
نعم انها مؤامرة / عزيز العراقي
التوضيح الذي ادلى به وزير النقل والمواصلات السيد بيان جبر اثناء استجوابه من اللجنة البرلمانية بشأن العقوبات التي لحقت الخطوط الجوية العراقية , ومنعها من دخول الاجواء الاوربية , فقد اكد على انها مؤامرة مدبرة . وبالإضافة الى التأكيد الذي كرره اكثر من مرة وهو الوزير المسؤول عن الخطوط الجوية , وهو صادق , والجميع سواء الجهات الرسمية ام الشعبية سيعرفون من خلال كلامه حقيقة ملابسات العقوبة , اقسم لكم ايها العراقيون بكل مقومات اسباب وجودكم , كونكم اصحاب الحضارات , وأصحاب التجربة الديمقراطية الفريدة التي يتآمر عليها جميع المتخلفين من انظمة المنطقة لإسقاطها , اقسم لكم بوحدتكم الوطنية التي حافظتم عليها كحدقات عيونكم , واستتباب امنكم , ووعيكم بجوعكم وبؤسكم وتدوسون على انفسكم للوفاء فقط لمن تمكن من الفوز في ثقتكم من سادة العملية السياسية , اقسم لكم رغم اني لا اعمل في وزارة النقل او احدى مؤسساتها كي تتهمونني بالتملق , ولكن الحقيقة لا تعبر على من حتى لا عقل له , بأنها مؤامرة .
الطبقة السياسية الشيعية التي تقود السلطة بكل احزابها وتياراتها التي نشأت قبل ازاحة صدام ام التي نشأت بعدها , جميعها تؤكد على انها تهتدي بتجربة النظام الاسلامي الشيعي في ايران . وفي ايران يوجد فساد اداري حاله حال جميع دول العالم ولا يتجاوز العشرين في المئة في كل الاحوال , والثمانين في المئة الاخرى تصرف للصناعة والزراعة والأمن وجميع الخدمات الاخرى . لا نريد ان نعقد مقارنة بين النظام الايراني وقيادة السلطة في العراق , فلا فائدة منها بعد ان استنفذت كل الطروحات والمقارنات من كبار السياسيين والخبراء العراقيين وغير العراقيين للمساعدة في ايقاف التردي والانحطاط طيلة السنوات الماضية بدون فائدة .
ولكن من المعروف ان الحرس الثوري وباقي المؤسسات الامنية والدينية في ايران تمتلك اكثر من اربعين في المئة من المؤسسات الانتاجية في الاقتصاد القومي الايراني حسب تقديرات مراكز ابحاث بعضها ايرانية . مؤسسات تمتلكها اجهزة النظام وليس مؤسسات تمتلكها او تشرف عليها الدولة مثل السكك الحديدية والبريد والخطوط الجوية . .الخ . وهذا احد اسباب قوة وصمود النظام الايراني رغم التضرر الكبير الذي لحق بالشعوب الايرانية نتيجة ارتفاع الاسعار الذي رافق العقوبات الدولية , وتبعها اعتصامات تمكن النظام من اجهاضها وفي الغالب قبل ان يتردد صداها , وعلى سبيل المثال اضراب البازار اكبر سوق في ايران وآسيا الوسطى والذي كان احد اسباب سقوط الشاه , ولكنه قبل ثلاث سنوات لم يضرب فيه عن العمل غير سوق السجاد وهو لا يتجاوز العشرة في المئة من حجم البازار , وان نسبة مؤثرة من رؤوس الاموال التي تعمل في السوق هي لرجال الدين الايرانيين .
ولا شك ان السيد الوزير حريص على الاستفادة من تطوير امكانيات الشعب العراقي المنكوب في تحمل آلام نكبته مثلما يتحمل شقيقه الشعب الايراني آلام ارتفاع الاسعار . وكانت الجهود مبذولة من قبل المجلس الاعلى وفي المقدمة منها جهود السيد الوزير قبل ان تعلن العقوبات على منع الطيران العراقي بالتحليق في الاجواء الاوربية . والجميع يعرف ان التكسيات التي استحدثها الوزير في بداية تعينه , والتي تنقل الركاب من المطار الى ساحة عباس ابن فرناس وبالعكس مجانا خصصت لشركة الطيران التي يمتلكها المجلس الاعلى وهي طائرة او طائرتين او اكثر لا نعرف العدد , ولكنها ليس لركاب الخطوط الجوية العراقية .
والسؤال : ماذا يهم العراقي ؟ ان ركب في الخطوط الجوية العراقية ام في الخطوط الجوية للمجلس الاعلى ؟ المهم ان يصل العراق سالما , وان لا يزيد القرار الجائر لسلطات الطيران الاوربي في منع الطائر الاخضر من التحليق في السماء الاوربية من هموم العراقيين , فالمجلس الاعلى والسيد الوزير كانوا اذكى من الاوربيين في تهيئة شركة طيران وطنية ايضا .