اين العدالة في قانون../ جمعة عبدللة

تعتمد الدولة المتحضرة , والتي تحترم مواطنيها وشعبها , تسعى جاهدة  , الى تشريع واقرار  القوانين التي تتصف بالعدالة والانصاف والحق   , لااجحاف ولا وظلم فيها  , بل بالمساواة الكاملة  لكل المواطنين  في الحقوق والواجبات , ولاتخضع قوانينها الى تأثيرات جانبية  معينة ,  ولا تصب لاغراض ومآرب بدعم واسناد لمصلحة  فئة ضد فئات اخرى من المجتمع , او ارضى فئة وظلم فئات اخرى ,بل  تجعل القوانين والتشريعات , سلما لصعود على درجات التطور والتقدم  ورفاه الشعب . . وعند مناقشة قانون التقاعد الموحد  الجديد , الذي اقره البرلمان   , نلاحظ بشكل واضح  بانه ينزلق الى الانحدار , نحو دولة القرقوزية , بالتقمص في  تقاليدها واعرافها واخلاقها وعقليتها , فليس من العدل والانصاف والمنطق السليم , ان يكون هذا القانون التقاعد الجديد الذي اقر بحضور 200 نائباً , وصوت له 169 نائباً , و 31 نائباً امتنع عن التصويت , ولم يصوت اي عضو برلماني واحد  ضده ,من مواده الجائرة والمتعسفة , بان  يخدم موظف بخدمة فعلية , لاتقل عن 15 سنة خدمة , حتى يحق له راتب تقاعدي مقداره 200 دولار شهرياً , بينما يتقضى عضو البرلمان , عن خدمة لا تتجاوز 4 سنوات , بان يتقاضى راتب تقاعدي مقداره 11 ألف دولار شهرياً . اضافة الى جملة اضافية من الامتيازات والمنح الاخرى . وهل من العدل والانصاف والضمير , ان يكون الراتب التقاعدي للموظف بعد 30 سنة خدمة فعلية , وان يكون عمره لايقل عن خمسين سنة , حتى يمنح راتب تقاعدي شهري مقداره 400 ألف دينار , او ما يعادل 325 دولار , بينما عضو البرلمان يتقاضى دون تحديد العمر وبفترة خدمة في البرلمان وجيزة قد تكون اقل من  اربع سنوات , يتقاضى ما قيمته 11 ألف دولار شهرياً  . وهل  يعتبر هذا القانون انجاز و مكسب كبير للشعب , ويعتبر انتصار لسياسة المالكي الحكيمة , كما يروج في الاعلام , من قبل نواب قائمة دولة القانون , ويصرحون وعلامة النصر تضيء  في وجوههم  , ويتمادوا في النفاق والتملق اكثر  , بان يدلوا في احاديثهم الصحفية في وسائل الاعلام بكل صنوفها , ويدعون بالرياء ووالنفاق والكذب  ,  بان هذا قانون التقاعد الجديد , لبى مطلب الشعب والمتظاهرين بالكامل , وجاء لينسجم مع مطاليبهم الشعبية التي عبروا عنها بشكل سلمي , هذا التزييف الوقح والمخادع , لتحريف عن عمد وقصد خبيث ,  مطاليب المتظاهرين , الذين طافوا في عموم المدن العراقية , والتي  تتلخص في الغاء الرواتب الرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان , وليس ان الجموع الجماهير الغفيرة خرجت  , بالمطالبة  من اجل زيادة الرواتب التقاعدية للرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان , ولكن اين المصداقية والصراحة ؟ , التي تمزقت في عهرهم السياسي , وباعوها في سوق النخاسة غير مأسوف عليها , وصار الخداع والكذب والمتاجرة والسمسرة , تحتل عقولهم واسلوب تفكيرهم , وان سوق المزيدات السياسية , التي تدعي بالرفض والطعن للقانون التقاعد الجديد , ماهي إلا لعبة سياسية منافقة من اجل اغراض انتخابية , وانها تصب في مسرحيات بهلوانية , تعودوا عليها بالابداع المنافق عبر عقد كامل  , وضجر وسأم منها الشعب , لانهم جسدوا بصدق وحقيقة شعار ( حاميها حراميها ) , فقد انكشفت حقيقتهم ونزعت عنهم  الاقنعة , ولم يعد المتاجرة بالنفافق , طريقاً ناجحاً يوصلهم  الى سلم المجد والعظمة , لقد  خانوا الامانة والشرف والشعب  , ولم تنفعهم دموع التماسيح بالحرص الكاذب المزيف  , ولكن مصيبة الاقدار من برلمان ( الخردة ) ولا واحد صوت ضد هذا القانون الجديد , حتى لو  كان ضمن شعار ( خالف تعرف ) , او ان حمى  الدولار وبريقه ,  فقدوا البصر والبصيرة