من تداعيات التحضير للولاية الثالثة / عزيز العراقي

حذر البعض منذ فترة ليست بالقصيرة من العواقب الوخيمة للعملية السياسية اذا استمر الاصرار للحصول على الولاية الثالثة من قبل السيد المالكي والجبهة التي يقودها ( حزب الدعوة ودولة القانون ) . وزاد هذا التحذير خطورة بعد فشل المالكي في الحصول على الموافقة من الامريكان والإيرانيين في زيارتيه لواشنطن وطهران , ولم يبق امامه الا استغلال الجانب الاضعف وهي الساحة العراقية , رغم عدم وجود اية جهة سياسية اخرى تسانده , بمن فيهم حلفائه في " التحالف الوطني " الشيعي والمرجعية الكريمة في النجف الاشرف . وبسبب التحذير الامريكي بضرورة اجراء الانتخابات في موعدها المحدد اضطر المالكي للموافقة على تمرير قانون الانتخابات في البرلمان بعد رجوعه من واشنطن بيوم واحد فقط , بعد ان كان يعارضه . وبين الاصرار في الحصول على الولاية الثالثة والخوف من فقدانها رغم تسخير كل امكانيات الدولة لها , قد يندفع المالكي لارتكاب خطأ اكبر من كل اخطائه السابقة , وسيكون قاتلا لما تبقى من العراق , وذلك بمحاولته عدم اجراء الانتخابات , وإيجاد ذرائع يتوهم انها ستكون مقنعة للآخرين اذا تعمدت بأطر دموية .  

 

يقول رئيس الوزراء السيد المالكي في كلمة بثتها قناة " العراقية " الحكومية امس 22 / 12 / 2013 " اقول بكل وضوح وصراحة ان ساحة الاعتصام في الانبار قد تحولت الى مقر لقيادة القاعدة " . لاحظ " تحولت الى مقر لقيادة القاعدة " وليس ان الساحة قد تحتمل وجود افراد مندسين من تنظيم القاعدة , ويعني ان التخطيط والإدارة لعمليات التفجير المجرمة هي من ساحة الاعتصام , ناسفا حقيقة صارخة كون اهل الانبار والغربية عموما هم اكثر من دفع الاثمان الباهظة في جرائم القاعدة , وأهل الانبار والغربية هم من انهى وجود القاعدة ببطولاتهم ودمائهم بعد ان عجزت القوات الامريكية وخلفها السلطة العراقية . وبدل الاعتراف بتضحياتهم وتفانيهم في الحفاظ على وحدة العراق وطرد عصابات القاعدة التي ارادت تقسيم العراق من خلال " دولة العراق الاسلامية " , جرى ابعادهم من خلال التنكر لاتفاق الصحوات مع القوات الامريكية بعد انسحابها بعدم دمجهم مع القوات المسلحة , مثلما جرى دمج المليشيات الشيعية التي نشأت في ايران .

 

وطالب المالكي " القوات المسلحة والأجهزة الامنية بان تتخذ جنبا الى جنب مع اهالي الانبار الشرفاء الموقف الحازم بإنهاء مقر القاعدة ( ساحة الاعتصام ) " . وفي احدى طروحاته الإستراتيجية باعتباره القائد العام للقوات المسلحة منذ 2006 طالب المالكي معتصمي الانبار " بالانسحاب من خيام الاعتصام " , موضحا ان هذا الطلب " من اجل ان تبقى فيها عناصر القاعدة فقط " . ولو كانت عناصر القاعدة موجودة فعلا في الاعتصام لما تأخرت كل هذا الوقت لكي تفخخ  مكان الاعتصام كما فخخت الكمين الذي ادى بحياة قائد الفرقة السابعة وباقي الشهداء , انتقاما من الذي حاربها وطردها اولا , وثانيا لكي يتهمونكم انتم وتختلط الاوراق بشكل اكثر ضراوة من سابقاتها , وهذه هي سياسة القاعدة  التي تحاولون دعمها سواء بإخراج سجنائها واعتى مجرميها في تهريبهم من السجون , او بالهجوم على ساحة الاعتصام وتشعلون الحرب الطائفية مجددا .

 

وأضاف السيد المالكي " اننا سنلبي مطالب المعتصمين ( بعد ) الانسحاب من خيام الاعتصام " . ولماذا لم تلبها (قبل)الانسحاب ؟ وقد خادعتهم بكثرة اللجان التي شكلتها واليوم قد مر عام كامل على الاعتصام , وارتكبت مجزرة الحويجة ولا يعرف احد الى اين وصل التحقيق فيها لحد الآن , ونتيجة كثرة الوعود الكاذبة قوبل مبعوثك ونائبك الذي اراد تطمين المعتصمين وهو ابن المنطقة الغربية بالأحذية وليس بغيرها , مما دفعه لترك الساحة هربا على طريقة الهمم البعثية التي رضع حليبها الفاسد .

 

هذه التداعيات في التحضير للولاية الثالثة اصبحت مكشوفة للجميع , ودفعت السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري  وصاحب ثاني اكبر قائمة برلمانية في " التحالف الوطني " الشيعي لتحذير المالكي من اللعب بالنار :" سمعنا من الاخ المالكي تهديدا ضد التظاهرات الغربية , ولا يجب ان تكون مقدمة لتصفية الحسابات الطائفية مع اهل السنة بل يجب ان يستهدف الارهاب فقط " , لا فتا الى ان " هذا الامر يجب ان لا يكون كذلك سببا لتأخير الانتخابات التشريعية القادمة عن موعدها النهائي وإلا آل الامر الى ما لا يحمد عقباه " .