أنا وأبي في آذار الربيع والحب / سميرة الوردي

وأنا أحلم بعيد المرأة ، وكأني رجعت الى عهد الشباب الأول ، حاملة حقيبةً كبيرة  ألوانها زاهية جميلة ،  جمعت بها كراسة وكتابا ونضارتي وبعض النقود . سرت مسرعة في طريقي خوف أن يدركني وقت بدء المحاضرة ، الا أني اضطررت للتوقف كي أشتري دفترا إضافيا ولكنني لم أعثر على حافظة النقود مما اضطرني الى ترك الدفتر والإعتذار للبائع ، غير قادرة على تدارك خجلي .

 سرت بعجل متداركة فشلي ، وما أن عبرت المكان حتى وجدت نفسي في مكان ممتلئ بتضاريس   متعرجة وبأرض غير مبلطة ولكنها واسعة ، تضم صفوفا من الدور القديمة ، مطلة على شوارع شبه طينية ، تمتلئ بفجوات الماء التي يصعب العبور منها الى الطرف الآخر ، وإذا بي اضطر للدخول الى أحد الدور، عسى أن أجد طريقا يوصلني الى كليتي ، فلم أجد سوى جدارا لامنفذ به للعبور ، وإذا بإمرأة لا تخلوا من الوسامة والشموخ تتصدى لي ، مانعة إياي من البحث عن كوة أو منفذ للخروج إلا بشرط أن أتخلى عن حقيبتي لها ، مما اضطرني للإستسلام ورضوخي لرغبتها ، قادتني الى غرفة خالية شبه طينية خالية من الأثاث ،يتكئُ  صبي صغير في إحدى زواياها ، وفي جدارها كوة كبيرة تطل غلى الخارج ، وما أن خرجت حتى وجدت نفسي بين تلال يصعب السير بها  لوجود بركٍ كثيرةٍ من مياه الأمطار تفصل بيني وبين كليتي التي لم أتعرفْ بعد على طريقةٍ للوصول اليها .

 تذكرت قصيدة أبي الرائعة والتي أتذكرها دائما وأبدا وأتذكر سنين نضاله الرائعة التي لم يبق منها سوى خيوط واهية في ذاكرة من يبقى منا ، 

 في كوة لا منافذ فيها لحياة حرة كريمة ، لأجد في كلماته  بلسما لروحي وهي في محنتها .

 فأناديه بأنينٍ مفرطٍ  ألماً أين أنت يا أبي ؟!!!!!!!!!!!!!!

  لماذا لم تستيقظ من نومتك الأبدية ، ألم تسمع بصراخ الضائعات بين قوانين العصور الحجرية !

 ابي يامن أفنيت عمرك كي ترى للمرأة حرية مطلقة  هل هذا الذي أقدرهم الله عليه (قانونهم الجعفري ) المتحجر منذ زمن غزو البراغيث للكهوف . أنت يامن جعلت للمرأة حرية الطلاق ، اليوم يقوم دعاة الديمقراطية بوأد البنات وهن بالمهود .

 نضال المرأة العراقية

 لا ،لستِ ( جاندارك ) ولا ( أسماء ) بل أنت أسمى رفعةً وعلاءا

 أسماء قد صبرتْ ولم تنزلْ الى نصرِ ابنها فتُحارب الأعداءا

 وتَقَّحَمتْ (جاندرك ) أهوال الوغى بمسلَّحين تحملوا الأرزاءا

 وحَشَدتِ أنت ِمن الشبيبة عزلاًولقيت أهوال اللَّظى عزلاء

 ......

  ولقد رأيـتُكِ والخطوبُ عوابسٌ سودٌ ، فكنتِ الكوكبَ الوضاء

 ولقد شهدتُكِ ، والشوارعُ  تَلْتَظِي ، حمماً ، وتَنْتَفضُ الثرى أشلاءا

 تُذكين أفئدة الشباب ِحماسةً وعزائماً وثّابةَ   ومضاءا

 كالقائد ِ الجَّبارِ يَحْشِد جيشَه ويبث ُفيه العِزّة َ القعساءا

 ......

 ووقفتِ والرشاشُ يلعبُ ( دوره ) تَسْتَهزئين بناره استهزاءا

 والمدفع ُ( الهَّدارُ )  أخرِسَ نطقه ثَغرٌ يَفيضُ بلاغةً وإباءا

 وتَخذْتِ مِنْ ظهر ( المدرعِ ) منبراً عقدوا عليه من القلوب لواءا

 وخطبتِ ما شاءَ ( الكفاحُ ) وقلتِ ما شاءت دماءٌ تستزيدُ دماءا

 ......

 فإذا عيونُ ( الحشد ) ، نحوك ، تسبق الآذانَ ،ذي نظراً ، وذي إصغاءا

 وسمعت منك خطبةً  موهوبةً  تلقي البيان  فتُبْهرُ  الخطباء

 ومذ انتهيتِ من الخطاب وسرتِ في رأسِ الطليعة ِجذوةً وسناءا

  ولقيتِ دَمْدَمَةَ ( الرصاصِ ) يخافقٍ ثَبِتٍ ، أشدُّ على النضال بلاءا

 أدركت في نفسي (تهاونَ) شاعرٍ وَعَرفتُ فيك بطولة ً شماءا !!

 ......

 و (بساحة السعدون ) إذ نشر الدجى جنحاً ،ومدّ على الجموع رداءا 

 وتَرَنَّحَتْ ( بغدادُ ) تمسك جُرحها الدامي ، وتمسحُ دمعةً وطفاءا

 وَرَقَيْتِ (قاعدة َ التمثال ) في عزمٍ  يَمدُّ  اليائسين رجاءا ،

  وحلفتِ الا تستقرَّ عريكةٌ  حتى  تُديلَ  من الطغاة  لواءا

 أدركتُ فيك ِ قيادة ًوكفاءةً   لقيادةٍ  قد  تعجز  الأكفاءا !!

 ......

 لو كان  للتمثال  ثغرٌ  ناطقٌ  لتدَّفَقت ْ كلماتُه ‘طراءا

 ولراح يملأُ مسمع الأجيال عن  ( بنت العراق ) مناقباً وثناءا

 ......

 شمّاء ، والتاريخُ صنعةُ ثائرٍ يُملي  إرادة شعبه إملاءا

  بك سوف تُبعثُ الحياة جديدة  ويسير تاريخ الإبا  خيلاءا

 بكِ والشباب وما يُقدّم مِنْ دمٍ  نمحو الطغاةَ ونمحقُ البأساءا

 

1953م