جمهورية العراق في مفترق../ طارق عيسى طه

لا شك ان نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق كانت مخيبة للامال لاسباب كثيرة منها اختيار مبدأ الطريقة الانتخابية سانت ييكو المعدل الذي حرم الكتل الصغيرة لصالح الكتل الكبيرة في توزيع عادل للاصوات , وبنفس الوقت طريقة استغلال نقاط الضعف لشعب منهوك القوى ماليا حيث تدل الاحصائيات الدولية والمحلية ايضا بان ثلث الشعب العراقي يرزح تحت مستوى خط الفقر وبهذه الطريقة تم ابتزاز هؤلاء بتوزيع الاراضي  والهدايا مع العلم بان الراشي والمرتشي يتحملون نفس الخطيئة في الحكم , وان نسبة الوعي الاجتماعي والسياسي للشعب العراقي قد تدنت الى مستويات مخيفة بسبب الحصار الاقتصادي والحروب المستمرة وبنفس الوقت مساهمة الحكام وسياسيي الصدفة ان كان قد نصبهم الاحتلال او نتيجة الثقافة الطائفية والمحاصصاتية التي اتبعها هؤلاء الحكام بالاضافة الى شرعنة السرقات واغتصاب حقوق الشعب وتهريب الاموال وثروات الشعب بمختلف الحجج والطرق الشيطانية ان كانت باسم الدين والاسلام السياسي او باستغلال مناصبهم ومواقعهم السيادية وخداع الشعب بحجة المصلحة العامة باسم مشاريع الكهرباء والحصة التموينية وبناء الطرق والجسور وتسليم المشاريع لشركات اجنبية تقبض المبالغ وتسلم المشاريع الى مقاولي الباطن وتتخلص من المسؤولية , كل هذا يسمى الفساد المالي والاداري الذي نخر الاقتصاد العراقي .

كل هذه الظروف لعبت دورا كبيرافي نتائج الانتخابات البرلمانية التي تعتبر الطامة الكبرى وخسارة الشعب العراقي الذي عول عليها لغرض تغيير واقع الحال المزري ان كان أمنيا او اقتصاديا واجتماعيا لانقاذ ما يمكن انقاذه , ان الكتل الفائزة ليس بمقدورها تحقيق انتصارات ملموسة بدون تغيير النظام الذي اعاد نفسه بانتصار الطائفة والاسلام السياسي مرة ثانية , فان تغيير الاسماء والشخصيات لا يلعب دورا كبيرا طالما بقيت اساليب وركائز الحكم باقية . ان توجه بعض الشخصيات الديمقراطية للاستعانة بالمنظمات الدولية مثل هيئة الامم المتحدة لغرض دعم القوى الديمقراطية لارساء مفاهيم المواطنة وحقوق الانسان لا يمكن تحقيقها ابدا لان هذه الهيئة الدولية قد لعبت دورا في اصدار قانون رقم 1483 الذي سمح للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا باحتلال العراق عام  2003 حيث تم تعيين الحاكم المستبد بامره بول بريمر الذي عاث فسادا وحلل الحرام وحرم الحلال في طريقة ادارته لشؤون العراق , وبنفس الوقت فهي اي هذه المنظمة تخضع لجبروت الولايات المتحدة الامريكية فالتوجه صوبها لمساعدتنا هو امر خيالي , ان الطريق الوحيد هو تكاتف القوى الديمقراطية وترك خلافاتها على جانب والقيام بتثقيف الجماهير بالابتعاد عن الطوبائيات والنزول الى ارض الواقع , باهمية العمل وانشاء معمل او مزرعة احسن من الزيارات والاجازات الرسمية التي تعتبر مصيبة لكثرتها في وقتنا الحاضر , اذ لا يمكن بناء الدول بدون عمل وقصة النبي محمد صلعم مع الناسك الذي التقاه يتعبد ليلا ونهارا وعندما ساله كيف تعيش فرد عليه بان اخي يعمل  فقال له بان اخاك يدخل الجنة ,وهذا يعني حتى الاديان السماوية تدعو للعمل لبناء الاوطان .واخيرا وليس أخرا فان تجربة كتلة التيار المدني الديمقراطي في توحيد قوى مدنية ديمقراطية استطاعت الحصول على خمسة مقاعد انتخابية هي تجربة رائدة يجب تقويتها وتوسيعها والاستفادة من الايجابيات والسلبيات التي رافقت هذه العملية .