
السؤال الذي اجمع عليه الجميع / عزيز العراقي
شدني العنوانان لقراءة المقالين المنشورين في موقع " صوت العراق " يوم 18 / 6 / 2015 , وشعرت بأنهما مترابطين لمتابعتي كتابات الكاتبين . الاول لمحمد عبد الجبار الشبوط بعنوان ( مؤامرة ؟ ) , وبعيدا عن التساؤل الذي وضعه الشبوط في العنوان كخط رجعة يستنجد به عندما يواجه بالحقيقة المرة التي بات الجميع يعرفها , وهي تقصير القيادات العسكرية والحكومية في سقوط الموصل وتسليمها الى داعش . وبين مقال ساهر عريبي المعنون ( سخافة نظرية المؤامرة !!) وهو يرد بأسلوب بسيط وواضح , وأصبح معلومة تتناقلها الفضائيات والصحف والمواقع المختلفة طيلة الايام الماضية , بعد ان انكشفت خبايا ( تسليم الموصل ) واعترفت القيادات العسكرية الكبيرة بمسؤولية المالكي الذي اصدر قرار الانسحاب ( التسليم ) .
عندما كنا مهجرين في ايران في الربع الاخير من القرن العشرين كنت اتوقع الكثير من الخير في كتابات الشبوط , لو تيسرت الظروف وأزيح صدام , وفي بداية التغيير على يد الامريكان كانت طروحاته تشي بنفس الروحية الخيرة لبناء العراق الجديد . ولكنه بعد فترة قصيرة انتقل الى الكويت واخذ يهاجم المالكي وقد ظن البعض انه بسبب الحرص على سلامة ( المسيرة الديمقراطية ) , وقد زاد هذا البعض على انهم ( ولد الكَرّية ) ابناء حزب واحد وشخص مسار المالكي الخاطئ قبل غيره . الا ان الشبوط وبعد وساطة اعادة المياه الى مجاريها مع المالكي , وحصوله على رئاسة شبكة الاعلام العراقية تغيرت لهجته بالكامل , وأصبح احد الاعمدة الاعلامية التي يرتكز عليها المالكي في تمرير توجهاته الطائفية التي فتكت بالعراق , ولا يزال الخطر كبيرا لتهشيم ما تبقى منه .
لا يهم ان يكون المالكي قد انساق وراء رغبته الطائفية وما جره من خراب نتيجة سوء تقدير وعدم معرفة , ام كان مصمما على الانتقام من العراقيين . المهم انه فشل بكل المقاييس سواء منها الوطنية , الامنية , الخدمية , الصحية ...الخ . ومثلما تعود في السنوات الثلاث الاخيرة من الهروب من اية مشكلة بخلق مشكلة اكبر يعتقد انها سيلهي العراقيين بها ويتركون المشكلة الاولى , وبهذا سيخرج سالما والاهم سيضمن الولاية الثالثة التي قد تأبده ان طال به العمر . الا انه بعد ازاحته وبدل ان يراجع نفسه , استمر في تطلعاته رغم شعوره بالعزلة , وهذه المرّة وجد في الاستمرار بالسلطة الوسيلة الوحيدة التي تنقذه من العقاب عن كل اقترافا ته التي حطمت العراق . ومثلما يعرف الجميع ان المالكي ومن معه وبما يمتلكونه من مال وسلطة هم الجهة الاكثر ضراوة التي تعيق تطبيق البرنامج السياسي – الذي بموجه – تم التصويت لتشكيل حكومة العبادي . ولعل في كلمة المؤامرة التي استخدمها المالكي قبل عدة ايام لوصف انهيار الموصل , هي اخس ما يكشف عنه الفكر الطائفي من نتانة حينما قال :" ان سيطرة داعش على الموصل هي مؤامرة سنّية " , وأكد " اقولها بصراحة انها مؤامرة سنّية " , وكأن جميع السنّة هم دواعش . والسؤال الذي اجمع عليه الجميع : من الذي دفع الثمن الباهض لسيطرة داعش ؟!! غير السنة والمسيحيين والازيديين والشيعة التركمان ؟!!
من العار ان ندخل بنقاش مع فكرة المالكي التي لم يراع فيها حرمة العراق والعراقيين . ولكن السؤال للشبوط وكيف اجازت له نفسه وهو ( المثقف ) والاعلامي المعروف ان يركس مع دعوة المالكي الى هذا القاع الطائفي المخيف ؟! ولم يكتف بهذا , بل يجمع كل الموبقات والفشل الذي رافق عمل الحكومة من جراء سياسات المالكي كونها اركان المؤامرة ( السنية )في تسليم الموصل .