ولم الصمت تجاه محافظة سهل نينوى / د.علي الخالدي         

 بعد التغيير وازدياد سياسة القمع والبطش تجاه شعبنا من قبل القوى الظلامية محولين مكونات أرض الرافدين المتآخية لتشاحن طائفي ، إنسحب حقدها الموروث ليشمل حتى المكونات التي  إستطاعت ،أن تجمع بين ألتعاليم الدينية ومبادئها أﻷنسانية في تصرفات حياة أفرادها اليومية , وعلاقاتم أﻷجتماعية , معمديها بالتزاماتهم الوطنية . وبشكل مبرمج وُضعوا ا أمام إختيار التصفية الجسدية  أو الرحيل من أرض أﻷجداد الى المجهول ، ولم يكن أمامهم خيار سوى اللجوء الى النواحي والقصبات التي يسكنها إخوتهم في سهل نينوى كالقوش وعينكاوة وبرطلة وكرمنلش وغيرها من المناطق المسيحية ، أو الهجرة الى عالم آخر يبعدهم عن أرض أجدادهم ، وبقايا حضارتهم التي بداء التغني بها من لم يكن وريثا لها . لم يتلق اشقائنا المضطرين لترك أماكن ولادتهم وأصدقائهم أية مساعدة , من القائمين على الحكم ، الغير مبالين إلا بما يتعلق أﻷمر بحرز المكاسب لكتلهم وأحزابهم . و بقوا صامتين تجاه الهجرة الجماعية القسرية لابناء شعبنا من معتنقي الديانة غير المسلمة  .

لقد استفتى موقع الحوار المتمدن قراءه (قبل أكثر من عام على ما أذكر ) عن الطرق التي بامكانها معالجة هذا الامر الخطير في تاريخ العراق الجديد . وفي حينه كتبت أن  افضل حل هو منح الشعب الكلداني االسرياني الآشوري ،حكما ذاتيا في سهل نينوى .والان بعد ان اكتض سهل نينوى بالالاف من الهاربين من البطش والقتل ، حتى في كنائسهم وهم يصلون من أجل المحبة والسلام لوطنهم العراق في  محافظات العراق في الجنوب والوسط ، وتكاد بغداد أن تُخلى منهم , تاركين ممتلكاتهم ، في أجواء صمت من يدعون المحافظة على امن المواطنين الى سهل نينوى . ومع إكتضاض مدن السهل بالمسيحيين ، أصبحت الحاجة ملحة  لتهيأة مستلزمات حقيقية من شانها إلزام المعنيين بتكوين محافظة في سهل نينوى ،لتتاح الفرصة لسكان العراق الاصليين من الشعب الكلداني أالسرياني اﻷشوري  السرياني , أن يديروا شؤونهم بنفسهم ويتمتعوا كبقية الشعوب العراقية  بممارسة شعائرهم الدينية و حياتهم أﻷجتماعية بدون منعصات من أحد. وأن يوضع حد لمشاريع التشوية الديمغرافي . الهادفة الى تخصيص أراضي سكنية في القوش وبغديدا  وكرمنلش لمنتسبي وزارة البلديات في محافظة نينوى , مرورا  بتخصيص 52 . قطعة أرض سكنية في  القوش وتلكيف , وإصرار الوقف الشيعي في نينوى بناء مساجد ومدارس دينية في مدينة برطلة التي كانت قبل عشرين عاما خلت مسيحية خالصة واضعين فيها ما يشبه مسمار جحا  .   .

فالشعب الكلداني السرياني ألآشوري يعاني مظلومية لا تتماهى وأستحقاقهم النضالي الوطني , ويثير حفيظتهم ما يفرض عليهم . فالقوش الباسلة التي استعصت حتى على الدكتاتور صدام , والتي قال عنها الرحالة البغدادي ( عام 1882 أنها مسيحية كلدانية فيها 2000 بيت , كما تحدث عن تلكيف وبطنايا  واصفا ايها أنها مدن مسيحية يشوه تركيبها السكاني    

ان تصدي مدينة القوش لعملية توزيع أراضي زراعية على غير سكانها والمهجرين اليها من بقية مناطق العراق ،حقا مشروعا يستدعي كل الدعم وأﻹسناد من كل الذين يهمهم التعايش أﻷخوي بين أنسجة المجتمع العراقي ، وكل الدعم والتأييد من محبي العدل والسلام في أﻷقليم وفي المركز . وهو يقع  في بودقة الممارسة الطبيعية للتعبير عن المخاوف المستقبيلية لما يسببه التشويه الديمغرافي من تبعيات تصاعد النعرات والتشدد الديني الذي جيىء به بعد اﻷحتلال 

فعدم اعارة  هكذا مشروع  ، واتخاذ الصمت والتستر على  اخفاء دوافعه الحقيقية , والتزام السكوت  وعدم  دعمه من قبل حاملي الهم العراقي يعتبر جريمة بحق ممارسة حقوق المواطنة .

فمسيحو العراق مدعوون لرفع اصواتهم وبشكل موحد دون النظر الى ما يعطى لهم من فتات هنا وهناك لترضيتهم بهذا المنصب ،ليسكتوا عن هضم حقوقهم الاساسية في المواطنة العراقية وممارسة الديمقراطية الاجتماعية في أجواء آمنة ,اتسائل كم طالب مسيحي متفوق تمتع بزمالة للدراسة على حساب الدولة العراقية؟ , كم مسيحي ذو مؤهلات علمية وفنية يقود مؤسسة اقتصادية انتاجية او أمنية ؟ ومع هذا يهلهل البعض لمنصب هنا وهناك ثانوي تمنح ﻷجل الدعاية واﻷعلام عن مساهمة المكونات العرقية العراقية  

 *

كتب هذا الموضوع في 27/6/2012 عند تصاعد حملة التهجير للمسيحيين  والصابئة المندائيين من جنوب ووسط العراق ، لم ير النور في المواقع اﻷلكترونية ، عثرت عليه بين أوراقي ، إعيد إرساله بدون تعديل