إغراءات دنيوية وأخرى أخروية وراء اﻷرهاب / د. علي الخالدي

منذ شباط عام 2011 ، والمتظاهرون يرفعون شعارات ، تجمع بين المطالبة باﻹصلاح ومحاسبة المسؤولين عن الفساد ، ونهب المال العام . ورغم مرور هذا الوقت الطويل ، إلا أنه لم تتغير مدلولاتها بينما بقيت عيون ممثلي الشعب ( البرلمان ) تغض البصر !! وآذان المسؤولين مصابة بالصمم فلا تسمع   ، فتجاهلوا الحرج الذي ولده المتظاهرون ، عند فضحهم الفوضى والخراب الذي أحدثه نهجهم المقيت المحاصصة الطائفية ، وبقوا مطنشين ، حتى بعد إكتشاف من خُدع بوعود البعض منهم ، ووقف على حصاد عدم حسن إختياره باﻹنتخابات الفارطة . بقيامهم بأفعال مقصودة وواضحة النوايا . نهبوا بها ثروات البلد، وفرطوا بالمال العام ، فأفرغوا خزينة الدولة ، مما أجبرهم على مد أيديهم للآخرين و البنك الدولي ، لتطمين رواتب ومخصصات الموظفين .

وبانضمام البعض ممن خدعوا بتدينهم ، الى صفوف المتظاهرين ، إزداد اﻹصرار على عدم أن يغزو الندم نفوس الجماهير ، وينتخبوا من أَخَلَ بعرف الوفاء للشهداء والمتضررين من اﻷنظمة الرجعية والدكتاتورية ، ومن كرس جهده لوضع العراقيل أمام القضاء على مورثات الدكتاتورية ، وإعاقة اﻹصلاح الحقيقي المنشود للمرة الثالثة .

إن إستقواءهم ، بالحمايات الشخصية ، وبالعديد من المؤسسات الرقابية ، لا يثني الجماهير المنتفظة من أخذ حقوقها مِن مَن تمتعوا بمحاسن الحياة التي وفرتها لهم الدكتاتورية ودول اللجوء ، و وُضعوا في مواقع القرار ، بحجة اﻷستفادة من خبرتهم ، ولترضية هذا الحزب وتلك الكتلة . وجعلوا من التعالي على الجماهير سلوكا يوميا لهم ، بإنعزالهم عن الشعب في المنطقة المحصنة (الخضراء) ، ليتمتعوا بحياة مرفهة ، وبأمان من غضب الجماهير ، التي لم ينصروها ولم يدافعوا عن حقوقها المسلوبة ، بل تمادو في إنفرادهم بمواقع القرار، ولم يأخذوا بنصيحة المرجعيات الدينية والقوى الوطنية ، بضرورة اﻹستفادة من خبرة من يملك النزاهة والكفاءة وروح اﻹنتماء للوطن في المؤسسات اﻹدارية واﻷمنية . مما أفقد الدولة والحكومة هيبتها ، سيما وإنهم قد صادروا إستقلالية الهيئات المستقلة !!! ، كالنزاهة والمحاسبة القانونية والمفتشون العمومييون والقضاء ، ودوائر اﻷمن الوطني ، (أغلبها أشغل بالوكالة )، فحولوها الى دوائر تحمي حيتان الفساد من المسائلة ، مَيعت البت بملفاتهم في المحاكم والدوائر اﻷمنية ، محويليها إلى عبء مالي وأداري على الحكومة ، لا ينصاع القائمون عليها ، بإعلان ذممهم المالية ، والخضوع لقانون من أين لك هذا  

وإذا ما أضيف لتلك الهيئات ، البرلمان الذي تجاهل هو أيضا مهمته في رقابة ومحاسبة الدوائر الحكومية على سير أداءها ، إستجابة لنداء إستغاثة المتظاهرين ، عندما إقتربوا من بوابة مجلسه ، فلم يكلفوا أنفسهم بالخروج اليهم ، ويستعملوا صلاحياتهم بالذود عنهم ، سيما وقد تعرضوا للإساءة المعنوية والجسدية ، فإنطبق عليهم قول الشاعر ( علم ودستور ومجلس أمة   كل عن المعنى الصحيح محرف . الم يكن من أﻷجدر أيقاف جلستهم ، إحتجاجا على تصرفات القوات اﻷمنية المشين بحق من يمثلونهم . (قام عدد لم يتجاوزأصابع اليد بصورة شخصية فخرجوا اليهم ليخففوا ما لحق بهم من إهانة وإستخفاف ، من الوجوه السياسية والثقافية واﻹعلامية والعلمية لشعب غلب على أمره .

إن هذا الموقف المشين من النواب ورئاسته إنما يؤكد حقيقة ، أن تمثيلهم لم يكن لمن إنتخبهم بل لرؤساء كتلهم الذين سيتضرروا باﻹصلاح الحقيقي فيما إذا بُدء بتنفيذه . إنهم بهذا دون أن يعوا ، يكونوا قد ساهموا بهذا الشكل أو ذلك ، في إحداث ثقوب تستغلها القوى الظلامية الدينية المعنية بنشر ثقافة التشدد اﻹسلامي ، والفكر السلفي اﻹرهابي ، بما في ذلك زرع اليأس واللامبالات بين صفوف الناس ، لخلخلة أصطفاف الجماهير خلف قواتنا المسلحة ، وهي تسحق أحلام"جرثومة العصر" داعش ، بإحياء حلم دولة الخلافة ، مسخرة إمكانياتها المادية ذات التمويل الذاتي والخارجي ، وتحريك حواضنها ، في اﻹتجاهات المناسبة ، لحصر قيم التحضر والمدنية من اﻹنتشار بين صفوف الناس ، وبأيادي من يطمح بأن يجعل من اﻹرهاب ، أحد أنواع العنف الذي يحدثه الخلل في معالجة اﻷزمات اﻷقتصادية للدول ، حتى صار مرادفا للتعصب القومي النازي في المانيا الهتلرية على الصعيد العالمي ، الذي تطلب القضاء عليه ، مساعي وتعاون دول العالم !. فلماذا يتقاعس الغرب وأمريكا حاليا ؟ في جدية المشاركة الفعلية بمحاربة اﻹرهاب على النظاق الدولي ، إلا بعد أن دق ابواب مدنهم !!! .