
من الذي يجب ان يدان ؟ / عزيز العراقي
لتكن فضائية " البغدادية " هي وسيلة بيد مالكها عون الخشلوك , ومعه أنور الحمداني وباقي كادرها للفوز بانتخابات قادمة او للحصول على وظيفة تنفيذية كبيرة , لم يجر الكشف عنها لحد الآن نتيجة تأكيدها باستمرار وبمبالغة تصل لحد الملل كونها ترفع فقط " الراية الوطنية " .
بغض النظر عن كل دوافع التهجمات الشخصية على الخشلوك والحمداني , نسأل فقط : هل محاربة المحاصصة الطائفية – سبب البلاء الرئيسي – في العراق , والدفاع عن وجود الاقليات جريمة ؟ ام محاربة الفساد والمفسدين وكشف رخص وسائلهم ودناءتها بسرقة المال العام جريمة ؟ هل الوقوف بجانب العوائل المنكوبة بأبنائها , وكشف المشاركين والمسؤولين عن جرائم سبايكر وباقي المغدورين جريمة ؟ هل المطالبة بالكشف عن من تسببوا بانتصار " داعش " , او كما يسميها المالكي نفسه ( تسليم الموصل ) ومحاسبة المقصرين بدون استثناء جريمة ؟ هل المطالبة بإعادة الاستقلالية للهيئات المستقلة جريمة ؟ هل المطالبة بإعادة هيكلة السلطة القضائية , واستبدال المتخوفين منهم بأناس " لا يخافون في الحق لومه لائم " يعيدون للقضاء هيبته وقوته التي لن تقوم للعراق قائمة بدونها جريمة ؟ هل المطالبة بإعادة النظر بالرواتب الفلكية للسلطات الثلاث جريمة ؟ هل المطالبة بالكشف عن ضياع الف مليار دولار طيلة السنوات التي اعقبت ازاحة صدام جريمة ؟ هل المطالبة بإعادة هيكلة الجيش العراقي على اسس وطنية وليس طائفية جريمة ؟ هل المطالبة بإنقاذ النازحين والمهجرين وتلبية ابسط متطلباتهم الانسانية جريمة ؟ هل المطالبة بتوفير الماء والكهرباء وباقي الخدمات الاخرى جريمة ؟
ويمكن الاسترسال عن كل النواقص التي خلقتها وساهمت فيها حكومات ما بعد الطاغية مثلما يعرفها العراقيون جميعا . هل الحقد والكره يجب ان يتوجه الى " البغدادية " ؟ ام الى الذين جعلوا من " البغدادية " ان تسطر كل هذه النواقص , وتستضيف من يساعد في كشفها ومن مختلف الاتجاهات السياسية والقومية والدينية .
لا احد يستطيع القول بان " البغدادية " تمتلك حرفية عالية في تقديم برامجها . فاغلب مقدمي البرامج الحوارية يسحبون البعض من ضيوفهم الى سقوف سياسية اوطئ مما يتناوله الضيف , وتوجه المناقشة الى اسم شخص معين مثلما جرت عدة مرات من قبل انور الحمداني في حصر الاتهام بالمالكي فقط .
ولاشك ان كثرة ما يردده الحمداني من ان " البغدادية " هي التيار الشعبي العراقي وليس نافذة اعلامية تدافع عن الجماهير , ويدعي قيادتها حركة الجماهير العراقية المكتوية بالفقر والعوز على يد هذه الحكومات التي تعاقبت منذ سقوط صدام ولحد الآن , ويكررها ليس بشكل ممل فقط , وإنما يذكرنا بالإعلام البعثي الذي كان يدعي ايضا بإرجاع كل الانجازات الى القائد الضرورة . وهذا اهم الاوجه التي تبعد " البغدادية " عن الحرفية . ولكن , هل يلام الفقراء العراقيون حينما يستنجدون بأنور الحمداني وعون الخشلوك لمساعدتهم وإنقاذهم ؟ ! ام ان الذي يجب ان يدان هو من اوصلهم لهذه الحالة ؟