أزمات خطيرة تحف بالوطن وراءهاالمحاصصة/د.علي الخالدي

منذ عشر سنوات , ومتبني نهج المحاصصة الطائفية والعرقية المقيت ، يطلقون وعودا لتخدير الجماهير المطالبة باﻹصلاح ، معظمها يفتقد إلى رؤية عابرة للطائفية والتوافقات السياسية ، حيث لم تتمخض تلك الوعود ،عن إجراءأت إصلاحية تُحَسن الوضع المزري لحياة المواطنين اليومية . بل غرضها تَجسد الشراكة السياسية بين مطليقيها . وتقوية منهجيتها على كافة اﻷصعدة اﻹقتصادية والسياسية . ففي اﻷونه اﻷخيرة ، وعند تصاعد وتيرة اﻹنتفاضة الثانية لجماهير شعبنا المطالبة باﻹصلاح ، أظهر القائمون على مواقع القرار ، إستهانة وإستصغار للقوى المطالبة بالتغيير . ﻹعتقادهم ، طالما لم يتوسع نطاق المظاهرات بمساهمة القطاعات اﻷكثر تضررا من نهجهم السياسي واﻹقتصادي ، فإن اﻷمور ستسير على ما يرام ويبقى نهج المحاصصة سيد الموقف

إنهم يتوهمون بإعتبار موجة اﻷحتجاجات هذه سحابة صيف ، ستنقشع تدريجيا بإنحصار أعداد المتظاهرين . كونهم لم يعدوا إدراك ، أن قوة هذه اﻹحتجاجات تقاس بما تلمسه الجماهير من إجراءات إيجابية تحد من تواصل الفساد والفشل وسطوة المتنفذين بفرض تواصل خيبات نهج المحاصصة المقيت على أرض الواقع ، والذي أرادوه أن يكون مظلة تحمي وتتستر على سارقي المال العام وحيتانه . فإذا لم يستفيقوا من تلك اﻷوهام ، ويتخذوا ما من شأنه ايقاف أنحدار الوطن نحو الهاوية والتقسيم ، فإن قوة موجة اﻹحتجاجات ستتواصل بشكل يتناسب عكسيا مع ما يُلمس على أرض الواقع من إجراءات تؤدي الى تغيير الواقع الحالي ، في مقدمتها محاسبة الفاسدين وسراق المال العام ، بسن قانون من اين لك هذا ، وبإشراك من يمتلك منسوب عالي من أﻹنتماء الوطني والتضحية في خدمة الشعب والوطن بعيدا عن الهويات الثانوية كخطوة مبدئية ﻹظهار نية إجراء التغيير الحقيقي

     إن تجاهل نداءات مستمرون المطالبة بالتغيير الحقيقي لن يشكل صمام أمان يبعدهم عن المسائلة القانونية ، لخرقهم للدستور ، وﻹستحقاقاته بتوفير الديمقراطية للجماهير ، ومواصلتهم فرض نهج المحاصصة أو الشراكة الوطنية !!، الذي ضَيَعَ سلطة المسؤول اﻷعلى على اﻷصغر ، ورمي مسؤولية التصدي للتغيير الموعود في ملعب الآخر . بينما يُعهدوا حل التناقضات بين أﻷطراف القائمة على مواقع القرار الى نفس الوجوه من رؤوساء كتل الأحزاب الحاكمة ، لتحلها بالتراضي فيما بينهم ، في وقت يَشْغل بالهم كيفية إستحداث توافقات تمد من عمر إستدامة نهجهم المحاصصاتي المقيت ، وتواصل إشرافهم على سير بوصلة منفذيه في أدارة الحكم ، بما يتماهى ومد جسور التعاون فيما بينهم بتعطيل محاسبة حيتان الفساد وعرقلة النهوض باﻹصلاح . وسيرالبعض منهم قدما في مجارات إستحداث أبجديات لا علاقة لها بالزمن ، تمنع الغناء والموسيقى والمسرح ، ويغمضوا عيونهم ويبلعوا ألسنتهم عما يجري في الشارع من تصاعد بأس الميليشيات السائبة ، وهي تسرح وتمرح في الشوارع بوقاحة مرئية زارعة الرعب والخوف في صفوف الناس دون ردع

ما من شك إن سيطرة البعض من مَن ﻻ يملك المعرفة المهنية وغياب ذوي المعايير الوطنية والمهنية العلمية العالية عن موقع القرار في مؤسسات الدولة ، كان وراء أنتعاش الفساد ، وتوجيه بوصلة العملية السياسية بإتجاه تحقيق مصالح متبني النهج الطائفي ، من أحزاب اﻹسلام السياسي ودول الجوار القريبة والبعيدة ، ناهيك عن مساهمة البعض منهم بشكل تطفلي ممجوج في بهرجة المناسبات المذهبية ، التي وجدتها القوى الظلامية ساحة واسعة للتجييش الطائفي مما أنعش الفكر السلفي ،بإحياء مفاهيم دولة الخلافة ، ونيل المساعدة بإحتلال الموصل ، ومن ثُم اﻹمتداد لبقية المحافظات ،إنما يؤكد حقيقة عيوب تبني نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت الذي يقف وراء أس مصائبنا وويلاتنا .

حاليا تنهمك قواتنا المسلحة الباسلة على إقتلاع المآسي و المهانة التي سببها هذا النهج المقيت للشارع العراقي ، بما تحققه من إنتصارات في ساحات المعارك البطولية ضد داعش ، مضافا لذلك وصول فريقنا لكرة القدم لمنوديال البرازيل ، فكلاهما زرعا اﻷمل واﻹفتخار بقدرات شعبنا وأدخلا الفرح ورسما البسمة على الوجوه ، وأعادا للعراق كرامته وتفاؤوله بالمستقبل الذي أفتقدهما خلال العقود الماضية  

ومع ذلك تبقى مسالة توفير اﻷمن ، و تَضييع مسار مسؤوليه هدر المال العام ، بين وجوه متعدده من الذين لا زالوا يستظلوا بسبات القضاء واﻹدعاء العام ، تبقر هواجس تُؤرق بال المواطنين ، والحكومة تفتش عن مصادر مالية عبر ضغط نفقات الخدمات ، وقطع أو تخفيض رواتب صغار الموظفين الذين يعتاشون على رواتبهم الشهرية ، دون التحرش بشكل مناسب برواتب ومنافع المسؤولين الكبار ، من مزدوجي الجنسية ، أو من تعاون مع الدكتاتورية ، الذين لا يضيرهم إفقار الشعب ، ويتصرفون بدون تأنيب ضمير ، بفخفخة غير مستصاغة في التنقل وحضور اﻹجتماعات كأباطرة ، ومع هذا يريدوا شرعنه شراء قصور أحتلوها وممتلكات عائدة للشعب ، بأثمان بخسة ، لذا يستميتوا بإستمرارية نهج المحاصصة بأعتباره حامي حماهم