حسن العلوي : من مهرج لصدام .. / جمعة عبدالله

ذاكرة التاريخ والشعوب , تظل حية لاتموت , مهما بلغ بحر النفاق والزيف , وتمقص دور الوطني الشريف والنزيه , ومهما بلغت العواصف الصفراء , التي  احتلت عنوة الحياة العامة  , ومهما غابت موازين العدالة  , فان التاريخ لا  يرحم هذه الفقاعات البشرية , التي شاركت  في خنق صوت الحق والحقيقة , وساهمت في اطالة الظلام , لتلعب الافاعي السامة وخفافيش الظلام , بان يتحول الوطن الى مقصلة للموت والاعدام  . وستبقى لعنة التاريخ تلاحقهم  , ولعنات الارامل والثكالى والايتام , ستلاحقهم اينما وجدوا , واذا كانوا احياء او اموات .  ظهر حسن العلوي وهو  يسبح في نهر الاجرام والنفاق والتملق , منذ شبابه في الحرس القومي , كادوات فاشية ضد جموع الشعب , وتنقل بالف لون ووجه  , واستقر به المطاف في ان يكون احد الاصوات الاعلامية النابحة  للطاغية صدام , بان يفتح باب  ثقافة التهريج والتمجيد والعظمة للقائد الفذ , الذي خلقه الله  كوصي من اوصياءهُ  على الارض العراقية , والشعب عبارة عن  قطيع من الرعيان والعبيد والخرفان  , حياتهم مرهونة في قبضة القائد المعظم . هكذا ساهمت هذه الثقافة في  صناعة خلق  الجلاد والدكتاتور السفاح , والذي كلفت العراق , اثماناً باهظة من الخراب والدمار وجلبت الكوارث واحدة تلو الاخرى , بان يدفع الشعب الضريبة الماحقة والهالكة  , بانهار من الدماء , ومن المقابر الجماعية , التي ليس لها حدود واحجام , من اجل اشباع غريزة المجنون بحب العظمة , والجلوس على جماجم الشعب . ووفق العدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون والاعراف الانسانية  , كان الاولى بمحاكمة هذه  الحشرات التي ساهمت في صنع الدكتاتور السفاح المستبد على رقاب الشعب  , قبل محاكمة الدكتاتور , لكن العدالة العراقية ضائعة وغائبة وهائمة في صحراء المناخ السياسي , الموبؤ بالزيف والدجل والفساد . في ظل تجارة النفاق والتملق وطبطبة الاكتاف , التي صارت سمسرة رابحة تجلب الجاه والنفوذ والشهرة والمال الحرام , والتي صارت عنوان الشهامة والرجولة , في عالم يتلون المنافق والدجال , بالف لون ولون , حسب الطلب والدفع , وحسن العلوي امتهن هذه الصناعة ببراعة ماهرة , يحسد عليها من امهر  المداحين والمهرجين  , الذين يتصيدون الفرص الذهبية ,  , فقد خدم حسن العلوي  النظام المقبور في الاعلام , بدرجة يستحق عليها ارقى وارفع  وسام في التلون والنفاق والدهاء , وانتهاز الفرص الثمينة , في حين اراد الطاغي المقبور ان يفتح بوابة اعلامية ( جريدة ) في الخارج , مهمتها تبيض صفحة الطاغي السوداء , بالتمجيد والتعظيم , منحه النظام المقبور مليون دولار لهذه المهمة غير الشريفة , لكن الذكي حسن العلوي   وجدها صيدة ثمينة , افضل من تعظيم سفاح يقتل شعبه من الوريد الى الوريد , فاختفى عن الانظار , وحين وجد سفينة النظام تواجه عواصف من الامواج العاتية , نزع قناع النظام ولبس قناع المعارض المزيف والهجين , رغم اعترافه بانه حسب قوله ( بانه كان من سرسرية صدام ) من اجل ان يظفر بصك البراءة والغفران , وانه تاجر في بيع الكلام , لمن يشتري ولمن يدفع , لهذا اخذ يتنقل من ضفة الى اخرى , بعد سقوط الحقبة المظلمة , وقبض الاثمان من كل الاطراف العراقية وغير العراقية , حتى بعضها يناصب العراق الحقد والانتقام بالتعصب الاعمى  , وان اسعد ايامها , حين ترى الحرائق تشتعل في كل زاوية من العراق , والموت المجاني يكون عنوان العراق الجديد , لهذا حاز بثقافته التهريجية المنافقة على مقعد برلماني , ساهم في توسيع وتكبير مملكته المالية , التي تشهد ربيع زاهر وذهبي , لذلك لبس ثوب الوطنية والنزاهة  ,  والشرف  الذي يدخل في حياته , حتى لو ساعة واحدة , لانه كل مايهمه من العراق واهل العراق , ان تكون امبراطوريته المالية تكبر وتزدهر , لذلك حط رحاله اخيراً  , بان يكون مهرج لتيار الصدري , لانه يعرف من اين تؤكل الكتف والشاطر الهمام  ان يخطف الفرص السانحة  , ولكنه في نفس الوقت  سيصيب التيار الصدري باضرار فادحه , وستسقط مقولة التيار الصدري  , بانه يدافع عن الفقراء والمحرومين والمظلومين والشهداء , وسيحافظ على آل الصدر من التلوث , واي تلوث سيصيب التيار الصدري , في احتضان نزق , عرف الغدر والنفاق  والدجل , بان يبيع سمعة ومكانة ومنزلة  الشهيد الصدر وكل الشهداء , في سوق النخاسة البعثية . اما حسن العلوي سيخرج يرفع رايات الظفر والنصر , باصوات المغفلين والمغررين والمخدوعين والمخدرين بمورفين الطائفية , والذين ينساقون كالخراف الى الكذب والنفاق والدجل , عند ذاك سيوفي بثقتهم واختيارهم له , بقذفهم بحذاءه , لانها سمة البعث  للوفاء . . اللهم طيب خاطر المفجوعين , والف لعنة لكل منافق دجال