نصدق من؟ المرجعية الكريمة , ام.. / عزيز العراقي

في مسرحية كوميدية مكررة , والكوميديا نوعان , الاول المعالجة الطريفة وما يخلقه الممثل من موقف ساخر عن الموضوع , والثاني ممثل تافه يُضحك الجمهور عليه وعلى حنقبازياته , وهي تسمى كوميديا ايضا عند الجمهور الساذج. والموضوع بخصوص النوع الثاني , ومثلما اكد البعض قبل فترة ليست بالقصيرة : ان تمرير قانون التقاعد العام الذي اعترضت عليه اغلب القوائم وفي المقدمة منها دولة القانون , وتم الغاء رواتب البرلمانيين والرئاسات والدرجات الخاصة نتيجة الرفض العام الذي واجهه ودعم هذا الرفض بقرار المحكمة الاتحادية , سوف يتم التوافق على تمريره قبل الانتخابات البرلمانية , ليتم استغلال هذا التمرير لأغراض انتخابية . وهو ما حصل , ولكن ,  بالعودة لتثبيت ما تم رفضه وتكررت نفس المزايدات التي رافقت الرفض الاول من قبل اغلب اعضاء البرلمان , وبالذات اعضاء دولة القانون القائمة التي حظر جميع اعضائها تقريبا لتمرير ( انجاز ) القانون الذي يهم شريحة واسعة من (المحرومين) .

 

قد يعتقد ممثلوا الصنف الثاني , ان مجرد اضحاك المشاهدين يكفي لمصادرة اثمان التذاكر , وهو ضحك على الجمهور وعلى الجميع , بمن فيهم المرجعية الكريمة في النجف الاشرف التي وقفت ضد القانون منذ البداية , والتي لولاها لما وصل احد منكم الى السلطة . والحقيقة ان الجميع خبر هذه الحنقبازيات وبالذات شركائكم في العملية السياسية من باقي القوائم الذين لا يختلفون عنكم في امتلاكهم لأساليب مخادعة , وقد انتقدوا القانون ايضا بعد خروجهم من قاعة التصويت مباشرة , وشاشة تصويت البرلمان اظهرت ان الجميع قد صوت واثنان معارضون وثمانية لم يصوتوا , اي ان الرافضين عشرة فقط . وهي ( الشاشة ) التي كشفت تورط الجميع معكم وبالذات التيار الصدري والمجلس الاعلى حلفائكم في التحالف الشيعي , اللذين اتخمانا ايضا برفضهم لسياستكم التي تستأثر بكل شئ . فإذا كان هذا حالكم في الضحك على هذا الشعب الذي تحمل ما لا يتصوره الانسان , فإنكم واهمون كثيرا , وتعرفون جيدا ان استجابة هذه الجماهير لانتخابكم كانت بسبب استجابة هذه الجماهير وإيمانها العميق بتوجيهات المرجعية الكريمة في النجف الاشرف, وهو ما دفع رئيس الوزراء ليؤكد مثلما ذكر لنا استاذنا رشيد الخيون في مقاله المنشور في " صوت العراق " قبل ايام , من ان السيد السيستاني يؤازره من دون كل القيادات السياسية الشيعية , والذي دعا الخيون ليضع عنوان المقال : ان " السيد " يحبني او يدعمني فاخرسوا " ويقصد باقي زعامات الشيعة . ويصف على لسان المالكي , كيف ان السيد السيستاني قام وأوصل المالكي الى الباب اعتزازا به , ولم يفعلها السيد السيستاني مع اي واحد آخر , (اللهم صلي على محمد وآل بيت محمد ) ردد الحضور الذي يخطب بهم المالكي , والمنقول عبر فضائية حزبه .  

 

اليوم 8 / 2 / 2014 نشر موقع " صوت العراق " , وتحت عنوان : " مرجعية النجف تشن اقسى هجوم على البرلمان العراقي " . وقد هاجم ممثل المرجعية الدينية الشيعية العليا في كربلاء اعضاء مجلس النواب العراقي واصفا اياهم بأنهم " لم يحترموا ارادة الجماهير ودعوة المرجعية " , واضاف " ان اغلب اعضاء البرلمان رفضوا احترام الارادة الشعبية وقرروا لأنفسهم امتيازات واستثناءات بقانون التقاعد الموحد " . وشدد الكربلائي على ان " يلفت هذا القانون انظار المواطنين وهم على ابواب الانتخابات , وان يجددوا النظر في من سينتخبونهم ". وعلق الاستاذ في الحوزة العلمية في النجف حيدر الغرابي على كلام ممثل المرجعية :" ان توجيهات المرجعية واضحة للمواطنين وهي بمثابة جرس انذار لهم بعدم انتخاب هذه الطبقة السياسية التي اساءت للدين والمذهب لأنها كانت قد دخلت العملية السياسية والبرلمان والحكومة باسم المرجعية حتى ثبت عمليا انها تسعى لامتيازاتها الخاصة ".