قارئة الفنجان والفساد الإداري/ علاء الفراتي

لدينا جارة تدعى "أم حسين"، تمارس مهنة تدرّ عليها ارباحا هائلة، وهي قراءة الفنجان. تتوافد على "أم حسين" الفتيات اللواتي يعتقدن بالسحر والشعوذة والتنجيم، لمعرفة حظهن في الزواج وغيره.

وبعد ان ذاع صيت "أم حسين" بين مناطق اخرى غير منطقتنا، وبدأت تتوافد الناس اليها من كل فج عميق، غصّ الشارع بسيارات الزبائن، بحيث يتحتم عليك ان تجد منفذا اخر للتخلص من زحام السيارات العائدة لزبائن "أم حسين"، وبعد ان كنت غير مؤمن بأساليب الشعوذة والسحر، أجبرني اليأس على ان أزور "أم حسين" طالبا معرفة نتيجة واقعنا السياسي وظروفنا القاسية.

طلبت من "أم حسين" طلبا غريبا نوعا ما، وهو أن تحل مشكلة الفساد الإداري الذي يمارسه بعض المسؤولين في الدولة، وانا احدق بنظرة ثاقبة على ارتعاش شفتيها وانتظر ان تنطق بكلمة، أجابت "أم حسين" بعد استحضار الجنّ وقراءة التعويذات قائلة: "طلبك سهل"، وهذا ما جعلني أقفز فرحا للبشرى المستحيلة، ولكن فرحتي لم تدم طويلا والسبب، أن "أم حسين" اعطتني بخورا وعقاقير تكفي لثلاثة فاسدين فقط.

أخذت أفكر مع نفسي، لمن يا ترى أقدم هذا البخور ولدينا الكثير الكثير من الفاسدين؟

وفي النهاية استدركت "أم حسين" وأخبرتني بصراحة أن "من لن تغيره صناديق الاقتراع لا يتغير بالعقاقير والبخور".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص الاخيرة

الاربعاء 18/ 12/ 2013