الى متى يستغفل بعضهم المرضى؟! / د. سلام يوسف

على المكشوف

من المؤسف حقاً والمُحزن بنفس الوقت، أن يستثمر بعض (الزملاء) عدم معرفة المواطن باللغة الأنكليزية أو بمعاني الكلمات كما تُنطق  بالأجنبي ،حينما يسطرها على قطعة الدلالة الخاصة به، أو أنه يثبت كل الأمراض الشائعة بين المواطنين وخصوصاً المناطق الريفية أو شبه المَدينية ،بالتأكيد فأن هذه الأمور تجعل المواطن البسيط ينبهر لما يقرأ أو مايرى ،معتقداً ومقتنعاً أن صاحب الشأن هذا ،ذو مكانة علمية ومهنية مرموقة ،(وهذه المكانة نتمناها طبعاً).

حينما أتجول في شوارع الكثير من الأحياء ،أرى العديد من قطع الدلالة تلك ،وقد وظف أصاحبها كلمات ،الغاية منها ،لا تبتعد أطلاقاً عن دائرة الفكرة التي لخصتها تواً.

وهناك العديد من الأمثلة، أحد الزملاء كتب (الدكتور.../ لمعالجة السكر وأمراض المفاصل والربو بأستخدام جهاز nob.)، وتحت هذه الكلمات يدرج الحروف التي تدل على الشهادة ، وهي شهادة البكالوريوس بالطب والجراحة العامة ،عالمياً هذه الحروف هي MB.Ch.B، ثم يضيف حروفاً أخرى موهماً المريض أنها شهادة أضافية ،هذه الحروف هي G.PR وهي بالحقيقة ليست شهادة وأنما مختصر لكلمتي GENERAL PRACTITIONER، أي ممارس عام ،أما جهاز الـ nob(والكارثة أنها غلط ، والصحيح هو neb) فهو مختصر جهاز النيبيولايزرnebulizer (أي الجهاز الذي يبخ موسع القصبات على شكل رذاذ)، ويستخدم لمعالجة نوبات الربو وحالات ألتهاب القصبات الحاد عند الأطفال.

وهناك أمثلة عديدة ،فمنهم من يسطّر كل الأمراض التي درسها :(لمعالجة أمراض الأطفال ،والقلبية والصدرية ، آلام المفاصل وداء الشقيقة ، السكر والضغط ، الحساسية والأمراض الجلدية ..الخ) ،في حين يتجه الطب اليوم الى التخصص الدقيق ،فمثلاً لم يعد الجراح جراحاً عاماً ،أنما يتخصص بأحد فروع الجراحة ،حتى التخصص هذا دخل الأن في مرحلة التخصص الدقيق ،فمثلاً : جراح المسالك البولية ، فهناك الجراح مختص بالكليتين ، وأخر بالمثانة وثالث بالبروستات، بل وحتى أصبح منهم من هو مختص بالحصى فقط وهكذا.

أن الأسلوب التجاري ،والتفنن في جذب المريض بأساليب وطرائق مادتها الخام بساطة الناس ومحدودية معرفتهم ،أسلوب مرفوض ،بل يحيل المهنة الإنسانية الى وسيلة تجارية بحتة.

لا بأس من أستخدام وسائل عرض المهارات المهنية ولكن يجب أن تكون ضمن الضوابط العلمية والأنسانية بعيداً عن المزايدات التجارية بوسائل تقلل من شأن الطبيب نفسه ، وهوة الثروة الوطنية العلمية المهمة التي يعتز بها الجميع.

لذا فأن من واجب نقابة الأطباء أن تنتبه على هذه الحالة وأن تدقق وأن تراقب وتتابع، ضوابط فتح العيادات ورفع قطع دلالة منتسبيها بالمنطق المقبول والمعقول.