
النتائج الاولية للانتخابات ..... / جمعة عبدالله
افرزت النتائج الاولية غير الرسمية للانتخابات البرلمانية , التي بلغت نسبة المشاركة فيها اكثر من نسبة 60% , معطيات جديدة على الصعيد الواقع السياسي العراقي , وذلك بعدم قدرة اي طرف سياسي مع حلفائه تشكيل حكومة جديدة , تتمتع باغلبية سياسية في البرلمان . يعني الحصول على موافقة اكثر من 165 عضو برلماني من مجموع الكلي للبرلمان 328 مقعد , فلا مناص من ان يضطر الى عقد تحالفات سياسية , مع الكتل السياسية التي حصلت على حصة من المقاعد , سواء كانت هذه الكتل البرلمانية كبيرة او صغيرة . اي ممارسة لعبة التحالفات , يعني فتح قنوات الحوار والمفاوضات , في سبيل التوصل الى صيغة تشكيل الحكومة , وبرنامجها السياسي , والاتفاق على شخصية ملائمة ومناسبة , في منصب رئيس مجلس الوزراء , وبذلك يدشن مرحلة , اسقاط الخطوط الحمراء , التي تبجحت وتسترت بها في الفترة الدعاية الانتخابية , في فرض شروط التحالفات والتوافق والاختيار من الكيانات السياسية البرلمانية الموجودة في البرلمان , وتبجحت بعدم تجاوز هذه الخطوط الحمراء , مهما كانت الظروف التي تفرزها نتائج الانتخابات , لانها كانت واثقة من الفوز بمفردها او بمساعدة حلفائها المقربين لها , ان هذه الشروط سقطت وولت , واصبحت عديمة الجدوى والمنفعة , ولايمكن التعامل معها في الواقع الانتخابي الجديد , ولكن الخوف من خشية من اطالة مدة الحوار والتفاوض , من ان تمتد الى اشهر طويلة , حتى تنضج الطبخة السياسية , وهذا يتطلب عدم فرض شروط مسبقة للحوار والتفاهم , وهذا يتطلب الابتعاد كلياً عن نهج , العنجهية والتزمت والانانية والمزاجية والنرجسية , فلابد من الليونة والتواضع وخفض سقف المطاليب . ولابد ان يتم التوافق في تحالف واسع وعريض مع الكيانات السياسية التي تمثل ( الشيعة والكرد والسنة ) , والحقيقة الاخرى التي افرزتها النتائج الاولية , بان الكيانات البرلمانية ( المواطن والاحرار ) صارت في موقع بيضة القبان , لاي تحالف سياسي - حكومي , وقادرة على اختيار شخصية رئيس الوزراء , بتوافق الكيانات البرلمانية الاخرى , وهذا يتطلب عدم اللجوء الى الخشونة في التعامل , بل بالمرونة التي تخدم الشعب والوطن , ان التوازن في النتائج رغم انها نتائج اولية قابلة للزيادة والنقصان , فان سياسة المرونة هي التي فازت في هذه النتائج الانتخابية , اي لايمكن اي طرف سياسي , ان يستخدم الانفراد والفرض في اختيار منصب رئيس الوزراء , لان الواقع الجديد يفرض التوافق والتفاهم , وقد تفهمت الاطراف السياسية الكبيرة , الرسالة الموجهة اليها من نتائج الانتخابات , بعدم الرجوع الى المحاصصة الطائفية , وان تكون اللغة السياسية الجديدة , تنسجم مع الواقع الجديد بعد الانتخابات , لذلك سارع السيد نوري المالكي ان يبدل لهجته السياسية , التي استخدمها طيلة ثماني اعوام ولم تجلب الخير للعراق , بل زادت وتيرة المشاكل والازمات الى اقصى حد من الاخطار , لكن الافرازت الجديدة فرضت عليه ان يستخدم سياسة الليونة والمرونة , حيث قال عقب معرفة النتائج الاولية للانتخابات بالتصريح الاتي ( ان البلاد تحتاج الى التخلص من المناكفات السياسية , الى تفعيل آليات الديموقراطية لتحقيق حكومة الاغلبية ) وداعياً ( جميع الوزراء في الحكومة العراقية , الذين سيعلن عن فوزهم الى الكف عن ظاهرة تعطيل الخدمات ) اي ان العراق دخل مرحلة جديدة , وهذا يتطلب التخلص من الفاسدين في السلطة والحكومة , والعمل على توفير الخدمات للمواطنين , والحث على انتهاج سياسة الانفراج السياسي , حتى تساهم في سد الفجوات الكبيرة في الوضع الامني , واسقاط الخطاب الطائفي , الذي جلب المصاعب والاهوال , وهذا لا يمكن انجازه بالمستوى المطلوب , إلا بالاختيار الصائب والسليم لمنصب رئيس الوزراء , بان يكون شخصية فعالة وكفوءة , وقادرة على تحمل المسؤولية بنجاح , حتى يترجم الاتفاق بين الاطراف السياسية , التي تشترك في الطاقم الحكومي , وجودة اختيار عناصر هذا الطاقم الحكومي , باعطى الصلاحية الكاملة لرئيس الوزراء , بأقالة اي وزير خامل وفاشل وفاسد , ورفع الحصانة عنة في حالات الاتهام بالفساد المالي , ولكن السؤال الكبير : هل هذه الكتل النيابية ( الشيعية والكردية والسنية ) توافق مجدداً على تولي السيد نوري المالكي , منصب رئيس الوزراء لمرة ثالثة ؟ وخاصة وانهم اختبره وجربوه لمدة , ثماني اعوام , وكان دون المسوى المطلوب , بل فتح النيران على الجميع , لكي ينفرد بالسلطة ( سبعة من ارفع المناصب الحساسة في عصب الدولة ابتلاعها لصالحه ) وفي سنوات حكمة تتأججت المشاكل والازمات الى اقصى درجة من الخطورة , حتى باتت تهدد العراق بالعواقب الوخيمة , لذا افرازات المعطيات الجديدة , هي البحث عن بديل مناسب , يحضى بتوافق الاطراف السياسية , حتى ينهي الشرذمة والخناق والتطاحن السياسي , ويقود العراق الى البناء والاصلاح , وانهاء سياسة الاقصاء والتهميش , وله القدرة على حل المشاكل العالقة . ان هذه الشخصية موجودة في كل الكتل السياسية الكبيرة , دون أستثناء , ولكن يجب الاسراع بالمفاوضات والحوارات , باسرع وقت , حتى لا تستمر شهور طويلة , وبالتالي ستنعكس سلبياً على الشارع العراقي