مشاهير رغم انوفنا / عبدالمنعم الاعسم

 تزدحم اقنية المعلومات والاخبار بفضائح دورية عن شبهات ومطاعن تحوم حول سلامة اختيار اسماء المشاهير ولا حيادية ونزاهة الجهات المعلنة عنهم.. وإلا كيف يمكن ان نصدق، مثلا، بان امير قطر السابق حمد بن خليفة جاء في المرتبة السابعة من قائمة زعماء العالم "المؤثرين بالاحداث ومصائر الشعوب" ثم يليه في القائمة رجب طيب اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل ان الامير القطري يسبق الرئيس الصيني "شي جين بينغ" بخمس نقاط؟.

 هذه الفضيحة سجلت وقتها  (انتباه رجاء) باسم كلية "ويلدنبرغ" الدولية وعلى لسان المسؤول في الكلية محمد محمود الجمسي الذي (انتباه ايضا) يحمل الالقاب التالية: المدير الاقليمي لكلية ولدنبرج الدولية. الامين العام المساعد للمجلس الدولي لحقوق الانسان. سفير البعثة الدولية لاحياء السلام العالمي.

 هذه،  ليست سوى عملية تلفيق واحدة لانتاج مشاهير، او دس اسماء في حشوة المشاهير لا شك انها مدفوعة الثمن، أدت فيما ادت اليه، الى سقوط سمعة هيئات محترمة، مثل لجنة جائزة نوبيل، في وحل الطعون بسلامة الاعتبارات والمعايير التي تعتمدها، كما اصبحت نفسها مفتاحا لأعمال النصب بالنسبة لمهووسين بالشهرة،

فقد أجرت الشهرية الفكرية البريطانية "بروسبكت" قبل سنوات استفتاء حول أفضل مثقف في العالم، وكانت المفاجأة أن الذي فاز بالمرتبة الأولي هو التركي "فتح الله غول" الذي اعترف رئيس تحرير المجلة أنه لم يكن قد سمع باسمه من قبل.

 لكن ينبغي هنا الاستدراك لنشير الى ادباء ومفكرين حقيقيين رفضوا تقبل جوائز والقاب تحت موصوف الشهرة، فقد امتنع "برنارد شو" عن قبول جائزة نوبل لأنه كما قال "لم اجد فيها ما يزيدني قدرا" فيما رفض الكاتب الانجليزي الشهير توماس كارليل مطلع القرن الماضي ترشيحه الى لقب "لورد" من قبل رئيس الوزراء دزرائيلي قائلا.."سامحوني لا قبل لي على تحمل هذه المطرقة".
 حب الشهرة والسعي اليها عبر الاستفتاءات والصفقات والرشى يتحول في بعض الاحيان الى نوع من الشعوذة او النصب، إذ نطالع على صفحات الشبكة العنكبوتية اسماء لاشخاص مجهولين يحملون القابا "ثقيلة" لا احد يعرف من اين حصلوا عليها، وظنهم ان الالقاب ترفع من شأنهم، فيما نجد اشخاصا اخرين، علماء ومبدعين ومنتجين للافكار والمآثر يتواضعون حيال منجزاتهم ويتركون تقدير تلك المنجزات الى التاريخ يتحدث عنها بلسان فصيح ومُنصف، ومرة، سمعتُ، ان  استاذا (دكتورا) في جامعة لندن كان يتجول في احد المتاجر فناداه صديق له من بعيد "يا دكتور" فانزعج من ذلك قائلا للصديق"يا عزيزي، اولا، لا يصح إزعاج الاخرين بتمييزي عليهم بلقب الدكتور، وثانيا، الدكتور لقب علمي ينبغي تداوله في مجاله الاكاديمي وليس في سوق الخضرة".

 

********

" غلبة القدرة تزول بزوالها وغلبة الحجة لا يزيلها شيء".

المأمون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة (الاتحاد) بغداد