بين التحركات التركية والتجديد للبارزاني/ عزيز العراقي    

الامريكان والأوربيون يطلبون من الاتراك " ضبط النفس " في ضرب الحركة الكوردية . وبعيدا عن التخوف في قول ما يجب قوله , ان " ضبط النفس " تعبير دبلوماسي لتغليف الموافقة او ( التأييد ) لهذه التحركات العسكرية التركية . تركيا دخلت على خط الازمة السورية مجددا ليس حبا بإنقاذ الشعب السوري , ولا من اجل محاربة  داعش " وهي التي غذتها لتكون بهذا الجبروت كما يؤكد الجميع . دخولها جاء لإنهاء التمظهر الكوردي الذي يقلقها منذ فيدرالية كورد العراق الذي تعايشوا معه على مضض , والأصح ( تجرعوا سمه ) رغم نشأته في دولة مجاورة , ومع تفجر الثورة السورية وتفكك سلطة الاسد اخذ هذا التمظهر زخما اكبر , ويكاد ان يكون هو الوحيد الذي تبلور باتجاه وحدته القومية بين كل شعوب منطقة الشرق الاوسط التي استنزفت بالتوجهات الامريكية المدمرة بعد 11 ايلول , وتوضحت اكثر بعد تفجر الربيع العربي .

تركيا حجمت تدخلها في الازمة السورية طيلة السنوات الاربع الماضية بعد ان استعرضت عضلاتها في البداية , وعادت بقوة في الاسبوعين الماضيين , فهل هذه العودة نتيجة فاعليتها في السياسة الدولية ؟! ام جاءت بإشارة امريكية و (أطلسية ) بحجة تحجيم داعش ؟ وهم ( الامريكان والأوربيون ) يعرفون ان الضربة الاشد ستوجه الى الحركة الكوردية وقد صرحوا في الايام الماضية ب "انهم يتفهمون جيدا ضرورات الامن القومي التركي " رغم ان الاطلسين الاوربيين كانت احدى شروطهم لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي منح الاكراد حقوقهم .  وليس من المستبعد كما يؤكد البعض ان يكون ثمن تحجيم او (انهاء) داعش سيأتي على حساب تطلعات الشعب الكوردي عموما , من اجل تثبيت التوافقات الجديدة كما يؤشر التقارب الامريكي الروسي وتوابعهما التركي والإيراني اللذان لن يسمحا بإقامة دولة كوردية مستقلة .

ليس غريبا على الامريكان ان يتنصلوا عن وعودهم , ليس مع الشعب الكوردي فقط بل ومع جميع الشعوب , و في العراق نمتلك تجربة دموية معهم حينما شجعونا على القيام بانتفاضتنا الجبارة عام 1991 وسحبوا دعمهم الذي وعدونا به حال شعورهم بقرب نهاية صدام , ولو ان البعض – اصبح اليوم كثيرون – يقولون : لو نجحت الانتفاضة لقطعت احزاب العمائم الذين سيستولون على السلطة بمساعدة ايران الكهرباء والماء منذ عام 1991 . ولا شك ان النظام الفيدرالي في العراق جاء برعاية امريكية واستجابة لحل المشكلة الكوردية في العراق , وبغض النظر عن موافقة الامريكان او الاتراك على اعادة – او تمديد – بقاء السيد مسعود البارزاني في رئاسة الاقليم , او عدم الموافقة , فان الكثيرين يتخوفون من ان تكون مسألة استمرار البارزاني في رئاسة الاقليم ( موضع الخلاف العميق بين الاكراد ) هي الشرارة التي ستعيد الحرب الاهلية الى المنطقة الكوردية , وهذه المرة ليس بين اكراد العراق فقط , بل ستكون المنطقة الكوردية في الدول الثلاث هي ساحة المذبحة ما لم يجري تداركها .