مفوضية مستقلة .. ممكن؟ / عدنان حسين

شناشيل

 

جاء في الأنباء أمس ان اقليم كردستان يتجه لتشكيل مفوضية للانتخابات خاصة به، وان مشروع القانون الخاص بهذه المفوضية قد أدرجه برلمان الاقليم على جدول أعماله.  هذا سيكون عملاً ممتازاً يُمكن ان تترتب عليه آثار ايجابية على مستقبل البلاد برمتها وليس الاقليم وحده.

لم يحل أبداً ان تمتّعنا نحن العراقيين بنعمة امتلاك مفوضية للانتخابات مستقلة عن حق وحائزة على الشروط والمواصفات التي حددها الدستور الدائم المُستفتى عليه في العام 2005 ، وهذا ما يفسر كثرة الشكاوى والطعون التي تتراف مع كل عملية انتخابية تجري في البلاد. وكانت، ولم تزل، من المطالب الملحّة لكثير من القوى السياسية والشخصيات السياسية والاجتماعية الوطنية احترام استقلالية المفوضية، بل اعادة تشكيلها على نحو يضمن هذه الاستقلالية عن الحكومة بالذات وعن أي تأثير سياسي.

المفوضية العليا للانتخابات، كما سائر ما يُعرف بالهيئات المستقلة، وُلدت وهي غير مستقلة تماماً، فالتعيينات في مناصبها ووظائفها من أعلاها الى أدناها ظلّت تتم بالصيغة التي نُسجت بها العملية السياسية.. صيغة المحاصصة الطائفية والقومية. وفي الغالب عمِلَ معظم مسؤولي المفوضية في العاصمة والمحافظات جميعاً بما يحقّق ويطمّن مصالح الاحزاب التي بواسطتها وصلوا الى مناصبهم ووظائفهم.

اقليم كردستان لم يكن استثناء من هذا، وهو ما دفع عدد من القوى والشخصيات الاجتماعية والثقافية الى المطالبة بانشاء مفوضية مستقلة خاصة بالاقليم، ويبدو ان هؤلاء هم الآن قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مطلبهم ، ولكن.....

اذا لم يتحقق شرط الاستقلالية للمفوضية الكردستانية الجديدة فلا نفع فيها ولا فائدة تُرتجى منها .. اذا جاءت المفوضية الكردستانية الجديدة في صورة المفوضية السابقة وفي صيغة المفوضية العليا في بغداد فكأنك يا بو زيد ماغزيت!

الاقليم الآن يعدّ قدوة للعراق كله في ما يتعلق بالتنمية واعادة الاعمار، مع ان هذه العملية كان يمكن ان تكون أفضل كثيرا لو تنزهت من الفساد المالي والاداري. ويستطيع الاقليم أن يقدّم انموجاً آخر للعراق اذا ما أنشأ مفوضية للانتخابات مستقلة عن حق.

ليس أمراً مستحيلاً، ولا هو بالأمر الصعب، انشاء المفوضية المستقلة للانتخابات في الاقليم .. الشرط الأول اللازم في هذا الا تتدخل الأحزاب في عملية الانشاء. بل يجب أن يكون من أول الشروط الخاصة بتولي المناصب والوظائف في المفوضية الا يكون للمرشحين اليها أي انتماء حزبي على مدى خمس سنوات في الاقل.  وفي الأقليم، كما في سائر مناطق العراق ومحافظاته، عشرات الآلاف من الكفاءات الجديرة بتولي هذه المناصب والوظائف وجعل المفوضية مستقة قولاً وفعلاً، وهي تتمتع بالنزاهة والوطنية المطلوبتين أيضاً للعمل في هذه المفوضية وسواها من الهيئات المستقلة التي لن يكون في الامكان من دونها، ومن دون استقلاليتها بالذات، أن يكون للبلاد مصير آخر غير مصيرها الراهن المحكوم بالفساد المالي والاداري والارهاب والفقر والتخلف ونقص الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان.

"المدى" – 1/6/2014