النافخون في نار الاحقاد / ابو حازم التورنجي

حين تنهارالثقة المتبادله بين المكونات الاجتماعية في مجتمع متعدد الاطياف ، ويزداد الاحتقان والهيجان والصخب ،،،،،،عندها يضيع صوت العقلاء بين صراخ الموتورين والجهلة والمستفدين من الفوضى وضياع الحقائق ….. وعندها ايضا تغدو الحلول العلانية الواقعية امر عسيرا للغاية ، بل سيسود منطق التعصب والتزمت المقيت الذي يندرج تحت يافطة متخلفة رثه تجاوزتها الشعوب المتحضرة بعد أن قدمت تضحيات جسيمة

اتهامات جماعية يقابلها عقوبات جماعية تجر الى حالات من التعصب والازدراء والاحقاد الجماعية

فالقتل بشكل عام والقتل المقابل العلني وكأنه نوع من الثار الهمجي المتخلف قد اصبح ظاهرة مألوفة في عراق ما بعد الاحتلالين ( الامريكي والايراني ).... فما ان يقتل احد الشيعة في مكان ما الا وتنادت الاصوات الطائفية الموتره لاتهام السنه ( ككل ) بهذة الجريمه وطالبت بالثار الجماعي من السنه ، والسيناريو يتكررذاته لدى مقتل احد ابناء السنه ، ليجري اتهام الشيعة ككل ايضا بأسباب هذه الجريمه وما يترتب عليها !!!

كرديا يقتل عربيا فكل الاكراد مذنبون

عربيا يقتل كرديا فكل العرب مذنبون

وهكذا الحال مع بقية مكونات الطيف العراقي

وهكذا ايضا أوصل مبدأ الاتهام الجماعي والعقوبة الجماعيه الذي جاء به الاحتلال عبر تقسيم المجتمع العراقي وفرض السياسة الطائفية من اجل تفتيت كل عناصر القوة والتماسك في نسيج المجتمع العراقي ، ولقد استفادت دولة الاحتلال من التجربة الاسرائيلية فى توجهها نحو تكريس سياسة التفريق والتمزيق

فمن من ينسى ان اسرائيل كانت ولا زالت تعاقب شعبا بأكمله عقوبات جماعية وحشية مستهترة حتى باسط حقوق الانسان والقوانين الدوليه ، لمجرد ان فلسطينيا واحد تجرأ على عمل لا يرضييها ،

واليوم ونحن نقف مام جريمة قتل الصحفي الدكتور محمد بديوي ، واذ ندين الجريمه واسلوب القتل وكل اشكال العنف ونطالب بأن للعدالة وقفه وموقف عادل ازاء هذه الجريمه

ولكن يجب ان يكون للعقل والحكمة وقفة وموقف ازاء ما حدث اي الابقاء على الجريمه بحدودها كجريمه قتل جنائية بحدودها كجريمه وعدم تسيسها أو ربطها بدوفع قومية والقاء تبعتها على عاتق الشعب الكردي ككل واثارة البسطاء من الناس بروح الكراهية والازدراء من الشعب الكردي الذي لا مصلحة له وغير مسوؤل عن جريمه يقترفها احد الاكراد في مكان ما ، وهذا ليس دفاعا عن الشعب الكردي ( وأن حسب كذلك ) ولكن ان من قطع الطريق على التجار القوميين الجدد الباحثين عن عمل لمليشياتهم تحرك الاجواء بما يخدم دعايتهم الانتخابية و( الاتنخابات ) المزعومة على الابواب

والا ما معنى ان يذهب السيد المالكي برجليه الى مكان الحادث ليلقي خطبة عصماء مشحونة بمشاعر الثار القبلية العشائرية المتخلفه لحد الاستهجان ، وكأن هذه الجريمه هي الجريمه الوحيدة التي تقترف في عهدة ، بل وكأنه غير مسوؤل عن جرائم القتل والاغتيالات التي جرت للصحفيين والشعراء وحتى العلماء الذين تجرؤا على السياسة الطائفية وعموم المشروع الامريكي التقسيمي المدمر في العراق ، الذي ضاع فية القانون والعداله واحقاق الحق للضحايا والمغدورين ولست هنا بحاجة لاستعراض القائمة الطويله لضحايا القتل والغدر والتغييب والتكمييم والتي يأتي بعدها مسوق سياسة ذر الرماد بفتح التحقيق ولجان التحيق والاستعراضات الاعلاميه …. ومن ثم تذهب كل تلك القضايا الخطرة التي أثارت الرأي العام الى طي النسيان …. والكل يعلم كم من قضيه تشلكت من اجلها لجان ولجان تحقيق وضلت تلك الجان بلا عمل وذهبت الملفات الى النسيان او سلة المهملات …..

وخلاصة القول ليس من مصلحة الشعب العراقي بقاء هذه المفاهيم التعميميه التي تعمق الكراهية والاحقاد والتي تأخذ المجموع بجريرة الفرد ، لانها ببساطة مفاهيم عنصرية وشوفينيه ، لاتساعد على حل المشاكل بقدر ما تثير وتأجج مشاكل وازمات جديده ومستعصية

فلبس بالضرورة قاتل كل شيعي هو سني يتحمل كل السنه عواقب هذه الجريمه وذا الامر مع قاتل السني ….

وليس بالضرورة ايضا ان يكون قاتل العربي ،كرديا مدفوعا باحقاد قومية ، ليتحمل كامل الشعب الكرودي تبعات تلك الجريمه باوصاف ونعوت عنصريه تثير التقزز والاسمئزاز ، فالشعب الكرودي مثله مثل الشعب العربي يتطلع للهدوء والسلام والاستقرار ،ومن باب الاستطراد فهنالك العديد من الضحايا والشهداء الكورد الذين ينشدون تحقيق العداله والقصاص من قاتليهم من الكورد انفسهم ، وعلى سبيل ،قضية الصحفي الكوردي الشهيد كريمياني لا زالت مفتوحة بعد ان اغتالته مجموعة من محسوبة على قيادي في حزب الطالباني

وعلية فالمطلوب وقف التهريج العدواني المثير للكراهية والاحقاد ضد اي طراف من اطراف التكوين الاجتماعي العراقي ، والبحث عن لغة تقرب الاطراف لبناء جسور للحوار والتفاهم من اجل تعزز الثقة والامان بالاطراف المتبادلة ، والا فان الخراب سيستمر نحو المزيد من المآسي والكوارث

ولشعبنا السلام