
عن الكهرباء واستجواب الوزير ... / نجم خطاوي
كان عندي الكثير لأعمله اليوم ولكني حزمت امري للجلوس قبالة التلفاز ومشاهدة تفاصيل استجواب وزير الكهرباء، والذي توج بموقف البرلمانيين منه، اذ اعتبروه مقبولا مقتنعين بأجوبة الوزير.
العجيب ان موضوع الكهرباء والمليارات التي انفقت عليها دون جدوى في الفترة التي سبقت استيزارالوزير لم تكن تعني البرلمانيين ولا السيد الوزير باعتبارها تخص عمل الوزارة القديم ووزراءها المندرسين..
لقد لمست حقائق ووثائق كثيرة قدمها النائب الذي قدم الأسئلة والكثير منها واضحة وفيها ادانة صريحة..
الغريب ان يبدلوا الصفات الوظيفية بعد عقود الإحالة للمشاريع، ناهيك عن التمييز الواضح في اختيار الشركات وتفضيل بعضها على الأخر، والإصرار على شركات محددة رغم كونها فاشلة..
لقد عبر الوزير عن امتعاضه حين ذكر النائب بأن المقاول الفلاني او صاحب الشركة كان رفيقه في العمل ايام كان يعمل في التصنيع العسكري ايام نظام البعث المقبور، او انه قد رافقه حين كان يعمل في مدينة الرمادي..
لا أظن ان الكثير من النواب كان يعنيهم هذا الموضوع والدليل ان الكثير من الوثائق كان يطلب توزيعها اثناء الاستجواب، والسؤال هو كم من الوقت يكفي من النائب لقراءة ذلك وإبداء الرأي..
أرى انهم ماضون بنفس اللعبة التي أوصلتنا للكوارث واعني نظام المحاصصة الطائفية وأن فكرة واحدة كانت في أذهانهم وهي ان ادانة الوزير ستعني ادانة لحزبه وجماعته وطائفته وعشيرته والى أخره والعكس.. يصح أيضاً..لا أظن أن اللعبة ستنطلي على الناس وعلى الذين دفعوا الثمن باهظا وظلوا محرومين من الكهرباء طوال السنوات العجاف.
الفساد يضرب جذوره عميق في جميع مفاصل ودوائر الدولة وعبر اخطبوطات اتقنت اللعبة وصار عندها دراية كافية وكبيرة بانجاز مشاريع النهب والسرقات واللغف وإخفاء كل معالم هذه الجرائم مستفيدين من الرخاوة والضعف والتماهي من قبل الهرم الوظيفي بكل مستوياته, ناهيك عن شرعنة الكثير من مشاريع السرقات والفساد حتى بدت وكأنها طبيعية ومتماشية مع آليات العمل الوظيفي, أي بأن الحال هكذا وسيبقى , رضى الناس أم احتجوا...
سنشهد في الفترة القادمة مثل هذه المهازل من مسرحيات الاستجواب الغير مجدية والتي ستجهضها المحاصصة الحزبية والطائفية التي ستبقى تنخر في هيكل وكيان الدولة العراقية.