
جهژنی نهورۆزتان پیرۆز بێت/ حكمت حسين
هل ينتبه ساسة العراق ، والمتنفذون منهم على الأخص ، ان يوم 21 آذار ، هو اليوم الوحيد الذي يحتفل به كل العراق ، من زاخو الى الفاو ، ومن الرطبة الى زرباطية ؟؟ الجواب معروف بالنفي .
في جزء كبير من بغداد ، والمحافظات الأخرى باتجاه الجنوب ، يحتفلون بنفس اليوم بما أسموه ( دورة السنة ) ، وهو تقليد لبداية السنة التقويمية الفارسية المعتمدة في ايران وافغانستان وغيرها .
في جزء كبير من بغداد والمحافظات المحيطة في المنطقة الوسطى يحتفلون بنفس اليوم تحت مسمى آخر مثل ( عيد الام ، عيد الشجرة ) .
وفي الإقليم فانه العيد القومي للكرد ورمز نضالهم التأريخي .
اعتاد سكان البصرة ، كما في باقي مدن العراق ، الاحتفال بهذا اليوم ، وهو يشبه يوم عيد حقيقي للجميع ، وفي سنوات العمل بقانون 11 آذار 1970 الذي اعطى الحكم الذاتي لإقليم كردستان ، أصبح الاحتفال له طعم آخر ، أحلى وأجمل بكثير .
في الصباح تذهب العوائل الى منطقة صحراء الأثل في منطقة الزبير وتقضى النهار هناك باجواء الفرح والمتعة ، وقسم آخر يقضي النهار في بساتين النخيل على امتداد ضفتي شط العرب من شمال البصرة الى جنوبها .
بعد الظهر يلتقي البصريون وعوائلهم على كورنيش شط العرب وتتواصل موجات الغناء والرقص والموسيقى حتى وقت متأخر من المساء ، بالترافق مع الموسيقى والغناء من الزوارق ( الماطورات ) التي يمتلئ بها شط العرب ، ودائما كنت اتساءل من أين يأتي هذا العدد الكبير جداً ، وأين يكون في الأيام الاعتيادية .
كان فرع الحزب الديمقراطي الكردستاني في البصرة مهتما بتوفير باصات نقل مجانية للمواطنين من مركز البصرة الى منطقة الأثل وبالعكس ، وكان جارنا الكردي ابو حميد مسؤولاً عن ذلك ، ولذلك فان مكاننا كان محجوزاً مع عائلته .
جارتنا الكردية سهيلة وهي شقيقة ام حميد كانت الاولى التي تبادلت معها نظرات المودة والتحايا الخاصة أيام الصبا وخيالات العشق الاولى ، وانتهى الحلم بعد ان تراجع النظام عن تنفيذ حقوق الكرد ، واختفى بسرعة مفاجئة أغلب معارفنا من الكرد ، وبقى في البصرة اولئك الكرد الذين انضموا الى جانب أحزاب كردية شكلية كوّنها النظام .
ما أن بدأت في وضع قدمي على طريق بناء حياتي المستقبلية حتى انقلب الأمور في العراق ، وتراجع النظام عن تحالفه مع الحزب الشيوعي ، وأصبح الجميع تحت طائلة المطاردة والاعتقال وحتى الموت أيضاً ، فوجدت نفسي ، مع آلاف آخرين خارج العراق لوقت قصير عدت بعدها للعيش في كردستان ، بين فصائل الأنصار المسلحة الشيوعية لمقاومة النظام ، تعلمت اللغة الكردية بلهجتها البهدينية واتقنتها بطلاقة بين عامي 80-82 ، ومن أهم اشكال المساعدة في تعلم اللغة هي ان الكردي لا يضحك عندما يخطأ العربي بين المذكر والمؤنث على سبيل المثال ، بل يصحح له ويعلمه مفردة جديدة ، على عكس ما يقوم به العربي .
زرت قرى كثيرة والتقيت بالكرد عن قرب ، نمت في بيوتهم ، اطعموني من زادهم ، كانوا كرماء دائماً ، ومسرورين لوجود عرب من وسط وجنوب العراق يشاركونهم ثورتهم التحررية ، كانت سنوات جميلة رغم صعوباتها الكبيرة ، ولكنها انتهت للأسف بعد استخدام السلاح الكيمياوي في اكتساح شامل لأرض كردستان بعد توقف حرب النظام ضد ايران .
شاءت الصدف ان تكون زوجتي شابة كردية ، وأسميت ابني البكر ( روژ ) ويعني الشمس أو النهار باللغة الكردية ، واستمر يوم 21 آذار عيدا نحتفل به مع الأصدقاء الآخرين كردا وعربا وغيرهم من الأقليات .
وهاهي كردستان تنعم بفيدراليتها التي انتزعتها بدماء ابناءها البررة ومن تضامن معهم من العرب ، وخلال زياراتي المتواصلة، أرى مستوى متقدم من التطور في مجالات البناء والاعمار والخدمات والاقتصاد ، ولازال امامهم طريق طويل لتثبيت ديمقراطية حقيقة فعالة في النظام السياسي ، ومكافحة الفساد ، وبناء اجيال جديدة تهتم بالتطور العلمي لبناء الانسان ، وتأسيس لإقتصاد متين منتج ، وثقافة رصينة ، وكل ما من شأنه تحقيق السعادة للشعب الكردي .
غدا سيعود 21 آذار بمسمياته المختلفة ، وسيفرح أبناء العراق ، رغم ظلام الأرهاب والطائفية ، كل على طريقته الخاصة .
ولأن قادة العراق لم يتفقوا على عيد وطني ، ولن يتفقوا ، ما دامت عقلياتهم الضيقة ، تملي عليهم عكس ذلك .
أعتقد ان يوم 21 آذار هو الأفضل ليكون العيد الوطني العراقي .
كل نوروز والجميع بخير
20 آذار 2014