
هل يدرك العبادي ثمن تردده ؟! / عزيز العراقي
سربت جبهة المالكي في حزب الدعوة ودولة القانون الى الاعلام عدة اخبار وصور خلال الايام الاخيرة , من ابرزها ان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس , وهو احد صقور هذه الجبهة الموالية لايران , قال للعبادي : " ان الامريكان جاءوا بك لهذا المنصب كي تأتمر بأوامرهم ". على خلفية اخبار العبادي له ولرئيس منظمة بدر هادي العامري , بأن الامريكان رفضوا اشتراك الحشد الشعبي في عملية تحرير الفلوجة كشرط لتحريرها من قبلهم , مما اضطر العبادي لطرده من المكتب . الا ان العراب الايراني لقادة الاحزاب الشيعية العراقية الجنرال قاسم سليماني زار بعد ساعتين مقر رئيس الوزراء حيدر العبادي بشكل مفاجئ , وتحدث معه حول ضرورة عدم الانسياق وراء المخططات الامريكية , وهدده بالقول " انك لن تظل رئيسا للوزراء " وبديلك جاهز . من جانب آخر صرح القيادي في حزب الدعوة وكأنه جالس في مقهى , بان العبادي :" ساذج وعديم الخبرة وما يقوم به من تخبط سيؤدي الى الانهيار بمؤسسات الدولة ". ولعل الاوضح ما نشره المالكي على موقعه , صورة تظهر فيها قيادة الدعوة وبينهم العبادي , وهم يستمعون الى المالكي التي يظهر فيها كقائد يشمر بيديه , والجميع ينصتون ويبتسمون في حالة تبعية وخضوع . بهذه الوسائل البائسة ينتقصون من العبادي , ويحاولون ان يختزلوا الصراع الاعمق في تاريخ الشيعة , لا بل بين فقراء العراقيين جميعا وبين هذه القيادات السياسية الشيعية الفاشلة .
لقد ادرك الجميع ان المالكي وجميع الموالين للنظام الايراني من القيادات السياسية الشيعية العراقية قد شحذوا هممهم لإسقاط العبادي , الذي حصل على التفويض الشعبي من خلال المظاهرات الاسبوعية وتأييد المرجعية الكريمة في النجف الاشرف . والطرفان المرجعية الكريمة والتظاهرات شددت في الاسبوع الماضي وهذا اليوم على ضرورة تطبيق حزمة الاصلاحات وعدم ابقاءها كقرارات فقط , بعد ان اظهر العبادي الكثير من التردد في تطبيقها . وجانب المالكي يراهنون على استغلال الجانب الضعيف في شخصية العبادي . والسؤال : هل ان العبادي عزم على التطبيق وفق آليات مدروسة ؟ ام مثل ما وصفه السنيد : " ساذج وعديم الخبرة وما يقوم به من تخبط سيؤدي الى انهيار مؤسسات الدولة " . ويقصد طبعا دولة المالكي وما حملته من توجهات اوصلت العراق لهذا الحضيض , وأبقت السنيد وباقي اللصوص والفاسدين على راس السلطة .
مجنون من يعتقد ان الجماهير المكتوية بنار كل الجرائم التي ارتكبت بحقها ستتراجع امام تهديدات المالكي وكل الذين اصطفوا معه من جميع الكتل الشيعية والسنية والكردية , لا بل ستزداد اصراراً , وليس امامها للتخلص من البؤس الذي تعيشه غير الاستمرار في طريق ثورتها السلمية . ومن جانب المرجعية الكريمة في النجف الاشرف , فليس امامها ايضاً غير دعم المطالبات الجماهيرية المشروعة , وتشديد التوجيه الاسبوعي للعبادي وحكومته بالابتعاد عن التردد , والإسراع والحزم في تطبيق الاصلاحات , وتطويرها نحو اعادة بناء الدولة المدنية الحديثة . ولعل الخلاف الذي تحول الى صراع بين المرجعية الكريمة في النجف الاشرف كونها المرجع الاصيل للشيعة في العالم وضد نظرية ولي الفقيه . وبين مرجعية الولي الفقيه الايراني السيد الخامنئي , ومن خلفه جماعة المالكي والمليشيات وبعض القادة السياسين الشيعة .
العبادي وضع جميع الاطراف في حيرة تردده , وكلما طالت فترة التردد ستكون الاثمان باهظة جداً . ومجنون من يعتقد ان العبادي يمتلك طريق آخر غير طريق الاصلاح الذي يحافظ به على حياته وعلى هيبة المرجعية وأحقيتها في انحيازها للمشروع الوطني العراقي , وعلى حقن دماء الكثير من العراقيين الذين سيكونون حطبا للنار التي ستشتعل بين المشروعين العراقي والإيراني . والسؤال الاكثر حيرة : ماذا لو ذهب السيد السيستاني للقاء ربه لا سامح الله ؟ وفي هذه الفترة ؟ فهل يدرك العبادي ثمن تردده ؟!