
أزمة الانبار والغباء السياسي / جمعة عبدالله
فرص اصلاح العراق بانتقاله نحو الافضل , والسير به في الطريق السالك الى الاستقرار والامان , تهرب وتضيع وتمزق واحدة تلو الاخرى , بسبب الغباء السياسي , للذين يتحكمون بالقرار السياسي النافذ , وكذلك تلعب الدورالحاسم , الروح الانانية الجشعة , الطامعة بابتلاع المنافع والمكاسب لوحدها , دون مشاركة الاخرين , ان نهج الاستئثار بمنافع الدولة , بالنظرة الاحتكارية الضيقة , بالظفر بالغنيمة كاملة ,غير منقوصة , جعلت العراق يسير من السيئ الى الاسوأ , طالما ظل تتحكم بالتعامل السياسي , المصالح الشخصية والذاتية الضيقة , بالضد من مصالح الوطن والشعب , ومثال ازمة الانبار , دليل على التخبط السياسي , وضبابية الرؤية وغموضها . فقد تحولت هذه الازمة , الى محنة حقيقية عويصة , سيخرج منها الوطن , مخضب بالجروح العميقة الدامية , قد تهدد مصيره ومستقبله . فقد تحولت زمام المبادرة لصالح المجموعات الارهابية بكل صنوفها ومسمياتها . بعد ان كانت هناك امكانيات هائلة موجودة ومتوفرة , بدحر الارهاب الدموي وبؤر المشتعلة , قبل اعوام قليلة , وكان من الممكن توحيد الجهود , وتعبئة الشعب لمحاربة الارهاب وانقاذ الوطن , لكن الحكومة ورئيسها , لم تأخذ زمام المبادرة بالوجه الصحيح , بالمسؤولية والواجب تجاه الشعب , فقد تركت هذه الذئاب تسمن وتكبر , ويتوسع نفوذها في مناطق متفرقة , دون عوائق جدية من القوات العسكرية والامنية , وحين اقترب موعد الانتخابات البرلمانية , اعطى المالكي , الضؤ الاخضر , للحملة العسكرية , دون استشارة البرلمان والكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية , دون الاخذ بنظر الاعتبار نفوذ الحلول السياسية المفيدة والصالحة , وكان توقع المالكي بان يخطف بريق النصر سريعاً , ليكون ورقة رابحة في جيبه , لتسهم في تكوين مسار البيعة الجديدة , بالولاية الثالثة , واعلى اسم ورصيد وبورصة المالكي الى السماء السابعة . لكن الحسابات انقلب على الساحر , وانقلبت ازمة الانبار والحملة العسكرية , الى معركة استنزاف لطاقات وامكانيات الدولة المالية , وباتت تهدد الاحتياط النقدي , الموجود حالياً بمقدار 75 مليار دولار , اضافة الى تصاعد ارقام الخسائر البشرية , والخسائر الفادحة المادية الاخرى , وتشريد سكان المنطقة الغربية الى المحافظات الشيعية ( يجب ان نذكر هنا سقوط مزاعم الطائفية التي تقول : بان الشيعي عدو لدود بالحقد الاعمى ضد السني , وما الضيافة الشيعية الاخوية , اسقطت بالكامل هذه المزاعم العفنة , ودللت بان اطياف الشعب تكون يداً واحدة , امام المحن والشدائد ) . ان استمرار فتيل ازمة الانبار , دون ان تلوح في الافق بوادر الحسم , ستكون معضلة حقيقية , تهدد الجميع بالخراب الشامل , وبذلك تشير المعطيات الجديدة , بخروج اربع محافظات عن سيطرة الدولة , اضافة الى اقتراب المجموعات الارهابية الى ضواحي بغداد , فيما الحكومة ورئيسها , تعيش حالة ذعر وقلق وتخبط , بالتوتر المتشنج , الذي انعكس سلباً على جميع مناحي الحياة , وهذا نتيجة منطقية , لتأخر الحسم العسكري , قبل اعوام , وان حسابات المالكي تصتدم بجدار الفشل والهزيمة .فقد اعد لها حسب تقدير القيادات العسكرية المحيطة بالمالكي , بان الحملة العسكرية , لا يمكن ان تطول اكثر من اسبوع , ويرفع المالكي على الاكتاف , باعتباره القائد المنتصر الذي دحر الارهاب , لكن الحالة انقلبت , وبات الشعب يدفع ثمناً غالياً , لهذه النزوات الرعناء والغبية , وكان من الممكن ان يخرج منها منتصراً , من خلال المبادرات الوطنية الجادة , التي تعتمد على هوية الوطن وعلى الحلول السياسية , التي تخدم مصالح الشعب , لكن المالكي اهملها وتجاهلها , وعندما اصبحت ورطة عويصة , تهدد مصيره وتبعده كثيراً من تحقيق الولاية الثالثة , ينبطح ويتخاذل ويتنازل , من اجل انقاذه من الورطة التي غرق فيها , من خلال اللهاث وراء الرهان على شراء الولاء المزيف بالمال , فقد وعد باعطاء رشوة الى بعض الشيوخ الذين حضروا لمقابلته , بمبلغ مالي مقداره اكثر من مليار دينار , اضافة الى استحداث 10 الآف درجة وظيفية لاتباعهم وانصارهم , اضافة الى العفو العام وابعاد الجيش عن المدن , واعادة احمد العلواني وبطانته الى عزهم السابق . هذه نتائج الغباء السياسي والسباحة خارج خيمة الوطن , سيكون مصيرها الفشل الكامل , وهذه رعونة المصالح الضيقة المصحوبة بالجشع الاناني واحلام المتهورة التشبث بالكرسي