
فرصة التغيير الأخيرة / عدنان الفضلي
لم يتبق أمام أعين المواطن العراقي شيء لم يكشف، وليس هناك ما يجعله يبقي الوضع في العراق على ماهو عليه، فهو أصبح مطلعاً على حجم الفساد المستشري في جميع أركان الدولة العراقية، وصار يعرف جيداً من هم الذين يعيثون فساداً في هذا البلد المحزون هو وسكانه، واصبح على يقين بان أغلب المتواجدين الآن في المشهد السياسي ليسوا سوى لصوص وانتهازيين وخونة، وان اجتثاثهم اصبح مطلباً جماعياً، لامناص من تنفيذه عبر صناديق الإقتراع.
نعم جميعنا الآن يعلم علم اليقين ان بقاء هؤلاء المفسدين والمنحرفين والسرّاق على سطح الخارطة السياسية، سيكون بسببنا نحن، مالم نميّز بينهم ونبحث عن وجوه وأسماء تمتلك من المؤهلات الحقيقية والتاريخ النظيف ما يسمح لنا بالتوقف عندهم ووضع علامة الموافقة على اسمائهم، حتى نكوّن لأنفسنا برلماناً لا يدخله الا الذين آمنوا بالعراق وآل العراق.
قد يقول أحد ما، ان الحيتان سيبقون بسبب هيمنتهم على الشارع العراقي، وهنا اؤيد هذا الكلام في حال اننا نحن من سيبقيهم يهيمنون على الشارع، لكوننا نمتلك الخيار في ركلهم خارج البرلمان والمشهد السياسي عبر أصواتنا التي يمكننا التحكم بها ودفعها باتجاه القوى الوطنية التي تتواجد الآن وبقوة، ولديها برامج حقيقية ستطبق فعلياً على أرض الواقع في حال وصولهم الى قبة البرلمان، فهذه القوى تحترم الشارع العراقي وتقدّس الوطن ولا تقبل بأن تلطخ تاريخها الوطني المشرّف من أجل مكاسب مادية تافهة، كون المبادئ التي تعلموها وحافظوا عليها ستكون قيداً في أيديهم تمنعهم من مدّ أيديهم الى المال العام والتلاعب بثروات العراق الكبيرة.
المواطن البسيط قد يصعب عليه التعرف على تلك القوى والأشخاص النزيهين، بسبب حالة التغييب العاطفي التي تمارسها بعض الأحزاب والكتل السياسية، لكن وجود الشرفاء ممن يمتلكون الوعي والثقافة، ويجيدون قراءة ما يدور حولهم،ستكون مسؤوليتهم كبيرة في إرشاد البسطاء الى المرشحين والكتل القادرة على إحياء العراق وإعادة بنائه، لذلك عليهم ان يتقاعسوا عن مسؤولياتهم المناطة بهم، وهي التثقيف للكتل الشريفة صاحبة التاريخ العريض في الوطنية الحقّة والنضال المشرّف دفاعاً عن العراق والعراقيين، فهؤلاء وحدهم اليوم القادرون على تقديم دور المنقذ للعملية السياسية والتجربة الديمقراطية الجديدة، كون الآخرين فشلوا تماماً طوال السنوات العشر التي تواجدوا خلالها في كل مفاصل الدولة، وأعطونا أنموذجاً سيئاً للسياسي الخائن لرغبات الشعب والأمانة التي أوكلت اليه من قبل الذين انتخبوه في التجارب الديمقراطية السابقة، وهم حتماً لن يكونوا متواجدين في حال سارت العملية الإنتخابية من دون تدخل أياد خفية تؤثر على نزاهة الإنتخابات..والعراق من وراء القصد.