
هل بإمكان رئيس الحزب الشيوعي..؟/ عزيز العراقي
بعيدا عن الذين يتصيدون في الماء العكر , اثار قبول السيد حميد مجيد موسى رئيس الحزب الشيوعي العراقي الاشتراك في اللجنة التي اقرها اجتماع الرئاسات الثلاث وقيادات القوائم السياسية من بين ثلاث لجان , كهمزة وصل بين هذه القيادات وبين الجماهير المحتجة التي فرضت الاعتصام السلمي كتحدي يمكن ان يتطور خلال الايام القادمة الى ما هو اكثر , رغم كل التهديدات التي صدرت عن رئاسة الحكومة والمزوقة بالحفاظ على الامن وهيبة الدولة , والأخرى التي اطلقها المالكي لاستخدام الاساليب العنيفة لمنع الاعتصام . وجد بعض الاخوة وهم من الحريصين على سمعة الحزب الشيوعي وسمعة رئيسه , ان الاشتراك في هذه اللجنة تزكية للطبقة السياسية المتنفذة ان لم تكن مساهمة في كسب الوقت لغرض تمييع المطالب التي يعلنها المعتصمون يوميا , وهي معروفة لهذه القيادات التي ادمنت الضحك على الذقون ونسفت بالكامل جسور الثقة مع هذه الجماهير التي اصبح الاعتصام احد تجليات عدم ثقتها .
الجميع يعرف ان الاحتجاجات الاولى عام 2011 والاحتجاجات الحالية منذ عدة اشهر , وقبل ان يدخل التيار الصدري على خطها , كان الشيوعيون ابرز المنظمين لها , ولم يطرح الحزب اسمه في سبيل الحفاظ على عراقيتها . والجميع يعرف ايضا ان من ابرز المنظمين لهذه الاحتجاجات هو جاسم الحلفي ( ابو احلام ) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي . ورغم ان الحلفي اصبح من ابرز القيادات سواء على مستوى الشارع او الحزب , فان الكثير من قيادات الحزب وأعضائه وجماهيره تشارك اسبوعيا في التظاهرات .
الشيوعيون وحميد مجيد موسى يعرفون جيدا ان تكليفه هذا ليس حبا به او بالحزب الشيوعي , ولكنهم ( المتنفذون ) بعد ان وجدوا انفسهم وجها لوجه مع هذا السيل الجارف , يريدون ايجاد آلية تنظم ( التفاهم ) للتنفيذ وليس لمعرفة المطالب التي يعرفونها جيدا . ولا شك انهم سيحاولون الالتفاف بكل الطرق واخسها لتفريغ المطالب من محتواها الجذري الذي هو انهاء المحاصصة الطائفية ومحاسبة اللصوص والفاسدين وإعادة الخدمات . وهم يعرفون ان حميد مجيد موسى شخص مرحب به من قبل المحتجين , ويمكن ان يكون وجوده نافعا لتخفيف الاحتقان الذي يأمل منه الشيوعيون ان تتحقق المطالب دون ان تجري مواجهة دامية تلوح بوادرها في الافق , رغم ان البعض يعتقد ان لا تقوم قائمة للعراق بدون هذه المواجهة الدامية .
والاهم لنفترض السؤال الذي تدور حوله الظنون : هل بإمكان حميد مجيد موسى والحزب الشيوعي ان يسحبوا البساط من تحت اقدام الاعتصام ؟! وهو بهذا المد الجماهيري الذي هز عرش الطغاة , بالعكس الشيوعيون يعتبرون الاعتصام انتفاضة بوجه الظلم والفساد , وهم من ساهم في تجذيرها اسبوعيا منذ بدايتها الاولى ولحد الآن , وهم من ساهم في صياغة مطالبها وشعاراتها . ولا في الحسبان وجود اي سبب يتنكرون فيه لمبادئهم وينحازون للمتنفذين .