
حاشى للمرجعية الكريمة ان تدعو الى الثورة / عزيز العراقي
المرجعية الكريمة في النجف الاشرف انسحبت من توجيه النصح والإرشاد كما اعلنت في خطبتها الاخيرة الى السياسيين الذين يقودون السلطة , بعد ان " بح صوتها " ولا من مجيب . ودعمت المحتجين وتظاهراتهم المطالبة بأبسط الحقوق الانسانية , دون فائدة . ان الانحدار اليوم قد وصل الى حد لا يمكن للمرجعية ان تجد طريقا آخر لانتشال هذا الوضع وإنقاذ العراق الا الثورة , والثورة تعني سفك الدماء والانفلات وفقدان القانون حتى وان لفترة قد لا تطول . وحاشى للمرجعية ان تدعو الى الثورة .
كان بإمكان المرجعية الكريمة ان توجه بشكل اشد في الاشهر الاخيرة التي ادركت فيها ان البلد يذهب الى الضياع . كأن يكون انتقادها للفساد وسرقة المال العام وإشاعة الرشوة , وباقي مظاهر الانحدار بفتاوى , وجميعها ضد الدين والأخلاق الاسلامية والاجتماعية . فمن الذي منع المرجعية من ذلك طيلة هذه الفترة ؟ الى ان ( صل الفأس بالرأس ) كما يقال , ولم تتمكن الجماهير وكل الناس المكتوية بهذا الانحدار من الوقوف بوجه الطبقة السياسية التي استحوذت على كل امكانيات السلطة والاقتصاد والجاه , وبات الشعب لا يمتلك الامكانات الوطنية القادرة على اجراء التغيير الحقيقي لكي تنسحب المرجعية ؟
الم تتدخل المرجعية الكريمة في اوج موجة الشعور بالانتصار عند ازاحة صدام بالتوجيه والتأكيد على ضرورة اجراء الانتخابات العامة وكتابة الدستور الذي طبخ على عجل . والشعب العراقي الذي رزح تحت سطوة فاشية النظام السابق لما يقارب الاربعة عقود كان في امس الحاجة لفترة انتقالية يحدد من خلالها اولويات نهوضه , وبناء استعداده لإيجاد نظام وطني متكامل مثلما اراد البعض وطالب به .
الم توجه مرجعيتنا الكريمة بانتخاب القائمة (555) الشيعية , وما تبعها من قوائم بنفس الاشخاص وذات النهج ونفس الفشل الذي اوصلنا لهذا المنحدر طيلة العشر سنوات الماضية . كل الاحترام لمرجعيتنا , ولا نريد احدا ان يزاود علينا في اجلالنا الكبير لمرجعيتنا الكريمة , ولكنهم بشرا ايضا ومعرضين للخطأ ايضا خاصة اذا كان التدخل في توجيه السياسة , فبين النقاء الروحي الديني لمراجعنا الكرام وبين احابيل وكذب السياسيين وفسادهم فارق لا يمكن ان يردم .
لقد خانوا الله والمرجعية والشعب , واغلبهم مجرمين لا ينفع معهم وصية وحسن كلام , ولا انسحاب للمرجعية وأبوتها للمحرومين , بالعكس هذا الانسحاب يصب في مصلحتهم لأنهم فقدوا الحياء والخوف حتى من رب الاكوان . اليوم الجماهير في موقف صعب وبحاجة الى المساعدة , ورجائنا من مرجعيتنا الكريمة موقفا اكثر جذرية من اعمال هؤلاء , والمساعدة في ايقاف هذا الانحدار المريع .