
هل سيكون القادم اعظم ؟ / عزيز العراقي
هل من المعقول ان تستبدل السعودية حضنها الاستراتيجي الامريكي الذي تربت فيه لما يقارب القرن من الزمان وتستبدله بعلاقات جديدة مع روسيا وفرنسا وتشير مليارات اثمانها على انها استراتيجية ايضا . ويبدو انها ليست للضغط على الامريكان لتغيير سياستهم المتقاربة مع ايران – فقد فات وقت الضغط والاتفاقية ستوقع خلال ايام - , بقدر ما هو توجه جديد سواء ببناء قدرات عسكرية ونووية تنفي الثقة بوعود الادارة الامريكية في الدفاع عن ( اصدقائها ) في الخليج اذا ما حاولت ايران مهاجمتها مثلما اكد اجتماع قمة كامب ديفد الاخير , او وهو الاهم : اعادة النظر بالإستراتيجية القديمة كما يشير الكثير من المراقبين , وإيجاد تحالفات جديدة تضمن مصالح السعودية ودول الخليج بشكل حقيقي وليس مثلما يحاول الامريكان ان يحصروه في مسألة النووي الايراني .
لقد راهنت اميركا طويلا على خنوع الحكام العرب , وبالذات ملوك وأمراء دول الجزيرة العربية . وإذا كان دعمها لإسرائيل وتقويتها منذ تأسيسها ولحد الآن على حساب دماء وأراضي الشعب الفلسطيني ونزيف الحروب الاسرائلية العربية لم تشكل مشكلة لأنظمة دول الخليج . وذلك لكون الخطر لم يطرق ابوابها وليس بسبب غباءها . واعتقدت اميركا ان بعض التطمينات الدبلوماسية بشأن النووي الايراني سيقنع الخليجيين مثلما كانت تضحك على ذقونهم في السابق , لا بل انها اعتقدت كما يؤكد البعض بان الخليج سيكون بحاجة اكبر للحماية الامريكية بعد ان تستعيد ايران جزءا من عافيتها التي ستوسع طموحاتها اكثر بدول الجوار .
لقد تقصد الامريكان - او فاتهم – , ان مشكلة السعودية وباقي الانظمة العربية التي تدور في فلكها مع ايران ليست القنبلة النووية , بل النزاع الطائفي الذي سيكون اكثر فتكا , والذي سيشتد اكثر بعد ان تستعيد ايران جزءا من عافيتها. ان السعودية تخاف ان تزاح عن عرشها الاسلامي , وقد لازمها الرعب منذ نجاح الثورة الاسلامية الشيعية في ايران , وان استحداثها لقب ( خادم الحرمين الشريفين ) لملكها الاسبق فهد ارادت به ان تثبت ( احقيتها ) في عرش الاسلام في اذهان البسطاء من المسلمين . الخطر القاتل بالنسبة للسعوديين هو اثارت الطائفية , ليس مع الشيعة فقط بل وباقي المذاهب السنية الاخرى التي تكفرها الوهابية جميعا .
التمرد السعودي على الامريكان توضح في مساعدة انتفاضة الشعب المصري وإزاحة جماعة الاخوان المسلمين التي عملت امريكا على دعمها , باعتبارها الاسلام المعتدل . ولو تيسر الانتصار للإخوان المسلمين في مصر بالذات – لما تمثله من ثقل نوعي عربي وإسلامي – لما سلمت العائلة السعودية وباقي الاسر الحاكمة في الخليج على تيجانها . وإذا كانت السعودية والخليج ومصر تأمل ان يعيد الامريكان النظر في سياستهم تجاه المنطقة بما يخدم اعادة استقرارها , او اذا كان قد تحدد مسار جديد يجد في الاعتماد على آخرين ( روسيا فرنسا وقد تأتي الصين لاحقا ) في الحفاظ على مصالحهم ويلجم ايران و النعرة الطائفية , فأن الادارة الامريكية الحالية والقادمة وفي كلا الحالين لن ترضى بضرب مصالحها وبكسر هيبتها , والخوف كل الخوف من المراهنة على زيادة الصراع الطائفي ودفع المنطقة اكثر باتجاه حروب اهلية سواء من قبل الامريكان او ايران , ولن يدفع الثمن الاكبر غير شعوبنا التي لا تمتلك ارادتها الحرة , وفي المقدمة منها الشعبين السوري والعراقي.