مبادرة المالكي لحل ازمة الانبار .. ؟؟ / جمعة عبدالله

في الانظمة الديموقراطية , تكون مساهمة القوى السياسية , في صنع القرار , الذي يخص مصير ومستقبل الوطن , من الدعائم والركائز الديموقراطية , التي تزيد من صيانة الوطن وتحصينه من الاخطار التي تهدده . اما في العراق بسبب سؤ الفهم بالمعاني الديموقراطية ومتطلباتها , تكون المعالجة , باسلوب الانفراد والتطرف والتعصب , الذي  يبعد الحلول السياسية المرنة ,  ويعقدها  نحو التأزم وانسداد الافق بالانفراج  , فمن هذا المنطلق تقود الازمات الناشبة الى خنق اوصال الوطن , وقيادته الى الهلاك والدمار . وما ازمة الانبار إلا مثال على الانفراد في اتخاذ القرارات الحاسمة , التي تهم مصير الوطن بشكل منفرد ومتسلط  , نتيجة النظرة الخاطئة في العمل السياسي , الذي يعتمد نهج الحصول على الغنائم كاملة دون الاخرين , وكذلك شهوة التشبث  بالكرسي والنفوذ والسلطة  , الذي يعتمدعلى الطيش السياسي وعنجهيته  ورعونته وغباءه بالتطرف والتعصب , بان يحول المشاكل والازمات  من امكانية الحل المتوفر ,  الى تعقيدها , باقصى درجات التعقيد , وانسداد كل  بارقة الامل , وبالتالي يدفع الشعب ضريبتها , ببرك الدماء والخسائر الفادحة , واحتمال ضياع الوطن , بالحروب الطائفية الدموية . هكذا اثبتت الحكومة ورئيسها , بانها فاشلة بكل المقاييس , فقد حولت ازمة الانبار , الى ورطة ومعضلة حقيقية , تهدد بتقسيم وخراب الوطن بعموم اطيافه , بعدما اعتبرت القيادة العسكرية الفاشلة , بان الحملة العسكرية في المنطقة الغربية , ستكون  بمثابة نزهة عسكرية مدتها اسبوع واحد فقط , ويتحقق الحسم والنصر المؤزر , الذي يصب في صالح المالكي وحزبه , واستثماره في الحملة الانتخابية , كورقة رابحة تصب في تحقيق الولاية الثالثة , هكذا كان التخطيط العسكري الفاشل , من قبل القيادة العسكرية , ولهذا السبب انفرد المالكي بالقرار العسكري , دون مشاركة شركائه وحلفاءه في العملية السياسية , حتى يقطف ثمار الانتصار المزعوم وحده , لكن الازمة طالت ودخلت في الشهر الثالث , دون ان يلوح في الافق بشائر حل , او بوادر الحسم , بل تحولت المعركة ضد الارهاب , الى معركة استنزاف باهظة الثمن , ويكون الجنود الابرياء حطبها ووقودها من قبل الوحوش الاوغاد , الذين يمارسون القتل والذبح بعقلية الوحوش الهمجية , وبضمير ميت , وبدلاً من حصر تنظيم داعش في زاوية ضيقة , نجدهم يتوسعون ويتمددون بنارهم الحارقة الى مناطق متفرقة اخرى  , حتى وصل بهم الحال الى ضواحي بغداد , بسبب رعونة وغباء سياسة القائمين على الشأن العراقي , فقد قدمت في بداية الازمة جملة من المبادرات السياسية المرنة والواقعية , لكن لم تجد الاذن الصاغية , وعندما تحولت ازمة الانبار , الى ورطة حقيقية , تهدد الولاية الثالثة , يسارع المالكي بطرح المبادرة السياسية , التي تمثل تنازل كبير , لصالح تنظيم داعش المجرم , والتي تتسم بالمساومة والمهادنة والتراخي في محاربة الارهاب , قدم جملة تنازلات , ليس بطابعها بمنح الاموال الطائلة والسخية , او اطلاق سراح المقبوض عليهم ومنهم المجرم النائب احمد العلواني ,  في سبيل البحث عن وسيلة  انقاذه من الورطة والمعضلة التي غرق فيها باي ثمن كان  , وخاصة ان الانتخابات النيابية على الابواب , وان استمرار اشتعال نيرانها , تهدد تحقيق الولاية الثالثة , و تحرق كل اوراق المالكي السياسية , ان هذه المبادرة التي طرحها المالكي , هي بالحقيقة تسكين موقت , او تخدير مدفوع الثمن بالاموال الخيالية  , لان اية مبادرة خارج خيمة الوطن ولاتحمل الهوية العراقية , مصيرها الفشل الذريع . ان ازمة الانبار تحتاج الى معالجة وطنية وبمساهمة الجميع في الحل السياسي الذي يحفظ راية الوطن , لترفرف في عموم العراق , والمصيبة ان تاتي هذه  المبادرة  بالحل الاعور  والاعرج والمغشوش , بعد خراب البصرة