مجرد تساؤل / عزيز العراقي                                    

الذي يزور مدينة " مشهد " الايرانية , كزائر لضريح الامام الرضا ( ع ) او كسائح فقط , سينذهل بجمال المدينة ونظافتها , وروعة تنسيق مركزها التجاري الذي يحيط بضريح الامام ويأخذ مساحة كبيرة من الفنادق والبانسيونات الكثيرة والحديثة التي تتمتع بأحدث اساليب توفير الراحة , اضافة للأسواق التي تعج بمختلف البضائع والمطاعم المتنوعة . وشبكة طرق حديثة تبدأ بالساحة الكبيرة الدائرية التي تقع تحت الضريح مباشرة وعلى عمق كبير , وتتفرع على الجهات الاربعة بأنفاق طويلة تتوزع على جميع الشوارع الرئيسية . ويفاجئك الحرم الشريف والمساحة التي اضيفت اليه بعد شراء العقارات المحيطة به , وكيف يستقبل كل هذه الجموع بحركة انسيابية . اضافة الى المقبرة التي تتكون من عدة طوابق , حيث ان سعر القبر في مقبرة الامام يكلف مبلغا كبيرا .

والمدينة تتمتع بأحياء حديثة كثيرة , وأبنية معاصرة , ومناطق سياحية وتاريخية تنتشر ليس في مدينة " مشهد " فقط, بل وفي جميع مناطق خراسان . ومشهد المدينة الوحيدة في ايران التي تتمتع بنظام مروري جيد جدا , والعقوبات التي تفرض على المخالفين قاسية ايضا .

ليس الغرض هو كتابة موضوع دعائي عن " مشهد " بقدر ماهو تذكير بالفروق بين المؤسسة الدينية والمرجعية التي تشرف على مدينة " مشهد " و المؤسسة الدينية والمرجعية التي تشرف على المراقد المقدسة في مدننا العراقية , وبالذات في النجف الاشرف وكربلاء والكاظمية وسامراء . الادارة العامة لمدينة " مشهد " تتقاسمها السلطة الحكومية والمرجعية الدينية , وتنظيم المدينة وخدماتها وجميع التسهيلات الاخرى التي تقدم للأهالي والزائرين يتم توفيرها من تضافر جهود عمل الحكومة وعمل المؤسسة الدينية التي تشرف على واردات الامام الرضا ( ع ) . ولهذه الادارة المتضافرة السلطة الكاملة في ادارة وتطوير المدينة المقدسة . ومناسبة كتابة هذا الموضوع التظاهرات الاحتجاجية على سوء الخدمات التي حدثت في النجف الاشرف , واحتجاز نائب رئيس مجلس النجف , ورشقه بالعلب الفارغة , وتدخل حرسه الخاص والشرطة وإطلاق نار حي على المتظاهرين لإنقاذه وإطلاق سراحه .

الواردات التي يحصل عليها كبار رجال الدين في ايران , يستثمرونها في تنشيط الاقتصاد الوطني , واحد المنشورات الاقتصادية تؤكد ان اكثر من ستين في المئة من رأسمال بازار طهران يعود الى رجال الدين , ومثلما هو معروف ان هذا السوق هو العصب الرئيسي في الاقتصاد الايراني .

السؤال هو : الى اين تذهب مداخيل الائمة الاطهار , وبالذات في النجف الاشرف وكربلاء ؟! النجف وكربلاء تعانيان نتيجة كثرة الزائرين من اسوء انواع تردي الخدمات اضافة لباقي متطلبات الحياة الاخرى . لم نر ولم نسمع ان احد رجال الدين الكبار , وبالذات الآيات العظام , الذي يذهب اغلب الوارد الى جيوبهم قد استثمر في احد فروع الاقتصاد الوطني , رغم امتلاك بعضهم المليارات سواء من واردات الائمة الاطهار او من الخمس والزكاة . ولكننا نعرف – وعلى سبيل المثال فقط – ان البعض من ورثة هؤلاء المراجع قد استثمروا في لندن مثل مؤسسة الخوئي , او غيرها من البلدان الاخرى . وأخرى مثل بيت الحكيم الذي لا تخلو مدينة في الوسط والجنوب من وجود حسينية مسجلة باسمهم , ولا نريد الدخول في كيفية الحصول على اراضي هذه الحسينيات او طرق تشييدها .

ليس القصد الدفاع عن نائب رئيس مجلس النجف , فالعراقيون يعرفون جيدا انه لا يوجد احد في ادارة الدولة بكل فروعها يمكن الدفاع عنه الا بعض الانفار القلائل . ولكن القصد هو لماذا لم تشارك هذه المؤسسات المالية الضخمة التي تعود لرجال الدين في تعمير وتوفير الخدمات للمدن التي تحوي رفات الائمة الاطهار مصدر ( رزقهم ) على الاقل ؟! او مثل ما يقول الكربولي لصالح المطلك للحصول على وزارة الصناعة :" خبزتنه بيهه " .