
اطفالنا واطفالكم والضمير المفقود / جمعة عبدالله
اذا اردنا ان نتعرف ونقيس الفرق , بين الدولة الانسانية والدولة الوحشية , الخالية من القيم والاخلاق . علينا ان نبحث عن علاقتها , بالطفولة وبراءتها وقربها من هذه الازهار الفواحة , وماهي المعايير التي تعتمدها , لتكون بالقرب من الطفولة وعالمها الخاص , وماهي درجة العناية والرعاية والاحتضان ؟ , وماهي المقاييس التي تضمن مستقبلهم ومن مصائب الزمان ؟ , باعتبار الطفل , هو انسان المستقبل , الذي تقع عليه مسؤولية المجتمع , في تطوره وتقدمه في جميع ميادين الحياة . اما الدولة الوحشية , فانها لاتعنيها عالم الطفولة وبراءته لامن قريب ولا من بعيد , وان منهجها السياسي والعملي , يعتمد على اهمال الطفولة , في بئر الحرمان , فلا رعاية ولا دعم ولا مساعدة ولا معالجة طبية لازمة وضرورية , وانما تمرغ براءة الطفولة في الوحل , وتطفي كل بسمة وابتهاج وفرح , وتشطبب عنهم كل معالم جمالية الحياة , خاصة العوائل الفقيرة , التي تنوخ بثقلها بشكل مرهق ومضني مشاكل العيش , وخاصة الاطفال الذين يعانون من الامراض الخطيرة والخبيثة , مثل مرض السرطان او مرض فقر الدم وغيرهما من الامراض , او المصابين بالعاهة الجسمية اوالعقلية , بالاضافة الى بؤس الفقر والحرمان , يصابون بهذه الكوارث المأساوية والانسانية , كما هو الحال في عراقنا اليوم , حيث الدولة غائبة وغير موجودة , كما يفرض عليها القانون الدولي والضمير الانساني , ومناشدات وتوصيات المنظمات الدولية التي تعني بشؤون ورعاية الطفولة , حيث التشاؤم والجزع من الحياة , يكتنف هذه العوائل الفقيرة , التي تعاني من مشاكل في وقاية اطفالهم من الامراض والفقر والعوز وضنك الحياة , ومواصلة الحياة بالدموع والاحزان حتى اللحد , من مهازل القدر الردي والنحيس والاغبر , الذي يلف العراق بسهامه القاتلة , لا يطبق القانون او الناموس الذي يحفظ الطفولة , او يعترف بحقوق الطفولة وحقها الشرعي في الحياة , او يساعد العوائل الفقيرة , وينتشل اطفالهم من بئر الحرمان , بتقديم كل اشكال المساعدة والدعم والاحتضان , التي تساهم في تخفيف حدة الالام والمعاناة هذه العوائل الفقيرة المنكوبة . ان وحشية الدولة يتمثل في اظهار الوجه البشع , في الاعتبار اطفال الفقراء علة ومشكلة , وعلاجهم السحري , هو الاهمال الكامل بالحرمان البشع , غير المعقول وغير المتحضر . ان هذا السلوك الشائن من الحكومة العراقية , يمثل ارتكاب جريمة فادحة ضد الطفولة , وكأنها تنسى مقولة الرسول الكريم ( ص ) ( اولادنا اكبادنا ) , والغريب الذي يثير الدهشة والذهول والغرابة . بان معظم قادة العراق السياسيين الجدد , كانوا بالامس القريب , يعانون بمشقة وتعب في توفير لقمة العيش المر لهم ولاطفالهم , وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نوري المالكي , حيث كان يكدح بصعوبة وضنك الحياة وحرمانها , في توفير لقمة العيش له ولعائلته في سورية . واليوم ينسون او يتناسون تلك سنوات العجاف المرة , ولم يفعلوا شيئاً من اجل الطفولة والعوائل الفقيرة , كأن سنوات القهر والحرمان انشطبت من ذاكرتهم , نتيجة النعيم والترف الباذخ . وكأن الرحمة والشفقة انمسحت من عقولهم وقلوبهم وضميرهم ووجدانهم . وهم يعرفون : بان الدول الغربية ( الكافرة ) توفركل المستلزمات الضرورية لحياة الطفل , منذ ولادته حتى ان يصبح بعمر 18 سنة . وهذه الدولة تكون حاضرة في حياة الطفل عبر مراحل حياته , كأنها ترعى ازهار بهيجة بعطرها الفواح . وان بعض العائلات تعيش على معونة اطفالهم الشهرية , لان هذه الدول الانسانية , تعتبر اهمال الطفولة من قبل الدولة , بانها جريمة كبرى بحق الانسانية والطفولة , لذ فان الدولة الوحشية , لاتختلف عن جرائم الجمعات الارهابية , مثل تنظيم داعش المجرم , الذي يمارس القتل العشوائي بحق المواطنين الابرياء , والدولة الوحشية ترمي الطفولة في الشوارع , كأنهم قاذورات معدية , بذلك تفتح الباب للامراض الاجتماعية الخطيرة , وليس بعيداً ان يكونوا عبوات ناسفة او المتاجرة بهم , اونقطاعهم على المواصلة الدراسة لمساعدة عوائلهم الفقيرة , والله يساعد قلوب الفقراء , اذا كان عندهم اطفالهم يعانون من الامراض الخطيرة والخبيثة , او مصابين باعاقة جسمية او عقلية , فاننا نحكم على هؤلاء الاطفال وعوائلهم بالموت البطيء . فرفقاً يا قادة العراق بالطفولة والعوائل الفقيرة . تذكروا تلك السنوات العجاف التي مرت بكم , كيف كان هولها عليكم , واحكموا بالعطف والرحمة والشفقة باطفال العراق , ان الضمير الحي يناديك ليل نهار
صمتاً أيّتُها العصافير
صمتاً أيُّها الباب
وأنتِ يا ريحُ اسكتي قليلاً
صمتاً أيّتُها الجدران
صمتاً صمتاً
إنَّ صغيري ينام!!
هذه الابيات من قصيدة الكاتب والشاعر القدير عمار يوسف المطلبي