كلام  خارج  المألوف / عزيز العراقي

المألوف هي الحالة العراقية الحالية التي وجدنا انفسنا عليها اليوم , والتي نجح فيها السيد المالكي ومن معه  من المتنفذين في ايصالنا اليها , بعد عشر سنوات اقل ما يقال عنها عجاف . وبتنا لا نعرف من وجودنا شئ , فلا مؤسسات دولة , ولا حكومة وحدة وطنية او توافقية كما يحلوا لهم تسميتها , بالعكس ابعد ما تكون عن التوافق حتى في تشخيص من هو خال البغال . وفي كل تاريخنا الذي وعيناه وقرءنا عنه , لم نجد في يوم من الايام قد نخرتنا ارضة الطائفية بهذا الشكل المخزي , والبؤس كل البؤس ان يكون هذا ( المخزي ) هو العمود الفقري الذي ترتكز عليه مقومات الفوز في الولاية الثالثة كما يعتقدها المالكي وحزبه وقائمته اوباقي المتنفذين في العملية السياسية .

والغريب ان اغلب القيادات السياسية الشيعية تجد في النهج الطائفي للمالكي الطريق الاسلم لضمان استمرار وحدة الكتلة الشيعية , وتعتقد هذه القيادات انها تستفيد من هذه المظلة الطائفية في استمرار الحصول على مكاسب سيكون من بينها رئاسة الوزراء , الذي يسيل له لعاب الكثير من الطامعين به في المجلس الاعلى او التيار الصدري وحتى في الاحزاب الاقل شئنا . وفي نفس الوقت ان هذه القيادات تعتقد انها تضع مسؤولية تعميق الطائفية في رقبة المالكي وحزب الدعوة ودولة القانون فقط من الجانب الشيعي , ويقابله في الجانب الآخر بقايا النظام البعثي الفاشي ومنظمات القاعدة وداعش وباقي السنة التكفيريين , سواء بردة فعل او انها كريات صفراء تسبح مع الحمراء والبيضاء في خلايا اجسامهم . وتعتقد هذه القيادات انها تخرج مثل الشعرة من عجين الطائفية عن طريق بعض التصريحات و الدعوات , او المبادرات بين فترة وأخرى , وآخرها كانت مبادرة السيد عمار الحكيم حول الانبار .

هذه القيادات لو كانت صادقة فعلا في محاربة الطائفية لتصدت لها كنهج سياسي في التحالف الوطني الشيعي , التنظيم الذي يجمعهم جميعا , وبرئاسة اكثرهم من يذم الطائفية السيد ابراهيم الجعفري . ان التقية التي تمارسها هذه القيادات في تأييدها الباطني لهذا النهج , والادعاء برفضه في التصريحات العلنية – حتى المالكي يذم الطائفية في كل خطبه وتصريحاته – سوف لن يمزق العراق فقط , بل سيمزق الشيعة اولا , لان الجميع ينظر لما يكسبه هو وحزبه قبل اي شئ آخر , ولم نجد اي واحد منهم يمتلك نظرة إستراتيجية تعني بالحصول على مصلحته من خلال تحقيق مصلحة العراقيين جميعا الا في الكلام فقط , والصراعات الدموية بين الاطراف الشيعية التي راح ضحيتها الكثير من الضحايا لا تزال ماثلة امامنا . المشكلة ليست في المالكي فقط الذي يريد الحصول على الولاية الثالثة , بل بالذين ركبوا معه في ذات السفينة الطائفية ويريدون تجريده من قيادتها .

اما غير المألوف , فهو الكلام في التحضر . حتى وان كان يجري في مصلحة الطائفية , فلا فائدة ترجى منه مع جميع القيادات العراقية المتنفذة وبكل اشكالها . والخبر الذي يلفت النظر , ان التصميم الذي قدمته المعمارية العراقية زها حديد لتجديد الملعب الاولمبي في طوكيو كما ذكرت وكالات الانباء , وقوبل من قبل جماعة من المعماريين اليابانيين , الذين شكو بأنه غير حساس بمحيطه , وهو يبدو مرتفعا سبعين مترا فوق منطقة البنايات والباركات القريبة من معبد " ميجي " الذي يرتفع خمسة عشر مترا ويعد حدا اقصى . واستجاب لهذا الضغط مجلس الرياضة الياباني في اجراء التغييرات الكفيلة بحفظ هيبة المعبد .

عندنا في العراق يوجد قرار في بلدية النجف وكربلاء طيلة العهود الماضية , بما فيها العهد الصدامي , يؤكد على ان لا تبنى اية بناية اعلى من منائر الاضرحة ( الامام علي عليه السلام في النجف الاشرف , وضريحي الامامين الحسين والعباس عليهما السلام في كربلاء ) . وبعد استشهاد السيد محمد باقر الحكيم , بنيت قبة ضريحه اكبر من قبة الامام علي عليه السلام كما اشار لهذه المفارقة الكثير من المعماريين , واليوم البنايات التابعة للمجلس الاعلى وفيلق بدر زادت على الثمانية طوابق , دون اعتراض من قبل اية مؤسسة حكومية , والانكى انها لم تقابل بأي اعتراض ايضا من قبل اي مرجع من المراجع العظام , ولا من اي رجل دين آخر. ونحن الذين سكنا اغلب سنوات عمرنا في ايران , لم نجد رغم التوسع العمراني المذهل احد اساء لمحيط المراقد المقدسة , سواء في مشهد عند ضريح الامام الرضا عليه السلام , او في قم عند ضريح معصومة او في شهري ري عند ضريح شاه عبد العظيم عليهما السلام , وبالعكس كان التوسع المعماري لصالح الاظهار الاكثر لهيبة الاضرحة . والسؤال : هل الاساءة لمحيط اكبر ارث شيعي , وهو ضريح الامام علي عليه السلام , الذي كان يشاهد عن بعد عشرات الكيلومترات ينزوي خلف عمارات من يقودون السلطة باسم الشيعة ؟!