الماكنة الحزبية بثوب حزب  البعث / جمعة عبدالله

اصبحت التجربة البعثية الشوفينية , في اسلوب تعاملها مع الشعب , ونهج  الانضمام الى حزب البعث . صار  مصدر الهام واستنساخ , وورقة عمل ناجحة لبعض القوى السياسية المتنفذة , التي بيدها الحل والربط , ومصير المواطن , في الاقتداء بالتجربة البعثية وتطبيقها  بجدارة بارعة , فقد كان في زمن الحقبة الدكتاتورية المظلمة , من ينوي الدخول الى صفوف حزب البعث , تفتح له ابواب الحياة مشرعة على مصراعيها , اما من يرفض الانخراط في صفوف البعث , فان ابواب الحياة تقفل بالاقفال الحديدية , والآن تستنسخ  هذه تجربة بحذافيرها دون زيادة او نقصان , لذلك فتح حزب الدعوة الحاكم ابوابه مشرعة , لدخول اليه افواجا افواجا , من سارة ومارة , وشعيط ومعيط وجرار الخيط , اضافة الى المتملقين والمنافقين والدجالين والوصولين والمداحين والطبالين والراقصين والمهرجين وغيرهم , لتولي مسؤولية ادارة  مرافق الدولة , والمناصب التي صارت بضاعة للبيع والشراء , حتى بعضهم لا يعرف سوى توقيع اسمه , من اجل ان يتحول حزب الدعوة الى الحزب  القائد الواحد  , وزعيمه القائد الملهم ( مختار العصر الحجري ) . مثلما كان حزب البعث يتبجح في مهرجاناته البهلوانية (  كل الشعب بعثية , موتوا يا رجعية ) , وفتحت قاصة وسرماية الدولة المالية , لتكون لعيون حزب الدعوة , وتحت تصرفه بشكل كامل , بالبذخ والاسراف لماكنتة الحزبية , والان وصلنا الى فترة الحملات الانتخابية , والدعاية الترويجية للكتل السياسية التي تشارك  في الانتخابات البرلمانية القادمة , لذا كسرت كل اقفال قاصة الدولة المالية وفتحت على مصراعيها  , بحيث وصل الاستهتار والاستخفاف باموال  الشعب , بان يؤمر خالد العطية ( حامي بواسير الشعب ) من وزارة المالية بصرف 250 مليون دينار , لحفل بسيط لحزب الدعوة ( كما كشف عن احدى الوثائق السرية المعنونة سري وشخصي ) فكيف الحال لعشرات المهرجانات الكبيرة لحزب الدعوة , وما مبلغ وقيمة  الصرف ( الله اعلم ) ؟؟!!! , افلوس الدولة وليس من ضلعه او من عرق جبينه , ولعبة اخرى من لعب حزب الدعوة , في سبيل شراء اصوات الناخبين , لعبة سندات التملك للاراضي , التي وزعت بالآلاف في المحافظات , وقد كشف عنها مؤخراً , لايمثل إلا جزء من اللعبة الخطيرة ضد الشعب والعوائل الفقيرة والمسحوقة  , ففي محافظة ذي قار طالب الاهالي المحافظة  , بفتح تحقيق في مسألة توزيع سندات التملك , لاقارب نائب المحافظ الاول وانصارحزب الدعوة فقط دون غيرهم من استلموا سندات التملك  . ومن مهازل القدر , بان عائلة واحدة حصلت على 20 سند تملك , وكما حدث في محافظة البصرة , حيث اتهم مجلس المحافظة , بتوزيع آلآف سندات التملك للاراضي , على حزب الدعوة والمقربين منهم , دون غيرهم . ويستمر سعير الحملة الانتخابية , حتى وصلت اللعبة الانتخابية الى المحافظات , في شراء اصوات الناخبين وخداعهم  , بتحويل الاقضية حلبجة وتلعفر وطوزخورماتو الى محافظات , بصورة متسرعة بجرة قلم , دون دراسة وتخطيط , او تشاور مع اصحاب العلاقة , او استشارة الكتل السياسية , او اصحاب الاختصاص , لمعرفة الحاجة الفعلية , وظروف البلاد مثل هكذا قرارات تنفع المصلحة والهدف العام , اما مسألة ان  تصب في  منافع انتخابية , فليس غريباً ومستبعداً ان تكون محافظات العراق  50 محافظة بالتمام والكمال , ولكن سرعان ما تتبخر هذه المحافظات وتذهب ادراج الرياح وتختفي  , كالوعود العسلية الاخرى , ساعة اغلاق صناديق الاقتراع , وتعال اقبض ( عصفور كفل زرزور  واثنينهم طياره ) . ان هذا الاستهتار والاستخفاف باموال الشعب وخيراته ومصيره , في استغلال اموال الدولة بالصرف الباذخ والمجنون والمستهتر  , وبمقدور هذه الاموال المهدورة عبثاً وظلماً ,  دون ضمير حي , ان تبني عشرات المدارس والمستشفيات ودور العجزة , او تقدم شيئ مفيد لصالح العام , وليس لحملة الترويج الانتخابي لصالح حزب الدعوة فقط , ومن اجل تحقيق الولاية الثالثة , حتى لو كانت  على بيع العراق بسعر زهيد وبخيس . ان كل المؤشرات والدلائل , تشير بان الانتخابات البرلمانية القادمة , ستكون غير نظيفة , وليس شريفة في تنافسها الانتخابي