
أين المسرح المدرسي..؟ / عدنان الفضلي
في رسالة دكتوراه مقدمة الى قسم الفنون المسرحية كلية الفنون الجميلة تقول الطالبة ايفان علي هادي “يعدّ المسرح المدرسي من الطرائق التعليمية الهامة والمؤثرة في الطلبة، وذلك لقدرته على توصيل المعلومات بيسر وسهولة إلى المتلقي، كما أن المسرح المدرسي من شأنه أن يخلق مدرسة أخرى تعمل جاهدة على تطوير فكر المتلقي (الطلبة) وتنمية مداركهم، لبناء شخصيتهم ومستقبلهم، ولا سيما في تلك المرحلة العمرية (مرحلة الطفولة المتأخرة) التي تتسم بعدة تغيرات شاملة تشمل النواحي (الجسمية، الانفعالية، والاجتماعية، وغيرها).
وهذا الوصف لو أطلع عليه القائمون على وضع المناهج في وزارة التربية، لعلموا ماذا فعلوا بطلبتنا وتلاميذنا وهم يحرمونهم من تلك التنمية التي يقدمها لهم درس الفنية بصورة عامة والمسرح المدرسي بصورة خاصة، لكن مع من نتحدث ونحن نعرف جيداً ان كثيرا من مديريات التربية في المحافظات ألغت أصلا درس الفنية من مناهجها، سواء بتوجيهات شفوية او من خلال إهمال الإشراف التربوي لهذا الدرس المهم.
المسرح المدرسي وكما يعرفه الباحثون والنقاد هو مجموعة النشاطات المسرحية في المدارس التي تقدم فيها فرقة المدرسة أعمالا مسرحية لجمهور، يتكون من الزملاء، والأساتذة، وأولياء الأمور،وهي تعتمد أساسا على إشباع الهوايات المختلفة للتلاميذ كالتمثيل، والرسم، والموسيقى، ....إلخ، وكل ذلك تحت اشراف مدرب التربية المسرحية، والمسرح المدرسي، لا يعني فن التمثيل فقط إنما يتعدى الأمر إلى أكثر من ذلك بكثير إذ أنه يشمل إضافة للتمثيل تعاون عدة مهارات في مجالات أخرى من الفنون، كالموسيقى، والرسم، و الديكور، والرقص والدبكة والإلقاء المقرون ، بمسرحة المناهج التعليمية وبالأخص الأدبية منها، حيث يجب النظر إلى كل ما لدى التلاميذ من مواهب وقدرات ابداعية يتكامل التمثيل، فتصبح عمل فنيا لا يتجزأ، ومن هنا ،فإن المسرح يعتبر عملا اجتماعيا يحتاج إلى مجهودات عديدة، تتظافر كلها لا تمام العمل الفني المسرحي وبكل المقومات التي يتطلبها، وذلك عن طريق اشراك كل التلاميذ الذين يملكون طاقات ابداعية يمكن اشتغالها في هذا النشاط” ولكن في الفترة الحالية صار هناك خلط بين المسرح المدرسي ومسرح الاطفال او ما يسمى بمسرح الطفل، حيث اهملت المدارس هذا النشاط الذي من جلبابه خرج كثير من الفنانين الكبار في العراق والبلدان الاخرى، بل ان مدارس عديدة الغت هذا النشاط تحت وقع المد الديني والتحريم المباشر وغير المباشر، ولولا اهتمام شريحة من المعلمين بهذا النشاط الثقافي المهم لاندثر المسرح المدرسي الى الابد، ومع كل هذا مازال لدينا خيط أمل من خلال بعض الفنانين العاملين في الأنشطة المدرسية بالمحافظة على المهرجانات السنوية التي تقام في محافظاتهم وإشراك الطلبة والتلاميذ في تلك المهرجانات وعدم الإعتماد على الوجوه الجاهزة،كما تفعل كثير من المدارس..!!.