
يوميات القبطان 13 / د.محمود القبطان
لا يمر يوم هادئ على العراق لكي يكتب الانسان أو المتابع شيء يبهج القلب,انجاز عام في الخدمات أو التعليم أو الصحة لينسى الحرب وويلاته وينهي صفحة الدم التي طالت منذ عقود لاسيما منذ 2003 وليومنا هذا,طبعاً هذا لا يجب أن يُنسينا انتصارات كل القوات التي تحارب مجرمي داعش لاخراجهم من العراق والى الابد وخصوصا القوات المسلحة العراقية بكافة صنوفها فقد ضربت المثل الكبير في الالتزام العسكري والتضحية.لكن يبقى هم المواطن كبير في ظل التناحرات السياسية والتسابق على كسب الجماهير للانتخابات القادمة ولتقاسم الكعكة ومن جديد بين نفس الاطراف والوجود والتي اصبحت مدمنة على تواجدها على الساحة السياسية العراقية فإن فشلت في موقع سرعان ما ترسل الى موقع رسمي رفيع وكأن الفشل يكافأ بمنصب أعلى أو في أقلها مماثل لكي يبقى في وسط اللعبة السياسية.
1-من اشد الامور التي تُصاحب شهر شباط ألماً هو تكرار القتل وكأن هذا الشهر أصبح مشئوماً بكل أيامه.فهناك مجزرة البعث الفاشي في الثامن منه وانقلابهم الاسود والدموي مما ادى الى تغييب الآلاف من الوطنيين والديمقراطيين والشيوعيين الذين كان نصيبهم الاكبر في هذه المجزرة الفاشية والتي تعجز الاقلام ان تكتب كل التفاصيل عنها لان البعض منها بقى غامضاً ليومنا هذا.ثم تأتي التفجيرات في مدينة الثورة(الصدر),البياع,الشعلة وتستمر داعش المجرمة في اعلانها بفخر عن مسئوليتها عن كل هذه الجرائم,لابل تستطيع داعش ومن يحتضنها في الداخل من تهريب اعتى المجرمين من سجن الرمادي,ولكن اعلن بعد ايام عن اعتقال الهاربين, وانا أشك في ذلك, ولكن لم تعلن السلطات من ساعد على تهريبهم وكيف واين قوات حرس السجن وهل كلهم متورطين في هذا الجرم؟تبقى الأسئلة دون اجوبة .11 شباط 2017الاعتداء على المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير وسقوط قتلى وجرحى ,وتشكيل لجنة تحقيق(كما في السابق) لتبقى طي النسيان,وقد اتهم السيد العبادي ان بعض المأجورين من أخلّ بالنظام وان حق التظاهخر مكفول دستورياً وكما زعم ,لكنهم ضربوا هذا الحق الدستوري بالرصاص ليسقط بين قتيل وجريح المطالبين بقانون انتخابي نزيه يضمن حق الجميع فيه وكشف الفساد وتغيير مفوضية الانتخابات. ثم يأتي يوم 14 من شباط 1949ليمثل أكبر جريمة نكراء بإعدام قادة الحزب الشيوعي العراق ظنا من الانكليز واعوانهم ,نوري السعيد وباقي الرهط الملكي الفاسد والعميل ,أن اعدام هذه الكوكبة من القادة سوف يُنهي الحزب,ولكنهم عجزوا عن فهم حركة التأريخ وان الحزب وجد ليبقى مدافعا عن الفقراء والشغيلة والمثقفين ومن اجل رفاهية وسعادة الشعب عبرعراق حر ومستقل.ويجب أن لا ننسى كيف تعاملت قوات الدولة ولاسيما ملثمين يعودون الى حزب المالكي,كما حدث العام الماضي في ذي قار, عادوا بهرواتهم وقنابلهم الصوتية والمسيلة للدموع لفض التظاهرة السلمية دوم اي حساب غير تشكيل لجنة,كسابقاتها, للتحقيق, وسوف تظهر الامور وكأن هناك "دولة" داعمة للفوضى ولا تريد الخير للعراق في وقت الجيش يحارب على الجبهات, ولكن السؤال هل كان ثلث العراق محتل من قبل داعش في 2011 عندما امر المالكي بضرب التظاهرات واعتقال الناشطين وقتل البعض منهم؟ولا ننسى ما حدث في 25 شباط ايضا وسوف ذكره ادناه.التسلسل يومي لشباط وليس سنوي.
2-الصراع حول قانون الانتخابات على قدم وساق بين الاحزاب(الكبيرة) على ابقاء حصصهم وترتيب جديد للقانون لحرمان باقي الاحزاب والتي غُيبت عبر قانون مجحف سموه سانت ليغو المعدّل لانهم ارتعدوا من القانون الذي هم سنوه قبل التعديل بسبب وصول 11 عضو مدني – ديموقراطي-شيوعي الى مجالس المحافظات,والان يلعبون اللعبة الجديدة بتقسيم أكثر ظلماً لكي يضعوا العصا في عجلة التغيير,لكن هيهات أنهم في وضع صعب و(الاقتتال) السلمي لحد الان جاري بينهم ولكن الشعب تعلم من هفواته وسوف يدير ظهره لهم مهما لعبوا بقانونهم حتى لو عدلوه عدة مرات.الانتخابات حاسمة لهم وسوف يفعلون المستحيل دون وصول الوطنيون الحقيقيون الى البرلمان,وهذا حلم لن يتحقق,والايام والاشهرالقادمة سوف تثبت لهم هذا.
