عن المطر والمجاري وأمانة بغداد .../ نجم خطاوي               

في بلد السويد تعودت الناس على سماع صفارات الانذار القوية في بداية اول يوم عمل من الأسبوع في بداية الشهر، وهي بالنسبة للذين يجهلوا السبب تبدو غريبة وتبعث على القلق.. هذه الإجراءات تعتبرها الدولة ضرورية ومهمة للتأكد من سلامة منبهات الصوت وصفارات الانذار التي تنبه الناس في حال وقوع خطر أو كارثة أو سببا يدعو لذلك.
تذكرت الموضوع وأنا أستمع للجدل حول الأسباب التي أدت لغرق بغداد وطفح أنابيب المجاري فيها، وبشكل يدعو للسخرية، حتى عزى البعض في أمانة العاصمة والمسئولين السبب لكون أنابيب الصرف قديمة ولم تعمل بشكل جيد أثناء هطول المطر, والى تلف بعضها وعدم صلاحيتها للعمل..
هي حقيقة بسيطة ولا تحتاج لطلاسم, في إمكانية من له صيفا طويلا كصيف العراق الخالي من الأمطار, أن يقوم بتجارب ميدانية وعملية للتأكد من سلامة أنابيب الصرف الصحي والمجاري والمياه وغيرها، ويصلح ما خرب منها وقبل فوات الأوان.
كما يبدو أيضا أن الكثيرين من العاملين في أمانة العاصمة لم يمروا بفترة خدمة العلم حيث تفرض على الجندي والمقاتل واجبات تكاد تكون يومية في فحص وتنظيف وتدهين سلاحه ليكون جاهزا عند المعركة والضرورة، وصار الذي صار حيث غدت مجاري بغداد مثل بنادق غير صالحة للرمي في أول معركة مع مطر تشرين الأول ..
ومع كل الذي حدث وهي صورة من صور فواجعنا الكثيرة، يتكرر السؤال في كل مرة:
هل يمكن لنا التعلم من زلاتنا وأخطائنا وهفواتنا؟؟؟؟
وهل سنسمع يوما صفارات إنذار سويدية في بغداد تسبق موسم المطر لتفحص لنا مجاري عاصمتنا لتصلح ما خرب منها؟؟
وهل سيتذكر المسئولون في أمانة العاصمة ما تعلّموه يوما في الجندية ليهبوا ولو لمرات قلسلة للتأكد من سلامة أنابيب مجاري مدينتهم ووطنهم وقبل حلول فصل الشتاء وموسم هطول المطر، ليستعدوا جيدا لمجابهة مخاطر المطر والسيول والفيضانات، وكما اعتادوا على فعله مع بنادقهم يوم كانوا جنودا ؟؟؟