أين مليارديري العراق من كارثة الموصل / د. علي الخالدي

تتنادى مكونات شعبنا عندما تلم بالوطن كارثة ما للتصدي لها . وعندما يحس الفرد منها بأن جاره في أزمة ايا كان نوعها يهرع لنجدته ، هذا هو دائما شأن البسطاء من عامة الشعب ، لكن هذه القيم بدأ شأنها ينظمر عند البعض ، ويتخذ مناحي ترتبط باﻹنتماء الطائفي والعرقي ، وخاصة بعد تبني نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية المقيت ، الذي قاد الى أشغال المؤسسات اﻷمنية واﻹدارية بعناصر لا تخرج شروطها عن اﻷطر الطائفية ، إلا ما ندر . فتحت تأثير اﻷلتزام الطائفي غابت النخوة ، وبرزت سلوكية اللامبالات ، من باب أنا شعليه بالآخر من غير طائفتي ، وأصبح الفرد وخاصة من صعد على أكتاف الطائفة ، وفلح في أمكانية التلون بين هذا وذاك ،مما أدى إلى طغيان الذاتيات وتسيد الجشع والطمع في إحتضان الكرسي ، كي يتواصل إستغلاله في الكسب الحرام ، والذي إنتشر بين صفوف متبني نهج المحاصصة ، وبين هذه وتلك من منغصات الحياة اليومية ، نسى المواطن العادي ما يحيط به من مآسي ، تعكر سلاسة معيشته اليومية . لطغيان مآساة أكثر عمقا عليه ، لكونها لا تمس ذاتياته ، التي سرعان ما يضعها خلفه ، ، عند تعرض الوطن لمحنة كبرى ، تهدد مكوناته وكيانه الجغرافي ومستقبل أجياله . فسقوط الموصل ، وإحتلال ثلثي أراضي العراق من قبل داعش ، وما أعقبها من تهجير قسري وسبي النساء و  جريمة سبايكر ، هزت كيانه وغربلت مواقفه في بوصلة التصدي ، ﻷرهاب داعش التي إخترقت حدوده بعد أن نسفت القيم الوطنية واﻷنسانية في سوريا .

فسقوط الموصل لم يكن بعيدا عن برمجة وتخطيط من عشعش في اﻷجهزة اﻷمنية ، من أفراد عصابات اﻷمن الصدامي وبالتنسيق مع أجندات طامعة بثروات بلادنا .وتشير المعطيات أنها بدأت مذ عملية بناء اﻷجهزة اﻷمنية ، من قبل العامل الخارجي وبمشورة السيء الصيت بريمر ، بعيدا عن المعايير الوطنية والكفاءة العلمية والمهنية ،( هنا يحضرني دفاع مسؤول في دولة أوروبية ، أتهم بالتعامل مع اﻷجنبي ، بانه لم يفعل شيئا سوى وضع الرجل الغير مناسب في المكان المناسب) ،فخلال أكثر من عشرة سنوات من إدارة البلد أقتيد الوطن ليقع بمنزلقات لا يحسد عليها ، فالحكومات المتعاقبة من بعد سقوط الصنم ، لم تقم بالقضاء على موروثات الدكتاتورية ، بل تسترت على الفساد والفاسدين ، وناهبي ثروات البلاد ، وعلى تهريبها للخارج ، مما أوقف اﻹصلاح والتنمية ، و وسع من رقعة الفقر بين الناس ، وأدى الى صعود صاروخي للبعض ليحتلوا  كراسي في نادي ملياردي العالم ( زادوني معلومة يشكرون عليها ،بأن هناك أرقام مثل المليارد  والترليون).    

لقد طنش البعض من هؤلاء الملياردرين ، أمام واجبهم الوطني والديني ، فلم يقدموا ما يفيد مساعدة من كانوا ضحية فشلهم اﻷداري واﻷمني ، من الذين هجروا قسريا من بيوتهم ، وهاموا في المدن واﻷماكن المهجورة ، يلتحفوا السماء ويفترشوا اﻷرض ، ليخففوا من منعاناتهم ، بينما قام بواجبه الوطني واﻷنساني أغلب من تجمعه وإياهم الوطنية العراقية ، فتبرعو رغم شحة ما يملكوه من قدرة مالية ، وقاموا بنشاطات لنصرتهم .

إن تراكم ملياردات من يعيط (بأﻷيمان والتقوى ) ليل نهار ، لن تنفعهم مليارداتهم في حياتهم اﻷخروية ، فكما جاء باﻷنجيل - دخول جمل في ثقب إبرة أسهل من دخول غني الى ملكوت الله – أفلا يحرك ضمائرهم ما يعانيه المهجرين  وعموم الشعب العراقي وحكومته من أزمة أقتصادية ، ومليارداتهم تستثمر في أوطانهم الثانية ، وهم مترفون ، الا يبادروا ويتبرعوا كما يفعل أغنياء بعض دول العالم عند تعرض بلادهم لكارثة ، فيسلفوا حتى حكوماتها ويغدقوا التبرعات لمساعدة المتضررين من ابناء وطنهم ، لكن أغنياءنا يبقون فقراء في مثل هكذا عطاء ، رغم ما يملكون من وفرة مالية . فلطالما لا يوجد من يسائلهم من اين لك هذا . فهم غير معنيين بذلك وسيعرقلوا إقرار الموازنة التي تعاني من عجز مالي ، هم وراءه . وكيديا سيقفوا حجر عثرة أمام عرقلة وتطبيق شروط سياسة التغيير التي ينادى بها رأس السلطة ، الدكتور حيدر العبادي ، كي يتواصل إبتزازهم لثروات البلاد