
كلام لا بد ان يقال / عزيز العراقي
بيان رئيس الوزراء السيد المالكي الاخير , والذي اكد فيه تشبثه بالترشيح لرئاسة الوزراء للمرة الثالثة اثار الكثير من السجال بين مؤيدين ومعارضين , وسبب السجال كما هو معروف هو خط النهاية الذي وصلت اليه العملية السياسية نتيجة المحاصصة الطائفية والقومية التي اوجدت السيد المالكي في رئاسة الوزراء اولا , وثانيا السياسات التي اتبعها المالكي للوصول الى هذه النتيجة . وليس مستبعدا ان تعود هذه الدوامة وفشلها باستمرار ان استمرت اسس المحاصصة ذاتها ولم يجر اعادة هيكلة جديدة للعملية السياسية وتغيير طائفية هذه الاسس .
ومن هذه الناحية تأتي اهمية بيان السيد المالكي في تأكيده على التشبث بالمنصب , ليس من باب التأييد لسياساته بل من باب الوصول الى نهايات لهذا الطريق الذي بنيت عليه العملية السياسية . فإما بقاء العراق موحدا حتى ولو بهذا الشكل المهلهل الحالي اذا انسحب المالكي واستمرت نفس الأسس وتم استبدال الوجوه فقط . او انتها العراق الى اقاليم واشكال ادارية اخرى تكون مطلب ليس المحافظات فقط , بل العشائر والأفخاذ وحتى العصابات والمليشيات وكل اشكال التنظيم الاخرى اذا استمر هو في الحكم , وما دامت الحكومة بهذا الضعف وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه وحدة المصالح الوطنية المشتركة لكل العراقيين .
المالكي لا يحرج الآخرين من اكراد وسنة بأجبارهم على القبول به , فهؤلاء وضحوا موقفهم ولا حرج عليهم , وبالذات بعد موقف النجيفي الذي سحب فيه ترشيحه لرئاسة البرلمان الذي كان حجة المالكي بعدم سحب ترشيحه لرئاسة الوزراء . والنجيفي لم يدع شرف النضال ضد النظام السابق , ولم يكن قد تشرد منه لأكثر من ربع قرن , ولا ينتمي الى حزب عارض النظام السابق ودفع الكثير من الشهداء اكراما لخلاص العراق والشيعة العراقيين , ولكنه الانضج في موقفه لخلاص العراق وسحب ترشحه . وكذلك موقف البرزاني الواضح الذي طالب البرلمان الكوردي لإنشاء مفوضية مستقلة تعمل مع هيئة الامم المتحدة لإجراء استفتاء حول استقلال الاقليم اذا استمرت العملية السياسية في ظل المالكي.
الاحراج والمطالبة بالموقف الواضح سيكون على القائمة الشيعية بالذات , ليس بجانبها السياسي وأحزابها الكبيرة فقط التي اعلنت بأنها ليست مع نهج المالكي مثل الصدريين والمجلس الاعلى , ولكن الاحراج سيشمل المرجعية الدينية الكريمة في النجف الاشرف , ولعل الانتقادات التي وجهت الى وكيلها حول خطبته في الجمعة الاخيرة في كربلاء , كون كلامها او توجيهها لا يزال يحمل نفس النبرة التي توحي برسائل عدة , وهو مرن ويمكن تفسيره على اكثر من وجه , ومثل هذا الكلام في فترات سابقة مقبول , وكان على المرجعية كما يقول البعض ان يكون كلامها اكثر تحديدا ووضوحا, العراق امام خط النهاية التي اوصلتنا اليها العملية السياسية بقيادة المالكي , العراق امام مرحلة دقيقة وكلام المرجعية يجب ان يكون فيه فصل . خاصة وان المرجعية الكريمة هي لاعب اساس في العملية السياسية , وكلنا نعرف مطالبة المرجعية بالانتخابات المبكرة وكتابة الدستور بعد ازاحة النظام الصدامي مباشرة , دون انتظار فترة يسترجع فيها الشعب وعيه ويحدد اولوياته ويتجاوز الموجة العاطفية الطائفية التي غمرته , وكلنا نتذكر التوجيهات التي حرمّت على الرجل زوجته اذ لم ينتخب القائمة 555 الشيعية .
المالكي وضع شركائه في القائمة الشيعية امام محك سيجدون صعوبة كبيرة في تجاوزه , فالجميع يعرف ان وحدة القائمة الشيعية لا تهم الاحزاب الشيعية فقط بل في الاساس تهم المشروع الايراني , والمشروع الايراني لا تهمه المصلحة الوطنية العراقية بقدر ما ان يبقى العراق تابعا له , ومع اصرار المالكي على تزعم القائمة الشيعية , فهل تتمكن الاحزاب الشيعية الاخرى التي رفضت الاستجابة لسياسات المالكي من التمرد على الارادة الايرانية التي ستكون مجبرة في الاستجابة لإصرار المالكي الذي كسب اعلى الاصوات ؟