3- الصراع داخل الكتل التي تقود البلاد من مأزق الى آخر بسبب تعدد الاهداف والنوايا لتقسيم الكعكة ومن يبقى ومن يخرج, وكأن من يخرج يجب أن يعوّض بمنصب كبير أن لم يكن اكبر من القديم, كما حصل في هيئة العمرة والحج, وفي مجالس المحافظات حيث من ترك المجالس وصل الى البرلمان,هذا ما يحدث بكل وضوح في كتلة دولة القانون وحزب الدعوة تحديداً. الصراع داخل التحالف الوطني عموما حاد والصراع داخل حزب الدعوة خصوصا اصبح اكثر حدة والايام القادمة سوف تظهر تشكيل كتلة جديدة للعبادي ليخرج من عباءة المالكي,كما أُعلن عن كتلة سليم الجبوري (الحزب الاسلامي) ليشكل كتلة المدني للاصلاح!!وسوف تستمر الانشقاقات لحين بدأ الحملة الانتخابية بشقيها مجالس المحافظات والبرلمانية.ثوب الاصلاح بدأ الكثير من الطائفيين والقوميين من ارتداءه واضافة كلمة مدني لها وكأنها كانوا في غيبوبة والان جاء وقت الاصلاح والدولة المدنية بعد 14 عاما.كل هذا يجري للتنصل من المسئولية من كل الفساد المالي والادراي بغية كسب ود الناخب مرة اخرى وكأنهم هم من اردوا الاصلاح وليس غيرهم.
4 الحراك المدني استقطب الكثيرين وقد تعاون مع التيارالصدري حيث الاخير تبنى نفس المفاهيم في دولة مدنية وتبديل مفوظية الانتخابات لما شابها من تزوير ومحاصصة مقيتة مع انها هيئة مستقلة اسمياً وسن قانون جديد للانتخابات يضمن حق الجميع . ولكن على الحراك المدني أن لاينساق وراء ما يعتقد به السيد الصدر كيف ومتى يتحرك المتظاهرون,وقوفاً او قعوداً صامتين |أو استثناء محافظة دون اخرى من الاحتجاجات كما اعلنه اليوم عن واسط ان تبقى خارج الاحتجاجات.التعاون مطلوب ولكن ضمن حدود, على أن لا نفقد الكثيرين من الذين يحملون مواقف لا توافق على هذا التعاون الآني.توسيع رقعة الحراك المدني بزج اكبر عدد من المحتجين الى ساحة التحرير أصبح امراً واجباً للضغط على البرلمان الذي لا يريد الموافقة حتى على مقترح رئاسة الجمهورية بخصوص قانون الانتخابات والمفوظية نفسها.
5-خور عبدالله, والحكام يعلمون بتفاصيلها, هو تنازل عن اراضي عراقية لكن هناك قرارات مجلس الامن,وقد وافق نوري المالكي باتفاق مع الكويت على توقيع الاتفاقية بهذا الخصوص وماكان من العبادي إلا ان صادق على ما اتفق سلفه بهذا الخصوص ولكن كل الخبراء العراقيين في هذا المجال اكدوا انه كان بامكان العبادي ان يؤجل البت في الامر , لكن الامور جرت بشكل مغاير مما أثار الكثير من الانتقادات واشتعلت الفضائيات بالمقابلات مع ذوي الشأن وخرجت التظاهرات لكن سرعان ما أُسدل الستار عليها جماهيرياً وفضائياتياً وبرلمانياً وما صرح به بعض النواب كان للاستهلاك الانتخابي ليس إلا كأي امر مهم يُثار ومن ثم يندثر في في ادراج المكاتب .
6- استفزازات حزب الدعوة للمتظاهرين في المحافظات لم تتوقف وآخرها يوم السبت الماضي 25 شباط في احياء ذكرى مرور 6 اعوام على اولى التظاهرات للتيار المدني الديمقراطي واثناء القاء الرفيق ابو احلام كلمته جاءت زمرة من حزب الدعوة بالهتافات المعادية للحراك المدني لغرض فض الاحتجاج والذي كان"بطل" تلك المناسبة نوري المالكي حيث سمح لقواته بضرب المتظاهرين وقتها واعتقال البعض منهم في البصرة وبابل وبغداد وفي بغداد استشهد هادي المهدي بالكاتم بعد شهر من التظاهرة لانه فضح كل اساليبهم اللاخلاقية والدموية وقتها.
7- زيارة مفاجأة لوزير خارجية السعودية بعد 25 عام ولاول مرة يصل وزير سعودي ونزل في قاعدة عسكرية امريكية وطبيعي بُرِر هذا العمل بسبب الظرف الامني...ليس معروفا بالضبط ما هو الدور المقبل للسعودية في العراق اهو الضغط باتجاه الابتعاد عن ايران؟أم العمل المشترك ضد داعش بعد سقوط عشرات الالاف من الضحايا الابرياء في العراق بسبب داعش ومن ساندها من دول الجوار؟ أم هي لعبة مزدوجة تحمل كل الاحتمالات في طياتها ومن ضمنها اطلاق سراح مجرمي داعش من السجون العراقية ممن يحملون الجنسية السعودية؟أم فعلاً من اجل تحسين العلاقات وجلب الاستثمارات السعودية للعراق كما قال اليوم السيد العبادي؟ الايام او الاسابيع المقبلة سوف تُفسّر هذه الزيارة.
العراق مقبل على تغيرات كبرى ولابد من حراك مدني كبير للضغط على السلطة ومن بيده القرار في السلطات الثلاثة لتعديل لابل تغيير مسار العملية السياسية والتي اصبحت كسيحة بفعل المحاصصة الطائفية والقومية المقيتة لبناء دولة مؤسسات حقيقية.
20170228