عام 2014 هل هو عام تفاؤل ..؟ / جمعة عبدالله   

 

عام 2014 هل هو عام تفاؤل ام ..؟ / جمعة عبدالله  

نقترب من اطلالة العام الجديد , ورحيل عام اخر , من المصائب والاهوال التي عصفت بنا , دون رحمة او شفقة , سوى الشراسة والوحشية وانتهاك القيمة الانسانية , واهدارها بثمن رخيص . فمن محنة الارهاب الموي , الذي تصاعد بشكل مخيف ومرعب , في السنوات الاخيرة , وهو يحصد المواطنين الابرياء كل يوم . والى سرطان الفساد المالي والاداري , وانتشر كالوباء الطاعون , واصبح روتين عادي وظاهرة مألوفة , تعيش معنا كظلنا , في الواقع الفعلي والملموس , وبحماية ورعاية كاملة لعتاوي الفساد , التي سيطرت بشكل كامل على المشهد السياسي , واصبحت هي البندول والبوصلة السياسية  , التي تتحكم في مصير الوطن والمواطن , وراحت تتفنن في ابتكار طرق واساليب جديدة , للابتزاز والاحتيال , لنهب اموال الدولة وخيرات الشعب , بشهية ضمأنة الى المال الحرام .  وكذلك شهدت الاعوام المنصرمة , تصاعد الخطاب الطائفي والمد الطائفي بثقافته المتعصبة بشكل اعمى , بزرع بذور الكره والحقد بروح الانتقام , وصارت الاحزاب الطائفية , هي التي تقود مقود البلاد والمسؤولية , حتى تفجرت الازمات الطاحنة واحدة تلو الاخرى ,وقادت العراق الى طريق مسدود ومظلم . واصبح من المقدسات الاولى للبلاد , هي الولاء والانتماء الى الطائفية , على حساب هوية الوطن , والانحدار الى طريق خطير نحو الانتماء الى العشيرة والعائلة والحاشية المقربة , في الاستحواذ على المناصب والنفوذ , لتحقيق الاطماع الضيقة والانانية , بالجشع المجنون . وكما اتسمت السنوات الاخيرة بضعف الحكومة وعجزها وشللها , في معالجة المشاكل والتحديات التي تواجه البلاد , ولكن الطامة الكبرى التي عززت عجلة  تدهور البلاد الى الانحدار الخطير , وظهر بشكل واضح للعيان , هو الفقر السياسي ونقص الخبرة والكفاءة والنضج في تحمل المهام والمسؤولية , التي  تكمن بشخص المسؤول التنفيذي الاول للبلاد , السيد رئيس الوزراء , وتميزت فترة حكمه لثماني اعوام , في اطلاق يد عتاوي الفساد بان تسيطر على العصب الحيوية والحساسة , في مرافق الدولة , بان تلغف وتسلب وتسرق وتمارس اللصوصية العلنية  , بما يطيب لها من السحت الحرام , دون مراقبة ومتابعة ومحاسبة , حتى صار شعار الحكومة المفضل ( التكريم للفاسدين والعقاب للشرفاء ) , ولهذا يتبادر الى الذهن , ماذا يحمل لنا العام الجديد 2014 ؟ وماذا سيكون مصير البلاد ؟ وهل سيختار العراق الطريق السالك الى شاطيء الامان , ام  سيختار الطريق الوعر المعبد بالالغام ؟ كل هذا يعتمد على افرازات نتائج الانتخابات التشريعية القادمة  , التي هي على الابواب , في غضون شهور قليلة , سيجرب العراقيين حظهم من جديد , في اختيار قيادة جديدة ستتولى شؤون البلاد , والتي ستتحكم في مصيره ومستقبله . هل سيختار الاحزاب الطائفية , حتى يستمر الصراع الطائفي العنيف , وقد يقود الى اشعال الحرب الطائفية بالصراع الدموي . ام يختار العقل والحكمة ويختار هوية الوطن والانتماء اليه , وعند ذاك ممكن ان يساهم الناخب العراقي , في اشعال بصيص الامل والنور , والتفاؤل بالغد , ان الكل يتطلع الى الناخب العراقي , وانه سيتحمل المسؤولية الكاملة , في اختيار اعضاء البرلمان القادم ,  ان مصير العراق السياسي في يد ابناءه الذين سيشاركون  في العملية الانتخابية  , ان يختار احد الطريقين , اما ان يختار العراق بحروفه الكبيرة  , واما ان يرضخ الى الظروف الطائفية بحسن نية او سؤ نية , وينحاز الى الاحزاب الطائفية التي فشلت في اصلاح العراق , في مدى  عقد كامل من الاعوام