أبو داوود ماذا فعلت؟ / تحسين المنذري                    

في تطور لافت تم تشكيل لجنة من قبل إجتماع الرئاسات الثلاث مع ممثلي الكتل السياسية للتفاوض مع المتظاهرين ــ المعتصمين. وليس عصيا على أحد أن يعرف إن المعتصمين يمثلون تيارين متباينيين في التوجهات الفكرية وفي دوافع الاشتراك في الاعتصام وقبلها في التظاهر، فالتيار المدني الذي تبنى مطاليب الاصلاح والتغيير ومحاولات دفع البلد على الاقل خطوة الى الامام بالاتجاه الصحيح ، يقابله تيار الصدر الذي له يد طولى في ترسيخ نظام المحاصصة، أس البلاء، ومشاركة متميزة لوزرائه ومسؤوليه بالفساد، وتاريخ حافل بالجريمه لميليشياته منذ مابعد التغيير والى اليوم ، وسجل حافل لقائده في البلاهة السياسية وتبدل المواقف المزاجي، وما إشتراكه في الاحتجاجات إلا هي محاولة تصفية حسابات مع خصومه في نفس كتلته البرلمانية ، التحالف الوطني، وبالتالي فهي عملية صراع لتحسين المواقع والحصول على إمتيازات أكبر، وبالتحديد على حساب حزب الدعوة وكتلته دولة القانون مستهدفين رأس الحزب والكتلة تحديدا. في ظل هذه الصورة المعتمة والاختلاط المريب بين ماهو وطني وبين المصالح الخاصة والشخصية،تهتز أركان السلطة السياسية وترتعد فرائضها فتجتمع الرئاسات مع رؤوساء وممثلي الكتل السياسية توزيع الهموم والمصائب والمسؤوليات على الجميع وأيضا للتسويف في حل إشكاليات المواطن وتأجيل حسم الخلاف بين كتلها المتصارعة، وبدا ذلك جليا من عملية تشكيل اللجان المتعددة كثمرة لهذا الاجتماع، ومعروف عندنا إذا أردت تسويف أي مطلب أو قضية فما عليك الا أن تأمر بتشكيل لجنة !!! هذه هي عقلية المسؤولين المتنفذين، فهل إن الرفيق أبو داود ليس على علم بهذا الاسلوب وتلك الممطالة ؟ فتلك مصيبة، وإن كان يدري فالمصيبة أعظم. ليبرز السؤال الاهم لماذا قبلت الاشتراك في لجنة تفاوض المعتصمين ؟ ستفاوض من؟ التيار المدني الذي تعرف كل مطاليبه وتوجهاته ؟ أم التيار الصدري الذي يُعد توجهه مكشوفا للجميع ؟
 إن أي جهة حينما ترسل لجنة تفاوض فعليها أن تكون متأكدة تماما من إخلاص أعضاء اللجنة في الدفاع عن وجهة نظر مرسليهم، وإلا فإنها لا تسمح للمتذبذبين من الاشتراك في هذه اللجنة ، وإنها أي جهة الارسال متأكدة أيضا إن من ترسله للتفاوض سوف لا يخونها وسيكون مدافعا أمينا عن رغباتها وتوجهاتها، فهل أنت كذلك ايها الرفيق العزيز أبو داوود؟ هل ستدافع عن وجهة نظر الحكومة الفاسدة المفسدة ؟ هل ستنقل رغباتها في تأجيل وتسويف المطاليب الى إشعار آخر لكن بحذلقة سياسية ومماطلة منبوذة؟ ماذا ستفعل ؟ أريد جوابا أيها الرفيق . إن إدعاء بأن هذه اللجنة هي فقط لتقصي ومعرفة مطاليب المتظاهرين هو إدعاء بائس ومكشوف ، فالحكومة بكل رموزها وقيادييها يعرفون ماهي المطالب ، وسبق لرأس السلطة التنفيذية أن إلتقى ممثلين عن التيار المدني ونقلوا له كل مطاليبهم، إم إنهم لم يلتقوه وكان الخبر مفبركا؟ أم إنهم إلتقوه ولم ينقلوا بأمانة مطاليب الناس؟ كي يتم تشكيل هذه اللجنة لنقل المطاليب بأمانة ؟
بصراحة أيها الرفيق العزيز لم يبق لدينا أعذار ندافع بها عن إشتراكك هذا، ولا نستطيع أن نجبر أنفسنا على الصمت ، فالقضية ليست شخصية بيننا وبينك ، القضية مصير بلد أولا وثانيا هي إمانة الدفاع عن تاريخ الحزب الذي تمثله والذي يحفل تأريخه ببطولات الدفاع عن مصالح الناس والكادحين خصوصا ولم يكن في يوم ما مدافعا عن أية توجهات بائسة لسلطة سياسية فاسدة .
لقد كان الاجدر بالتيار المدني أن يعتزل عن المشاركة مع التيار الصدري في التظاهر والاعتصام ولا تغرّه كثرة الاعداد التي جاءت بفتوى وأمر من القائد فهي ستنسحب أيضا بتلك الفتوى وذاك الامر، وكان الاجدر بالحزب الشيوعي أن يسحب أعضاءه من تمثيل التيار المدني إذا ما أصر الاخرون على المشاركة مع التيار الصدري، فالتاريخ لايرحم وللناس عقول تميز الغث من السمين والايام بيننا.
في الوقت متسع أيها الرفيق للانسحاب من اللجنة وإعلان الانحياز التام للمتظاهرين المدنيين ولعموم كادحي العراق، وبذلك تكسب نفسك وحزبك وشعبك ، وإلا فالاستمرار في هذه اللجنة يحمل مخاطر وخسائر كثيرة وربما تكون هي القشة التي تقصم ظهر البعير فالحمل صار ثقيلا ايها الرفيق .