائفة وممارسة الشعائر الدينية لكنه لا يعكس جوهرهم الحقيقي، وهو ما تعلموه من الكثير من قادة الطائفة السياسيين، لهذا أذكّر النائبة أن الفترة التي تلت سقوط الصنم شهدت أكثر الفترات التي تمارس فيها الطائفة الشيعية شعائرها الدينية وأكثر الفترات التي تحكمت بها الطائفة بمقدرات البلد ولكنها بنفس الوقت أكثر الفترات التي كثر فيها الفساد وسرقة المال العام والغش و ووو .....الخ، رغم أن كل الجوامع والحسينيات ليل نهار تدعو  بالنهي عنها.

أيتها النائبة لقد ولى زمن الضحك على ذقون الناس بأسم الدين أو الطائفة أو محاربة من يختلف معك بالرأي باسم الكفر أو الإلحاد، لأن ما قدمه كل نائب من أعمال خلال السنوات الماضية ومن خلفه الجهة التي ينتمي إليها هي ما تحدد رغبة الناس الآن في انتخابه أم لا. 

انتخابات البرلمان على الأبواب وشعبنا لن تنطلي عليه هذه الألاعيب العتيقة سواء تكفير الآخرين أو التحريض الطائفي أو توزيع الرشى أو استغلال عواطف الناس وحبها لطائفتها لأجل دعايات رخيصة لا يجني بعدها وطننا غير سراق جدد ومحرضين على التفرقة الطائفية والمذهبية وبأني مجتمع التخلف والبؤس والكآبة. شعبنا فهم اللعبة ويعرف الآن كل فرد منكم، وما نشاطك الطائفي الآن أيتها النائبة إلا تعبير عن الإفلاس في تقديم أي إنجاز يمكنك المفاخرة به ليكون ورقتك الرابحة في الانتخابات القادمة.

مازن الحسوني