
تظاهرة مؤيدة لداعش / هادي جلو مرعي
بعث لي صديق على الفيس بوك بصورة لمواطنين يتظاهرون في الموصل العراقية مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية داعش ومنددين بالقصف الجوي الذي تتعرض له المدينة وأطرافها من طائرات عراقية ودولية تستهدف مواقع عسكرية وتجمعات لعناصر التنظيم ومراكز تنسيق وإتصال، وسواء صحت الصورة، أم لم تصح وسواء كانت التظاهرت جرت بالفعل، أم إنها مجرد أخبار لاصحة لها فليس مستغربا ولامستبعدا أن يخرج الناس في المدن التي يتواجد فيها التنظيم ويحكم بالرعب والرهبة مرغمين على ذلك وليسو راغبين، فالأمور لم تعد مشوشة، أو ضبابية كما كان يسوق البعض في بدء التقدم الذي حققه تنظيم داعش في الموصل ومدن عراقية أخرى منتصف العام 2014 وبدا واضحا إن السكان يعانون كثيرا، ويفتقدون الى الخدمات العامة، ولاتتوفر لهم شروط الكرامة الإنسانية.
في مدن محافظة الأنبار ومنها الفلوجة التي يسيطر عليها داعش وتحاصرها القوات العراقية منذ عدة أشهر يمارس التنظيم سلطة قاسية وغير متسامحة، وهناك حالات هروب يقابلها ترهيب غير مسبوق وعمليات إعدام منظمة ضد الأهالي وجوع وإرتفاع في أسعار المواد الغذائية بشكل لافت وعمليات إنتحار نتيجة اليأس من الحلول، ومع مرور وقت طويل على وجود داعش وممارسته شذوذا فكريا وترهيبا للناس العاديين وللنخب لم يعد ممكنا وجود أفق للحل إلا بعمليات عسكرية نهائية تقتلع أي وجود لعناصره، وتنهي الحصار الذي تسببوا به وأدى الى وفاة المئات وهروب أسر بكاملها وضياعها بين معسكرات النازحين والحاجة والعوز والمرض والرغبة في العودة، أو بحلم العودة الى الديار.
المواطنون في الموصل يتظاهرون دعما لتنظيم داعش، هكذا تتناقل وسائل التواصل الإجتماعي أخبار تلك التظاهرات التي ربما تكون منظمة من قبل التنظيم وليست برغبة من هولاء الناس الذين إكتووا بممارسات الوافدين من الخارج حيث قتلوا وسبوا وسرقوا ونهبوا وتسببوا بالأذى والإهانة لمجموعات من السكان لم يعد لديهم كبير أمل في حصول تغيير إلا بتحرير مدينتهم من سيطرة هولاء القتلة ونشر السلام فيها، وعودة المواطنين الذين غادروها مرغمين ليتركوا من ورائهم تاريخا وحضارة وأحلاما وطموحات إستولى عليها الإرهاب ودمرها في لحظات وزرع بذور الشقاق والفتنة بين المواطنين ومكونات المجتمع العراقي المتحاب، وليس أدل من التفجيرات التي ضربت المراقد الدينية والمساجد وقبور الصالحين من الأنبياء ومعها الكنائس والمعابد المسيحية والأيزيدية على نوع الفعل السيئ والوحشية التي عليها عناصر داعش.
داعش سينتهي، ولكن ذلك يحتاج الى نوع من التضحية مختلف من الجميع.