شناشيل-عراق على وشك الضياع / عدنان حسين                    

اذا ما تخلّى عن الترشح لولاية ثالثة، فان السيد نوري  المالكي يرغب في أن يكون خليفته هو السيد طارق نجم.. ليس هذا فحسب، فهو يريد أيضاً الا يعود السيد أسامة النجيفي الى رئاسة مجلس النواب، ويدعم في المقابل أن تكون رئاسة المجلس للسيد سليم الجبوري.

هذه معلومات تداولتها الاوساط السياسية والاعلامية طيلة الاسبوعين المنصرمين. لكن - اذا ما صحت هذه المعلومات - لماذا طارق نجم بالذات دون سائر قياديي حزب الدعوة الاسلامية وائتلاف دولة القانون؟ ولماذا سليم الجبوري بالذات من دون سائر القيادات السنية؟

هذا التساؤل منطقي، ومتداولو المعلومات المارة سلفاً يقولون ان السيد المالكي اذا ما تخلى حقاً وفعلاً عن الترشح لولاية ثالثة فانه يفعل ذلك مرغماً ومضطراً، وانه يسعى مع ذلك لأن يبقى يمارس السلطة، وبالذات إدارة الحكومة .. بالواسطة. يضيفون ان السيد نجم اشتغل مديراً لمكتب المالكي عدة سنوات، وان الاخير يعرف الأول مطيعاً، وهذا هو المطلوب بالنسبة للمالكي، فلكونه رئيساً لائتلاف دولة القانون وأميناً عاما لحزب الدعوة سيبقى له نفوذ صاغ على السيد نجم.

أما بخصوص السيد الجبوري، فمتداولو المعلومات يقولون ان القيادي في الحزب الاسلامي (الاخوان المسلمين) لا يتمتع بالشخصية القوية التي كانت لاسامة النجيفي مثلاً، اضافة الى ان لدى المالكي على الجبوري ملفات مختلفة تجعل من الأخير أكثر ضعفاً.. وهذا هو المطلوب أيضاً من جانب المالكي .. انه يريد لمجلس النواب رئيساً "مقدوراً عليه"، يقبل بان تتجاوز السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية من دون اعتراض أو شوشرة.

كلام لا يبدو بعيداً عن المنطق.. ان الامور يمكن ان تكون كذلك بالفعل، بدلالة ان السيد المالكي يبدي تشبثاً قوياً للغاية بالسلطة، برغم معارضة معظم القوى السياسية الرئيسة، ومع انه اخذ من السلطة كفاية وزيادة، فثماني سنوات ليست قليلة وهي في معظم الدول الديمقراطية الحد الأعلى لتولي أعلى سلطة في البلاد.

السؤال الان: هل تنفع لعبة سياسية من هذا النوع – والسياسة كلها نوع من اللعب - في ظرف كالظرف العراقي الراهن؟   

أظن انه حتى الأميين في هذه البلاد يدركون ان الظرف يتطلب ادارة للدولة قوية وفعالة الى أبعد الحدود .. ما يقرب من نصف مساحة البلاد محتل، بما فيه ثاني أكبر المدن.. المحتلون الذين تقودهم منظمة ارهابية تكفيرية لا يقبلون بأقل من الزحف الى العاصمة بغداد ليجعلوا منها عاصمة لخلافتهم الاسلامية، وهم كما يتبين بمقدرة لا يستهان بها .. وفي إطار الظرف الراهن أيضاً هناك القومية الثانية في البلاد التي تتجه لتقرير مصيرها الذي يمكن أن يُفضي الى الاستقلال التام .. بجانب ذلك فان المكون الرئيس الثالث (السنة) يتجه هو الآخر لايجاد سبيله الخاص.

السيناريو الذي ترسمه المعلومات أعلاه يعني بكل بساطة ان العراق ضائع. وما لا يضيّع العراق أن يكون لدولته في الحال رئيس جمهورية قوياً، يكون حقاً وفعلاً جزءاً حيوياً من السلطة التنفيذية وحارساً أميناً وحامياً شديد البأس للدستور، ورئيس برلمان قوياً هو الآخر ورئيس حكومة كذلك .. هذا الثلاثي هو وحده من يمكن أن ينقذ العراق من الضياع.

"المدى" – 7/7/2014