أهذا "اسلام" الدعوة ودولة القانون !/ عدنان حسين

شناشيل

من غير الممكن أن يكون ما كشف عنه محافظ بغداد علي التميمي ورئيس مجلس المحافظة رياض العضاض اتهامات مفبركة أو معلومات محرفة أو مبالغاً فيها ، فلابدّ انهما يدركان ان الأمر اذا كان كذلك فسيلقيان بنفسيهما الى تهلكة القذف والتشهير اللذين يعاقب عليهما القانون بالغرامة الكبيرة والسجن.

التميمي والعضاض هما الان في موقع يجعلهما على دراية تامة بما جرى من عقود وصفقات في محافظة بغداد تحت ادارتها السابقة، فكل الوثائق والأدلة اصبحت في متناولهما وبين أيديهما، وبالتأكيد فان ما كشفا عنه في تصريحاتهما خلال الايام القليلة المنصرمة يستند الى هذه الوثائق والأدلة.

محافظ بغداد ورئيس مجلس المحافظة أوردا معلومات محددة بالاسماء الصريحة والارقام الدقيقة عن صفقات وتعاملات فاسدة .. بل فاسدة على نحو مذهل، ذلك ان حجم الفساد فيها يُحسب بمئات المليارات من الدنانير. وكما أعلن التميمي فانه في قضية واحدة تتعلق بمشروع ليس كبيراً وضع الفاسدون في جيوبهم (حساباتهم المصرفية في الخارج) على  80 مليار دينار، وهو مبلغ يكفي، كما قال، لانجاز مشروع سكني بـ 800 شقة بكامل خدماته.. أي انه في هذه القضية وحدها سرق الفاسدون حقوق واحلام العمر 800 عائلة، أي ما يزيد عن 4000 فرد من افراد الشعب العراقي.

في بغداد وحدها وفي قضية واحدة فقط من عشرات، وربما المئات، من القضايا المشابهة، اكتسح الفساد حقوق وأحلام  اربعة آلاف عراقية وعراقي، ولنتخيل كم عدد القضايا من هذا النوع في 15 محافظة وأكثر من 20 وزارة ومئات المؤسسات والهيئات والدوائر.

السيد التميمي تحدث عن عدد كبير من قضايا الفساد في محافظته في عهد الادارة السابقة، وقال مثلاً "استطعنا الوصول  الى 45  كشفاً فيه فساد خلال يومين فقط، وهناك أكثر من 200 ملف فساد داخل المحافظة يتم التحقيق فيها". وأيّد السيد العضاض هذه المعلومات وتحدث بدوره عن أوجه وحالات فساد أخرى تشيب لها رؤوس الصبيان.

ليست محافظة بغداد، بادارتها السابقة، استثناء من القاعدة، بل هي تجسيد حيّ للقاعدة المترسخة منذ سبع سنوات وأكثر، فالفساد المالي والاداري هو القانون الأقوى والأعلى في دولتنا.

معلوم ان مجلس محافظة بغداد السابق كان في حيازة "دولة القانون" المهيمن على الحكومة الاتحادية أيضاً. و"دولة القانون" ائتلاف يتشكل من قوى وتنظيمات اسلامية، والمتنفذون فيه أحزاب الدعوة الاسلامية، الأصل والفروع.

والسؤال الآن: أين موقع الاسلام الذي تؤمن به "دولة القانون"  ومكوناتها من هذا النهب المنفلت من العقال للمال العام؟ هل هذا هو الاسلام الذي دعا اليه الدعاة وأعتُقل وتعذّب ومات من أجله المئات منهم؟

والسؤال الآخر: أين موقع القانون الذي يتخذ "دولة القانون" منه اسماً وشعاراً له من هذا التعدي السافر والتجاوز البالغ على القانون؟

"المدى" – 12/9/2013