تحية للشعب الكردي وكل الشعوب../ كاظم حبيب

بمناسبة حلول العيد الوطني والشعبي الكبير لشعب كردستان في أقاليم كردستان الكبرى كافة أتوجه بالتحية والتمنيات الطيبة لكل أنباء وبنات هذا الشعب الصديق الذي نرجو له ولكل الشعوب المتعايشة والمتآخية معه في منطقة الشرق الأوسط الحرية والديمقراطية والسلام والعيش الكريم.

لقد مرت الكثير من أعياد نوروز وكان الشعب الكردي بإقليم كردستان العراق يعاني من الحرب والدكتاتورية والإرهاب الدموي والحرمان، وكانت أبشع تلك الفترات حين تعرض الشعب الكردي لجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في عمليات الأنفال من قبل النظام الدكتاتوري الفاشي والعنصري، نظام البعث والطغمة الحاكمة بقيادة الدكتاتور صدام حسين. ففي تلك الفترة من عام 1988 سقطت القنابل والصواريخ المحملة بالسلاح الكيماوي على رؤوس أبناء وبنات حلبجة فقتل 5000 ألاف إنسان وجرح أكثر من ذلك، كما شهدت كردستان بقية جرائم الأنفال البشعة على امتداد تسعة شهور التي قتل فيها مباشرة أو غيب ما يقرب من 182000 إنسان كردي في أغلب مدن كردستان وقراها وخرّب ودمّر على امتداد فترة الحرب ضد الشعب الكردي أكثر من 4250 قرية كردستانية. وقد ساد الصمت المريب في العالم كله على هذه الجرائم الصدامية البشعة.

لقد استطاع نضال الشعب الكردي وتضحياته الغالية أن يحقق انتصاراً هاماً وكبيراً في إقليم كردستان العراق، وأن يقيم فيدرالتيه الوطنية ضمن الدولة العراقية التي أقرها المجلس الوطني الكردستاني في العام 1992، ثم كرسها دستور الإقليم في حينها ومن ثم الدستور العراقي الجديد في العام 2005. إننا إذ نهنئ الشعب الكردي بهذا الإنجاز الكبير، نرجو له تعزيز مكاسبه الوطنية والقومية أكثر فأكثر ليكون نموذجاً يقتدى به أمام بقية أبناء وبنات الأمة الكردية في أقاليمها الأخرى. إن هذا يتطلب سياسة حكيمة تتسم بالديمقراطية والشفافية ومشاركة الشعب الكردي في رسم السياسة العامة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلام الحر والديمقراطي ومحاربة الفساد والمواجهة الحازمة لبعض الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي تحاول اختراق الوضع الأمني وتوجيه ضربات هنا وهناك وبين فترة وأخرى ضد سكان الإقليم الآمنين.

إننا نتطلع إلى معالجة جادة وسلمية للمشكلات القائمة على وفق مبادئ الدستور العراقي، بالرغم من نواقصه الكبيرة، وبالرغم من السياسات الخائبة للحكومة الاتحادية على صعيد العراق كله، لكي لا ندع مجالاً للطعن بسياسات الإقليم التي هي بحاجة إلى إعادة نظر وإلى تقييم وتقويم جديدين ومناسبين من جهة، والسعي الجاد للاتفاق على صياغة قوانين تنظم العلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية من جهة أخرى. وقد عبّرت في أكثر من مرة عن ملاحظاتي بشأن السياسة النفطية وسياسة التحالفات غير المبدئية مع القوى السياسية الطائفية، وسياسة الابتعاد عملياً عن التحالف الضروري والملح مع القوى الديمقراطية العراقية والتي كان بالإمكان تعزيز مواقعها من خلال التعاون الوثيق والتضامن معها في بقية أنحاء العراق، خاصة وإنها كانت المتضامن الرئيسي والأساسي على امتداد تاريخ النضال العراقي ونضال الشعب الكردي في سبيل الديمقراطية والحريات العامة للعراق كله، ومن أجل الحقوق القومية والإنسانية المشروعة والعادلة للشعب الكردي. ولهذا احتلت شعارات مثل "الديمقراطية للعراق والسلام لكردستان" أو "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان" وأخيراً كان الحزب الشيوعي العراقي والقوى الديمقراطية هم من أوائل من رفعوا شعار الفيدرالية لكردستان العراق وحيوا الشعب الكردي على تحقيقها.     

إن نهج الحكومة الاتحادية بقطع رواتب الموظفين أو اتخاذ إجراءات عقابية ضد الشعب الكردي بسبب التباين في وجهات النظر لن يعالج المشكلات القائمة بل يزيدها تعقيداً ولن يسمح بحصول حوارات هادئة وضرورية، كما إن التهديد بإجراءات غير محسوبة العواقب وغير مناسبة هي الأخرى، كما في قطع المياه أو إيقاف تصدير النفط مثلاً، لن تعالج المشكلات القائمة، ولكنها ترفع من حدة التوتر وتنقلها إلى المجتمع. لهذا نتطلع، مع حلول عيد نوروز الكبير/ مواقف ومعالجات هادئة من جانب الإقليم ليمكنها الكشف عن السياسات الخائبة التي تمارسها الحكومة الاتحادية لا إزاء حكومة الإقليم فحسب، بل وإزاء العراق كله ويفرض عليها ممارسة سياسات أخرى.

أما في بقية أجزاء الأمة الكردية فهي ما تزال تعاني من الاضطهاد والحرمان والحرب المعلنة أو السرية، كما هو الحال في أقاليم كردستان تركيا وإيران وسوريا، وما زال الشعب الكردي في هذه المناطق يخوض النضال لانتزاع حريته وحقوقه وكرامته الوطنية ويقدم الضحايا الغالية في سبيل ذلك، ولا بد لهذا النضال أن ينتصر على النظم الحاكمة المستبدة.

لنناضل من أجل إطلاق سراح كل المعتقلين الكرد في إيران وتركيا وسوريا، ولنرفع صوت الاحتجاج ضد النظم الحاكمة التي تضطهد الشعب الكردي، وضد تصعيد الصراع في العراق ومن أجل معالجة ديمقراطية وعلى وفق الدستور العراقي للمشكلات القائمة.

التحيات النضالية والتمنيات للشعب الكردي بمناسبة أعياد نوروز. 21/3/2014