قوانين واحكام لم تُفعل / د.محمود القبطان                     

 في كل دول العالم تسير الحياة ضمن قوانين وحزمة انظمة لبقاء الاستقرار واستمرارية الحياة بشكل طبيعي إلا في العراق فكل شيئ انقلب وكأن اسقاط نظام صدام الدموي كان بداية لاسقاط كل الانظمة والقوانين التي كانت ملزمة في العراق منذ تأسيسه.لكن لماذا كل هذا التسقيط والارهاب يضرب العراق كله وفي اية لحظة دون الانتصار الكامل عليه.

    صحيح ان عصابات الارهاب داعش ومن قبله القاعدة وربما تأتي الينا أسماء اخرى بعد دحر داعش لا تعمل كجيش منظم وصحيح ايضا ان العراق يملك جيشا ولو غير منظما لكن في كل الاحوال تختلف صنوف حرب العصابات عن حرب الاستنزاف والمدن والشوارع التي يقوم بها داعش وباقي المنظمات الارهابية.لكن مع هذا تنتصر ارادة القوات الامنية مع مرور الوقت ويتصلب عودها في هذا المجال.تصدر  الاحكام على الارهابين ورغم مرور فترات طويلة عليها بعد حصولها على الدرجة القطعية لكن ,ومع شديد الأسف, لا تنفذ هذه الاحكام فترى ان المجرمين يوغلون في قتلهم وجرائمهم ضد الشعب العراقي لان ليس هناك من رادع قوي ضدهم,من جانب آخر ان كل كتلة طائفية او قومية تريد ان تبرأ ساحة منتسبيها وتعتبر ذلك ضدها مباشرة,لكن اذا كان كل من يريد ان يوقف تنفيذ الاحكام بهذا الشكل فلماذا تتكلف الدولة بتشكيل المحاكم وتدفع الرواتب للقضاة ويذهب تعب القوات الامنية في الهواء وبدون فائدة؟كان يمكن ومنذ البداية ترك الجميع يعمل كل حسب هواه وينتهي العراق بشكل ما حسب المواصفات المكتوبة له منذ سقوط نظام صدام وليومنا هذا.

    اليوم صباحا نُفِذَ حكم الاعدام بأثنين من مجرمي القاعدة في الاردن ردا على قتل الطيار الاردني على يد مجرمي داعش وكان بطريقة اثارت سخط عالمي واسع  وقد انهالت رسائل الدعم والتأييد للاردن بهذه المناسبة في حين ,وحسب ما تناقلته الصحف, بان الامارات اوقفت نشاطها ضد داعش,وهو المطلوب,بعد تلك الجريمة النكراء.ومن العراق ارسلت رسائل التعزية الى الملك الاردني وهذه مسالة انسانية,لكن ماذا يحدث في العراق يوميا,ومن ارسل رسائل التأييد والمؤازرة ضد اعمال داعش بحق العراق وشعبه منذ 10 حزيران من العام المنصرم؟كم رسالة وصلت الحكومة العراقية عندما اعدمت داعش المئات من جنود وطلبة طيران في قاعدة سبايكر؟ولماذا لا تنفذ الحكومة العراقية احكامها والتي اخذت الدرجة القطعية منذ فترات طويلة بحق المجرمين سواء من ازلام النظام البائد او اراهبيي داعش والقاعدة؟من جانب آخر صرح شيخ الأزهر بأن يقتل  أو يصلب أوتقطع ايادي وارجل كل مجرم داعشي,بالرغم من الفرق بين الحرق وقطع الاطراف والرقاب لكن لماذا هذه القساوة  والسادية في تنفيذ الاحكام وما الفرق بين قساوة وقساوة؟وهل من الصحيح ان تصدر اقوال من قبل الرجل الديني الأول في الازهر بهذا الشكل؟في كل الاحوال هذه الاحكام كانت منذ بداية الاسلام وليومنا هذا ولم تأتي من فراغ.

   وليس صدفة يصرح  اياد علاوي اليوم,او أمس,بان إن لم يترك أو يلغى قانون تجريم البعث فان الفتنة لا تزول وهذا لم يأتي من فراغ للاسباب التالية:

اولا-ان ذكرى استيلاء البعث على السلطة في انقلاب دموي وهمجي في عام 1963 تمر قريبا والعراق موشحا بالسواد تماما كما كان وقتها في 8 شباط الاسود ولان علاوي كان احد ازلام تلك الحقبة,

ثانيا- يعلم علاوي علم اليقين بان الغرباء من داعش لم يستطيعوا ان يتحركوا شبرا في العراق لولا دعم البعث لهم وتوفير الامان لهم لابل الاشتراك الفعلي في كل عملياتهم الاجرامية واحتلال المدن وقتل الابرياء,

ثالثا-اعطيت له مهام المصالحة الوطنية والتي سوف لن تثمر شيئا كما سابقاتها والمؤتمرات التي عقدها مختار العصر والمليارات التي صرفها مع عامر الخزاعي ولم تعرف نتائجها ليومنا هذا لان ما ان يتفقون على مؤتمر ويأتون للغداء ويوقعون ورقة "شرف" حتى على ما اتفقوا عليه صباحا حتى يبدأ الرصاص يلعلع في نفس المناطق ليلا. والامر الاهم يتصالحون مع من؟البعث محرّم وقرر تجريمه,واياد علاوي يريد  عكس ذلك, داعش ارهابية لا يمكن الاتفاق معها,تتصالحون مع من؟

  لم يبقى ياساسة العراق الجدد  غير عقد مؤتمر وطني يجمع جميع من قاتل ضد نظام الطاغية صدام والذين قدموا آلاف الضحايا من اجل العراق وشعبه لوضع خارطة طريق لحل مشاكل العراق الانية والمستقبلية,وبدون هكذا مؤتمر وبدون تخطي عتبة تقسيم الدولة على اسس المحاصصة الطائفية والقومية لا يمكن ان يبقى العراق كما هو الان  ولن يتقدم شعبه خطوة واحدة الى الامام.وكل المؤشرات حول عقد مؤتمر وطني تبدو ضئيلة لان ليست هناك ارادة وطنية عند ساسة العراق الجديد تريد هذا انعقاد هذا المؤتمر.

20150204