هل من مزيد؟ / عزيز العراقي                                                             

لا اعتراض على ما يقال ان تنظيم " داعش " سني , ويجب ان تأتي محاربته الاكثر جدية وتحقيق هزيمته من البيئة السنية التي صادر قرارها . ويتكرر هذا القول على لسان اغلب الداعين والمباركين للاستعدادات السعودية التي اعلن عنها بإرسال قوات برية مع قوات التحالف الدولي لمقاتلة " داعش " على الاراضي العراقية والسورية . والسؤال : هل ان هذا الهدف يأتي من نبل الارادة السعودية فعلا لمساعدة اخوتها العراقيين والسوريين في التخلص من " داعش "؟ ام انه يأتي من ذات الدوافع التي اعلنتها ايران قبل ظهور " داعش " في مساعدة حليفها النظام السوري من السقوط على ايدي الثورة السورية ؟ وقدوم الجيش السعودي ليس اكثر من ايقاف تمدد المليشيات الشيعية الموالية لإيران على المناطق السنية التي يتم تحريرها من قبضة " داعش " , والاثنان ينشران قواتهما تحت ذريعة " محاربة داعش " .

الصراع السني الشيعي الذي تقوده اليوم السعودية وإيران , وتمكن الغرب والروس من صب الزيت وتأجيجه اكثر , لم يصل الى المواجهة المباشرة بين الطرفين لحد الآن . ووكلائهم في اليمن والعراق وسورية ولبنان قد استنزفوا الكثير من دمائهم ودماء شعوبهم لصالح السطوة التي يحاول احد الطرفين الانفراد بها تحت ستار الطائفة التي يتبجحان بالدفاع عنها .

اليوم السعودية تعلن انها سترسل جنودها الى العراق وسوريا لمساعدة قوى التحالف الدولي في القضاء على " داعش " . وايران يصرح احد قادتها العسكريين بأنهم ( السعوديون ) جبناء ولا يستطيعوا ارسال جنودهم الى ارض المعارك وسوف لن يعود اي واحد منهم سالما ان فعلو ذلك . في تصعيد يبدو انه ( لو ) كان صادقا فأن المواجهة بين الطرفين لا مفر منها . وبغض النظر عن الرغبة الجامحة للطرفين في فرض ارادتيهما على واقع المنطقة , فان السعودية ليست لديها الامكانية في ذلك , سواء بقوتها العددية ام بمكوناتها العسكرية وتجربتها الميدانية . ولنفترض انها سترسل وحدات من باقي ( الاشقاء ) الذين يشتركون تحت رعايتها في التحالف العربي , وسيكونون في حماية الطيران الامريكي ووحدات العشائر السنية التي تدربها القوات الامريكية كقوات امنية تحافظ على سلامة الاقليم السني المزمع انشاءه .

الجهة الايرانية يبدو انها اكثر تنظيما وتماسكا سواء بقوات القدس الايرانية التي لها باع طويل في النشاط خارج إيران, ام بالمليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والسورية وفي المقدمة منها اللبنانية ( حزب الله ) , المدربة جيدا , والأكثر التزاما بخط ولاية الفقيه . ولا شك ان المذابح ستكون اكبر وأشرس من كل الذي رأيناه في العراق وسوريا . ومثلما ادام الامريكان والغرب الحرب العراقية الايرانية لثمان سنوات حتى سميت ب "الحرب المنسية " , وتبعتها الثورة السورية لخمس سنوات مضت ولا يزال الحبل على الجرار , وان تحققت تهديدات الطرفين فلا احد يعرف متى ستكون النهاية .

الطرفان يدركان انهما سيفتحان باب جهنم على مصراعيها لو تمت المواجهة المباشرة بينهما . ايران التي تجرعت السم عندما اوقفت الحرب العراقية الايرانية , وحددت قدرتها النووية التي اوقفت بسببها الشعوب الايرانية من تحقيق طموحاتها في تحسين اوضاعها الاقتصادية امام معارضة الغرب لتطويرها , تدرك اكثر من غيرها حجم الخسائر التي ستتكبدها ان دخلت هكذا حرب . والسعودية التي لم يتم غزوها منذ ابرهة الحبشي ولحد الآن , تعرف جيدا ان لا ابابيل تحميها , ولا الفيل يأتيها , ستلتهمها صواريخ لا تعرف من اين اتت . ورغم ذلك لا احدا يأتمن الدولتين , وعندها سيسأل في علياءه الرحمن الكريم : هل امتلأت ؟ فيجيب الحارسان السعودي والإيراني : هل من مزيد ؟