وهكذا انفرطت مسبحة التحالفات / احمد عبد مراد

بعيد الانتخابات البرلمانية العام 2010 ظهرت بوادر خلافات بين القوى السياسية المتحالفة على اسس غير مبدأية من شأنها الاضرار بالعراق والعراقيين دون تمييز، وعلى اثر ذلك كنت قد كتبت مقالا تحت عنوان  (بوادر ايجابية تلوح في الافق السياسي) وهنا اقتطف بعض الاسطر مما ورد في مقدمة المقال..( ربما ان القارئ سيفاجأ عندما يكتشف ان عنوان المقالة لاينطبق مع مضمونها،ولكن مالعمل اذا كانت الكتل السياسية قد اسست وكونت تشكيلاتها وتكتلاتها السياسية على اسس خاطئة ومدمرة على الامد القريب والبعيد ،واذا ما حافظت هذه التكتلات الطائفية المحاصاصاتية على ديمومتها في الانتخابات القادمة فهذا يعني اننا دخلنا فىي نفق الطائفية والجهوية والمحاصصاتية بطيب خاطر وبدون رجعة ووفق تخطيط مدروس من قبل قوى الظلام والردة)    

نعم هكذا تنبأ الكثير من القوى والاحزاب الوطنية والشخصيات المدنية والديمقراطية، لما آلت وتؤول اليه الامورمن انحدارات وتراجعات وانتكاسات جراء تقسيم المجتمع العراقي الى كتل وطوائف ومحاصصات مذهبية واثنية وجهوية حسب ما اعدت وخططت وبيتت لذلك وعن سبق اصرار ودراية وارادة الاحزاب الاسلاموية الشيعية والسنية على حد سواء فماذا كانت حصيلة السنوات الاربع من العام 2010 الى 2014 وماذا جنت الجماهير الكادحة غير الدمار والحرمان والفاقة والجوع والعراء وفقدان الامن ومزيدا من سيل الدماء وزيادة عدد الارامل والايتام ، فلا مشاريع صناعية ولا زراعية ولاخدمية ولاصحية ..لاكهرباء ولاماء ولاصحة ولادواء ..امطار وفيضانات..(وصخرة عبعوب باتت نكتة الموسم) ولك ما تريد قوله فكلما تكلمت عن مساوئ ومآخذ وانحطاط حكامنا وبرلماننا على حد سواء فأنت محق وصادق، ولكن سيطول بك الكلام والشرح دون ان تصل لما تريد الوصول اليه.. لان حكومة المحاصصة الطائفية وعلى مدى الاربع سنوات المنصرمة لم يجن الشعب منها سوى المهاترات والخلافات والتسقيط السياسي وكيل الاتهامات لبعضهم البعض بحيث تيقن الشعب ان حكومته وبرلمانه ماهم الا عصابات سياسية مافيوية يسعى كل منهم للاطاحة بالاخر بهدف الوصول الى اهدافهم وغاياتهم غير الشريفة وغير النبيلة المتمثلة بسرقة قوت الشعب وامواله وممتلكاته وثرواته لا بل الانكى من ذلك ان حكومتنا وبرلماننا سرقوا كرامة الانسان العراقي واشبعوه قهرا ووجعا واذلالا..هذا هو نتاج وحصيلة التحالفات الطائفية المقيتة،.. ولكن هل توقف الامر عند هذا الحد ؟ كلا.. لقد تضاربت مصالحهم واصطدمت اهدافهم ومطامعهم فأنقلبوا على اعقابهم وارتطموا ببعضهم نتيجة جشعهم وطمعهم وغيهم وحقدهم فتبعثرت قواهم وتشتت ميليشياتهم وتضاربت بعضها بالاخر فتحولت القائمة العراقية وتبعثرت قواها وتشضت طائفية مذهبية وجهوية وراحت تبحث عن من يساندها من دول الجوار ويعينها على تنفيذ برامجها الانانية الضيقة وفق شروط خضوعها للاجندات الاجنبة التي لا تريد للعراق الا المزيد من الخراب والدمار.

اما التحالف الشيعي الغير منسجم بأجنداته والمضغوط ايرانيا والمسنود امريكيا فراح هو الاخر يتبعثر ويرتطم ببعضه خصوصا وانه حديث العهد بالحكم وادارة دفة الدولة وان بعض قادته وسياسييه يجهلون السياسة والعمل السياسي فأصابه ما اصابه من تمزق وتشتت واتهامات متبادلة بالطغيان والطاغوت.. ولكن ما هو محط اعجاب وتأييد الجماهيروملفت للنظر حقا الموقف المبدأي الواضح والصريح للمرجعية الدينية التي ادانت وبمناسبات كثيرة وبخاصة في خطب الجمعة على لسان ممثليها حيث شجبوا وبشكل لايقبل للتأويل فشل الحكومة والبرلمان وانانيتهما في سن وتشريع القوانين الانانية الرخيصة المتمثلة بتصويت البرلمان سيئ الذكر على المادتين 37 و38 واعدت ذلك اعتداءا على الشعب وحقوقه وسرقة واضحة من قبل البرلمان لجهد وقوت الشعب .. ثم ان مقاطعة المرجعية لمجلس الوزراء والبرلمان وعدم استقبال اي منهم من رئيس الوزراء الى الاخرين من اعضاء الحكومة والبرلمان يعد ويحسب للمرجعية الحكيمة ولابد من الاشارة الى الموقف المبدأي للمرجعية الدينية الرافض لقانون الاحوال الشخصية الجعفري مما تأكد للجماهير الغفيرة ان ما يجري في العراق من تجاوزات على حقوق وحريات وكرامة الشعب العراقي بأسم الدين من قبل احزاب ومنظمات اسلاموية هو يتنافى ويتعارض مع الدين الاسلامي الحنيف.