
رحل فؤاد سالم وبقي نهر العطاء / فضيلة مرتضى
لاأعرف من أين أبدأ بالكتابة عن فنان شمولي كان يجيد الغناء والموسيقى وكتابة الشعر وأيضآ سفير مجتهد لوطنه وممثل رائع لشعبه في الوطن والمنفى . ناهيك عن حياته المليئة بالأحداث المؤلمة وغربته عن الوطن والمعاناة من جراء المرض والبعد عن تربة بلاد الرافدين .أنه فؤاد سالم الذي يقترن أسمه بنخيل العراق وطيبة أهله وعطر الهيل الممزوجة بقهوة أهل الجنوب وحلاوة التمور . كنا نحب الوطن كثيرآ وفؤاد سالم جعلنا نحبه أكثر بصوته الجميل المطعم بهوية أهل البصرة . كان يهزني كلما سمعت صوته بعبراته الحزينة وشوقه الى مرتع الطفولة وأرض الأهل ,كان صوته يسحرنا ونحن أطفال ويلهمنا ونحن كبار ويجعلنا نلتصق بالأرض وننتمي اليها بقوة ونعتز بكوننا أولاد وبنات أرض الرافدين.صوته كان عذب فيه نغمات رائعة يصلنا مع أهتزاز سعف النخيل وضربات أجنحة النوارس بهواء سماء العراق فوق الأهوار. فؤاد سالم كان نجم من النجوم الساطعة والمتميزة بين نجوم العراق كان ضمير العراقيين وصل اصداء صوته الى العالم دون تأشيرة مرور عرفه الناس وأحبوه وتعاطفوا عند أعتقاله في زمن المظاليم وحين رحيله الى الغربة في بدايات الزمن الأكثر صعوبة.كان رائد للاغنية العراقية وسفيرلها بكل أمانة رغم الأمكانيات البسيطة المتاحة ولكنه ومن معه من الفنانين العراقيين من موسيقيين ومن مبدعين في الشعر العراقي المتميز عن مثيلاته في الوطن العربي وصلوا الأغنية العراقية الى عمق العالم بشكل جميل ومشرف. هذا الفنان الرائع الذي كان يشبه الفنان الرائع ناظم الغزالي في الشكل والصوت أصبح يسكن قلوب العراقيين كماسكنه قبله الراحل ناظم الغزالي. كان يجيد أطوار الأبوذية والشطراوي والحياوي والملائي واللامي والعياشي والغافلي بالأضافة الى البغدادي وأيضآ كان دارس للموسيقى في معهد الفنون الجميلة في بغداد.وكان له دواوين شعرية رائعة, ولذلك هو فنان شامل ومتميز. حنجرته كانت ذهبية وصوته ينطلق بسلاسة وعذوبة وبحس عالي وجميل. ظهر في الستينيات من القرن الماضي ومنذ ظهوره والى الآن تهزنا أغانيه , عطائه باقي وسيبقى رغم رحيله في الغربة في 21/12/2013 أقترن أسمه ببيادر خير {أوبريت غنائي } على مسرح من مسارح بغداد من أخراج المبدع قصي البصراوي وكذلك المطرقة . آلمنا كثيرآ رحيله ولكنه ترك لنا نهر من العطاء وسيبقى في ذاكرة العراقيين نجم ساطع في سماء الفن العراقي الأصيل.
5/1/2014