أصوات انتخابية تطير .. كالفيلة!/ عدنان حسين

تحالف العدالة والديمقراطية العراقي (ديمقراطي – ليبرالي – شيوعي) الذي خاض انتخابات مجالس المحافظات في العاصمة بغداد وخرج بمقعد واحد، قدّم أمس شكوى الى المفوضية العليا للانتخابات لأن لوائح النتائج خلت من أي صوت لعشرة من مرشحيه!

معقول؟ .. نعم معقول، وقد بعث لي أحد القياديين في التحالف أمس ما يبرهن على ذلك. واذا ثبتت النتيجة فانها ستكون نكتة سمجة للغاية تزعزع تماماً الثقة بالمفوضية المثلومة الثقة بها في الأساس.

يمكن فهم الا تصوّت زوجة غاضبة لزوجها وأخ زعلان لأخيه وابن متمرد لأبيه لسبب من الاسباب، ولكن من غير المعقول ان يكون المرشح ضد نفسه فلم يمنحها صوته.

المفوضية أبلغت تحالف العدالة والديمقراطية بان الأمر قد يكون راجعاً الى خلل فني ووعدت بمراجعته بحسب صديقي القيادي. لنقتنع بان الأمر كذلك، لكن من يضمن ان الخلل انحصر في تجريد هؤلاء العشرة حتى من أصواتهم الشخصية فضلاً عن أصوات أفراد عائلاتهم واصدقائهم وزملائهم المقربين؟ أليس من المحتمل ان يكون الخلل الفني قد "بلع" أصواتاً من المرشحين الآخرين؟ .. لهذا أنصح مرشحي العدالة والديمقراطية وسواهم الا يحصروا شكواهم في قضية المرشحين المتبخرة أصواتهم، وانما عليهم استناداً الى هذي الحال الطعن في صحة النتائج برمتها.

بحسن نية نفترض ان المذنب في قضية المرشحين العشرة الفارة أصواتهم من لوائح النتائج هو الخلل الفني وليس فاعل شر، لكن لماذا وكيف حصل هذا الخلل؟ أهو خلل في الأجهزة المستخدمة (الكومبيوترات) أم في البشر القائمين على عمليات المعالجة بواسطة هذه الاجهزة؟ كيف يحصل هذا في دولة ميزانيتها السنوية تزيد عن 100 مليار دولار، ما يعني ان في مستطاعها أن تشتري أفضل الكومبيوترات وأحسن نُظم المعلوماتية وتوفر أفضل فرص التدريب لموظفي مفوضية الانتخابات وسواها؟ وكيف لم تدرك المفوضية بجيشها العرمرم ظهور نتائج خالية من أي رقم لتؤجل اعلان النتائج حتى تتثبت من معالجة الخلل الفني ونتائجه؟

 لقد تناهت الى اسماعنا في يوم الانتخابات وبعده حكايات عن عمليات تزوير ومحاولات تزوير وتلاعب في النتائج واخراج صناديق اقتراع من بعض المراكز الانتخابية .. اعتبرنا ان فيها الكثير من المبالغات، لكن ظهور نتائج بعض المرشحين من دون أي صوت يعزز المخاوف من ان الأمر يتجاوز المبالغات والظنون والتهيئات.

نحن في وضع سياسي واجتماعي حساس للغاية، وُيفترض أن القائمين على المفوضية يدركون هذا جيداً ليحرصوا على حصر هامش الخطأ والسهو في عمل مفوضيتهم عند أدنى المستويات وأضيق الحدود، فالمفوضية مؤتمنة على حياة شعب بثلاثين مليون نسمة وموكل بها مصير وطن بحجم العراق وأهميته وتعقيد لوحته السياسية والاجتماعية القابلة للاحتراق في أي لحظة، بعد أي خطأ.

"المدى" – 8/5/2013